كلمات عبد الناصر التي غابت عن التاريخ: ماذا كان يقول عن بومدين
في جلسة سرية مسجلة بتاريخ 3 أغسطس 1970، كشف الرئيس جمال عبد الناصر عن بعض الانطباعات الصارمة حول الواقع العربي، في حديث دار مع الرئيس الليبي معمر القذافي. وفي هذه المناقشة، عبر عبد الناصر عن استياءه من بعض القادة العرب الذين كانوا يرفعون شعارات بينما يتخلون عن دعم الأهداف المشتركة، مشيراً إلى الرئيس الجزائري هواري بومدين وموضحاً حقيقة العلاقات بين الدول العربية في سياق القضايا المصيرية.
إحباط عبد الناصر: نقد حاد للعلاقات العربية
في التسجيل الصوتي الذي تضمن محادثة بين الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر ونظيره الليبي معمر القذافي، ظهر عبد الناصر وهو يعبر عن إحباطه العميق تجاه المواقف التي اتخذها بعض القادة العرب في وقت حرج بالنسبة للقضية الفلسطينية. وقد ذكر عبد الناصر بنبرة قاسية: "والله لو جوعنا ما أطلب منه!" في إشارة إلى الرئيس الجزائري هواري بومدين، منتقداً عدم تجاوبه مع احتياجات مصر العسكرية والاقتصادية خلال مرحلة من أشد مراحل التحدي في تاريخ المنطقة.
مصر في قلب التحديات: غياب الدعم العسكري العربي
وأوضح عبد الناصر، في معرض حديثه، أن مصر كانت بحاجة إلى دعم عسكري مباشر، لا سيما الطيارين العسكريين، وهو ما طلبه بشكل صريح من القادة العرب، لكنه لم يتلقَ استجابة مرضية من بومدين الذي "لم يدفع مليمًا" لدعم مصر رغم التفاهمات السابقة. هذا الموقف انعكس على العلاقات بين القاهرة والجزائر، حيث كان عبد الناصر يتوقع مزيدًا من الدعم والتعاون في تلك الظروف الدقيقة.
التحرير الفلسطيني: شعارات بلا أفعال
وفيما يتعلق بخطة التحرير الفلسطيني، تطرق عبد الناصر إلى مسألة حشد القوة العسكرية العربية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن البعض كان يتهرب من مسؤولياته. فقد أضاف أن مصر لم تمنع أي دولة عربية من حشد قواتها العسكرية، مستنكرًا في الوقت نفسه غياب التنسيق الفعلي بين الدول العربية على الأرض.
واقع التحرير: تساؤلات عبد الناصر حول مستقبل القضية الفلسطينية
وعن موقفه من الصراع مع إسرائيل، قال عبد الناصر إنه كان يدرك تماماً أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد شعارات وأمنيات، بل ضرورة تنفيذ استراتيجيات عربية مشتركة. وتساءل بنبرة تشاؤمية عن موعد تحقيق التحرير قائلاً: "هنحرر امتى؟ بعد 20 سنة؟"، معبرًا عن عدم تفاؤله حيال التحركات العربية البطيئة في هذا الملف.
التوجه إلى الاتحاد السوفيتي: البحث عن دعم خارجي
وأكد عبد الناصر أنه في تلك الفترة كان قد طلب من القادة العرب توفير التمويل والطيارين لمساندة الجهود العسكرية المصرية، خاصة مع تعاقدات كانت مصر قد أبرمتها لشراء الأسلحة، لكنه لم يتلقَّ الدعم اللازم، مما دفعه إلى البحث عن مساعدات من الاتحاد السوفيتي، الذي استجاب بإرسال الطيارين العسكريين.
هذه المحادثة تكشف عن جانب آخر من عبد الناصر، الزعيم الذي عاش في خضم تحديات سياسية كبيرة، وكان حريصًا على تحقيق حلم التحرير العربي. لكنها أيضاً تبرز التحديات التي واجهها في محاولة توحيد الصف العربي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما لم يكن سهلاً وسط التباينات والاختلافات بين الدول العربية.