ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سري للغاية: القذافي يسأل عبد الناصر عن الاعتراف بإسرائيل ومحضر الجلسة يكشف التفاصيل

عبد الناصر والقذافي
عبد الناصر والقذافي

 

في لقاء موثق عقد يوم 3 أغسطس 1970، بمقر الرئاسة في القاهرة، كشفت وثائق أرشيفية محضر مباحثات الرئيس جمال عبد الناصر وقائد الثورة الليبية معمر القذافي، عن نقاش حساس حول الاعتراف بإسرائيل، وسط مشهد إقليمي مشتعل بعد نكسة 1967. وتضمنت الجلسة تساؤلات مباشرة طرحها القذافي على عبد الناصر، وتسجيلات أثير حولها الجدل مؤخراً، اطلع عليها "خلف الحدث" من أرشيف مكتبة الإسكندرية.

ملفات ساخنة على طاولة اللقاء

بحسب الوثائق، تناول اللقاء في جلسته الأولى عدة ملفات بارزة، شملت الدعم الأمريكي لإسرائيل، موقف الاتحاد السوفيتي من المبادرة الأمريكية، ورسالة من الرئيس العراقي أحمد حسن البكر إلى عبد الناصر، إلا أن أخطر المحاور دار حول احتمالية الاعتراف بإسرائيل، وهو السؤال الذي بادر به القذافي قائلاً: "ممكن تعترف بإسرائيل؟".

عبد الناصر يرد: الهدنة إقرار لا اعتراف

عبد الناصر، في ردوده المثبتة في محضر الجلسة، أوضح للفريق الليبي أن توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 مع إسرائيل مثّل "إقرارًا بوجود" الدولة العبرية، لكنه لم يصل إلى درجة "الاعتراف الرسمي"، مفرقاً بين مفهومي acknowledgement (الإقرار) وrecognition (الاعتراف)، وضاربًا مثالاً بالعلاقات الأمريكية مع الصين الشعبية آنذاك.

سؤال مضاد: هل تقبل تحرير القدس مقابل الإقرار؟

وفي إطار النقاش، وجه عبد الناصر بدوره سؤالاً حادًا للقذافي: "إذا خيرت بين الإقرار بوجود إسرائيل وتحرير الضفة والقدس وغزة، أو رفض الإقرار وبقاء الأراضي تحت الاحتلال، ماذا تختار؟"، ليأتي رد القذافي معترضًا على فرضية المقايضة، مؤكداً أن الوضع العربي يجب ألا يُسلّم بالأمر الواقع.

خطة طويلة الأمد وصورة قاتمة للعالم العربي

عبد الناصر عرض رؤية أوسع للتاريخ الإسرائيلي، مستشهداً بخطة تيودور هرتزل التي استغرقت خمسين عامًا لتحقيق قيام إسرائيل، ومرحلة توسع لاحقة امتدت لعشرين عامًا أخرى، معترفًا في سياق حديثه بعدم وجود خطة عربية موحدة لمواجهة المشروع الصهيوني.

وأضاف: "إذا نلت تحرير الضفة وغزة والقدس مقابل إقرار بوجود إسرائيل، فقد حصلت على مكسب كبير. يمكن لاحقًا أن يكون هناك نضال أو كفاح لاستعادة الحقوق الكاملة".

رؤية مغايرة للقذافي

من جانبه، أصر القذافي خلال المحادثة على موقفه الرافض لفكرة الاعتراف أو حتى الإقرار، معتبرًا أن "القوة العربية إذا كانت عاجزة، فهذا لا يعني التسليم بالهزيمة"، وفق ما وثقه نص المحضر.

الوثائق.. مرآة لحقبة حرجة

الوثائق المحفوظة ضمن أرشيف مكتبة الإسكندرية تسلط ضوءًا نادرًا على طبيعة المداولات بين القادة العرب خلال واحدة من أكثر الفترات توترًا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وتبرز التعقيدات العميقة التي واجهت مشروع الوحدة العربية، قبيل أسابيع فقط من وفاة عبد الناصر في سبتمبر 1970.

 

 

تم نسخ الرابط