لن أتنازل : صرخة انتهت بمجزرة... تفاصيل جريمة مرعبة في أسيوط
في الساعات الأولي من يوم الاثنين، تحولت خلافات أسرية حول منزل قديم إلى مشهد دموي مروّع في حي غرب بمحافظة أسيوط، حيث أقدم رجل خمسيني على قتل شقيقه الأصغر ذبحًا، وطعن زوجته وشقيقته، مستخدمًا سلاحًا أبيض، في حادثة وقعت داخل منزل الأسرة الذي تتنازع عليه الأطراف منذ سنوات، بينما كان والدهما لا يزال على قيد الحياة.
تلقت مديرية أمن أسيوط بلاغًا عاجلًا من الأهالي يفيد بوقوع اعتداء دموي في أحد المنازل بمنطقة غرب البلد التابعة لقسم أول أسيوط، أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين.
انتقلت قوة أمنية بقيادة المقدم علي نصر، رئيس مباحث القسم، إلى مكان الواقعة، حيث كشفت التحريات أن المتهم يُدعى "فتحي.م.م"، 52 عامًا، يعمل بإحدى الشركات الخاصة ويقيم بمحافظة القاهرة، وكان في زيارة مؤقتة لأسيوط. وقد هاجم شقيقه الأصغر "سيد.م.م"، 31 عامًا، أثناء عودته إلى المنزل برفقة زوجته بعد خروجهما في نزهة بمناسبة عيد شم النسيم.
بحسب المعاينة الميدانية، استل الجاني سكينًا كبيرًا وسدد طعنات متتالية لشقيقه، قبل أن يقوم بذبحه من الرقبة، ما أدى إلى وفاته في الحال، بينما طعن زوجة الضحية التي حاولت التدخل، وأصاب شقيقتهما بعد مشادة قصيرة، قبل أن تتم السيطرة عليه.
تم نقل المصابتين إلى مستشفى أسيوط الجامعي، ووصفت حالتهما بالحرجة، فيما نُقلت جثة المجني عليه إلى مشرحة مستشفى الشاملة، وتم التحفظ على أداة الجريمة، وتحرير محضر بالواقعة.
خلفيات الجريمة
أوضحت التحقيقات الأولية أن الخلاف بين الأشقاء نشب بسبب مطالبة المتهم ببيع منزل العائلة الكائن في منطقة غرب البلد وتقسيم ثمنه، رغم أن المنزل لا يزال مسجلًا باسم والدهما على قيد الحياة، الأمر الذي قوبل برفض حاسم من الشقيق القتيل وأفراد الأسرة، الذين رأوا في ذلك تجاوزًا قانونيًا وأخلاقيًا.
وذكر أحد شهود العيان أن الجاني كان يزور المنزل بشكل متقطع ويطالب بمستحقاته، وكان يبدو عليه الغضب والانفعال في كل مرة يتم فيها رفض طلبه. وأضاف أن هناك مشادات سابقة وقعت بين الإخوة خلال الأشهر الماضية، لكنها لم تكن تصل إلى هذا الحد من العنف.
شهادات الجيران والمعارف
قال أحمد رمضان، جار المجني عليه: "سيد كان معروفًا بيننا بالطيبة والتدين، وسبق أن وقف إلى جانب شقيقه ماليًا في أوقات صعبة. لم نتخيل أن تنتهي العلاقة بينهما بجريمة بهذا الحجم من القسوة."
وأشار آخرون إلى أن والد الشقيقين يعيش في الطابق الأرضي من المنزل وكان في حالة ذهول لحظة وقوع الحادث، وأنه لم يتخيل أن نزاعًا على بيت العائلة سيتحول إلى مأساة تودي بحياة أحد أبنائه.
إجراءات التحقيق
قامت النيابة العامة بمعاينة مسرح الجريمة وقررت تشريح الجثة لبيان أسباب الوفاة بدقة، كما بدأت الاستماع إلى أقوال المصابتين فور تحسن حالتهما، وأمرت بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع توجيه تهم القتل العمد والشروع في القتل إليه.
تكشف هذه الجريمة المؤلمة عن خطورة النزاعات الأسرية عندما تمتد من خلافات على الإرث إلى ساحات الدم، وسط غياب الحوار وارتفاع وتيرة الغضب. وتواصل أجهزة الأمن والنيابة جهودها لكشف كافة الملابسات وتقديم الجاني للعدالة، في مشهد يسلط الضوء على أهمية معالجة النزاعات العائلية قبل أن تنفجر وتخلف مآسي لا تُنسى.