بيان مشترك يعكس عمق العلاقات السعودية الهندية وتوسعها في مختلف المجالات
رحبت المملكة العربية السعودية وجمهورية الهند بتوسيع نطاق "مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي" ليشمل أربع لجان وزارية، وذلك بإضافة لجنة للتعاون الدفاعي وأخرى للتعاون في مجالي السياحة والثقافة، في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين البلدين.
كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في المحافل والمنظمات الدولية، وعلى رأسها مجموعة العشرين، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، في سبيل مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
جاء ذلك في البيان المشترك الصادر في ختام زيارة دولة رئيس وزراء جمهورية الهند السيد ناريندرا مودي إلى المملكة، والتي تمت بتاريخ 24 شوال 1446هـ الموافق 22 أبريل 2025م، بدعوة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وتُعد هذه الزيارة الثالثة لدولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى المملكة، وجاءت امتدادًا للعلاقات الوثيقة بين البلدين، وتعزيزًا لمخرجات الزيارة التاريخية التي قام بها سمو ولي العهد إلى الهند في سبتمبر 2023م، للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، والتي شهدت تدشين الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي.
وقد استقبل سمو ولي العهد رئيس الوزراء الهندي في قصر السلام بجدة، حيث عقدت جلسة مباحثات رسمية استعرض خلالها الجانبان العلاقات الثنائية المتينة، والروابط العميقة بين شعبي البلدين، وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وأكد الطرفان أن العلاقات الثنائية تستند إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل الدفاع، الأمن، الطاقة، التجارة، الاستثمار، التكنولوجيا، الزراعة، الثقافة، الصحة، التعليم، والتقارب الشعبي. كما تبادل القائدان وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب رئيس الوزراء الهندي عن تهانيه لقيادة المملكة على فوزها باستضافة معرض إكسبو 2030، وكأس العالم 2034، مشيدًا بالتقدم الكبير الذي تحرزه المملكة في تحقيق أهداف رؤية 2030.
وقد ترأس القائدان الاجتماع الثاني لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي، وعبّرا عن ارتياحهما للتقدم المحرز منذ الاجتماع الأول، خاصة على مستوى لجنتي التعاون السياسي والأمني والاجتماعي والثقافي، والاقتصاد والاستثمار، وأعلنا عن توسيع المجلس بإضافة لجنتين وزاريتين للتعاون الدفاعي، والسياحي والثقافي.
وأشاد الجانبان بالزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، التي عززت الثقة المتبادلة بين البلدين. كما وقع القائدان على محضر الاجتماع الثاني للمجلس.
وأعرب الجانب الهندي عن امتنانه للمملكة على رعايتها لمجتمع الجالية الهندية البالغ عددهم نحو 2.7 مليون مقيم، مشيدًا بالتنسيق السعودي الفاعل في تنظيم موسم الحج لعام 2024، والخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين من الهند.
كما نوه الجانبان بالزخم الذي تشهده العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث أصبحت الهند ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، بينما تحتل المملكة المرتبة الخامسة بين شركاء الهند التجاريين خلال عام 2023–2024.
وفيما يخص التعاون الاستثماري، أعرب الجانبان عن تطلعهما لتعزيز الاستثمارات الثنائية، وأكدا دعمهما لتوسيع أنشطة صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الهند. وأشادا بنتائج "فريق العمل رفيع المستوى" الذي أُسس في عام 2024، ودوره في تسريع تدفقات الاستثمار، والتعاون في إنشاء مصفاتين نفطيتين، إلى جانب إحراز تقدم في قضايا مثل الضرائب.
وفي قطاع الطاقة، أكد الجانبان التزامهما بدعم استقرار أسواق النفط العالمية، وتعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز، ومشاريع التكرير والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والربط الكهربائي. كما اتفقا على أهمية التعاون في تقنيات الهيدروجين النظيف وتطوير البنية التحتية للطاقة، ومواجهة التغير المناخي من خلال تبني الاقتصاد الدائري للكربون.
كما رحب الجانب السعودي بمبادرات الهند المناخية، مثل التحالف الدولي للطاقة الشمسية، وتحالف مقاومة الكوارث، وغيرها.
وفي المجال الدفاعي، شدد الجانبان على أهمية التعاون العسكري، وأشادا بالتدريبات المشتركة بين القوات المسلحة في البلدين، وأكدا عزمهما على تطوير الصناعات الدفاعية المشتركة.
أما في المجال الأمني، فقد اتفق الطرفان على أهمية تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، وأمن الحدود، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.
وأدان الجانبان الهجوم الإرهابي في "باهالجام" بكشمير بتاريخ 22 أبريل 2025، وأكدا على ضرورة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.
كما شمل التعاون مجالات الصحة، التعليم، العلوم، التكنولوجيا، الفضاء، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وشبكات الاتصالات، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم لتعزيز هذه المجالات.
وأشاد الجانبان بالتعاون الثقافي القائم، وأكدا أهمية تبادل الفعاليات والمهرجانات، والتوسع في التعاون السياحي والثقافي من خلال اللجنة الوزارية المستحدثة لهذا الغرض.
كما رحب الجانبان بزيادة خطوط الشحن بين البلدين، والتعاون المستمر في الزراعة والأمن الغذائي.
واختتم البيان بالتأكيد على التزام البلدين بالتعاون في تنفيذ "مذكرة التفاهم حول الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا"، وتعزيز الربط في مجالات السكك الحديدية والموانئ والطاقة والبنية الرقمية.
وقد تم خلال الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، من أبرزها:
1. مذكرة تفاهم في مجال الأنشطة الفضائية السلمية.
2. مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصحي.
3. اتفاقية ثنائية بين مؤسسة البريد السعودي ووزارة البريد الهندية.