المحكمة الاقتصادية تكشف سبب حبس نيشان في سب ياسمين عز رغم وقوع الجريمة في الإمارات
كشفت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية، في حيثيات حكمها الصادر بإدانة نشان آرتين دراتنيان، بالحبس شهراً مع الشغل وكفالة 5 آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ، وغرامة 20 ألف جنيه وتعويض مؤقت 50 ألف جنيه، لسبه الإعلامية ياسمين عز علناً بما خدش شرفها واعتبارها، أثناء محفل عام بالإمارات، أن الجريمة لا يُحدد مكان ارتكابها فقط بمكان الفعل، بل يشمل أيضًا مكان تحقق الأثر والنتيجة، وهو ما تحقّق بوصول الإهانة إلى المجني عليها داخل مصر، مما يرسخ الاختصاص القضائي ويؤكد خطورة الجرائم ذات الامتداد الإلكتروني العابر للحدود.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي خالد أبو زينة وعضوية القاضيين د. محمد سعيد أبو دنيا و محمد فريد شرف بحضور أحمد العشماوي وكيل النيابة بأمانة سر محمد جمال، إن المحكمة تشير تمهيدا وتأصيلا لقضائها إن المقرر بنص المادة ۳۰۸ إ.ج إنه " للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم، ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة، ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور ولها أيضا إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة، أو في طلب التكليف بالحضور، وعلى المحكمة أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير، وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك.
وحيث أن النيابة العامة قد أخطأت في ذكر اسم المتهم بأمر الإحالة بأنه يدعى مشان أرتين درارتنيان ، في حين أن صحة اسم المتهم بموجب جواز السفر المرفق بالأوراق وكذا توكيل المحامى المرفق والأحكام الصادرة أمام قضاء دبي هو نشان آرتین درارتنیان .
وحيث أنه عن الدفع بعدم اختصاص محاكم جمهورية مصر العربية بالواقعة: فمردود عليه حيث نصت المادة ٢ من قانون العقوبات على " تسرى أحكام هذا القانون أيضاً على الأشخاص الآتي ذكرهم :
أولا: كل من ارتكب في خارج القطر فعلاً يجعله فاعلاً أو شريكا في جريمة وقعت كلها أو بعضها في القطر المصرى ومن هذا النص يتضح أن مكان ارتكاب الجريمة هو المكان الذي يتحقق فيه ركنها المادي أو جزء من هذا الركن بمعنى إذا تحقق الركن المادي بأكمله في اقليم دولة فالجريمة تعد بغير شك مرتكبة في هذا الإقليم ، ولكن إذا تحقق في الاقليم جزء من الركن المادى للجريمة بينما تحققت أجزاؤه الأخرى في اقليم ثان فالجريمة تعد مرتكبة في الاقليمين ولسلطات كل اقليم أن يطبق عليها قانونها.
وحيث أنه من المستقر عليه فقها:
أنة إذا اعتبرنا الركن المادى قائما على عناصر ثلاثة: الفعل والنتيجة وعلاقة السببية بينهما فإننا نستطيع افراغ القاعدة السابقة في صياغة محددة بقولنا، ان الجريمة تعد مرتكبة في مكان الفعل ومكان النتيجة وكل مكان تتحقق فيه الآثار المباشرة للفعل التي تتكون منها الحلقات السببية التي تصل ما بين الفعل والنتيجة، فالجريمة قد أخلت بالأمن في كل مكان تحقق فيه جزء من ركنها المادي ) مشار اليه د. محمود نجيب حسنی ، شرح قانون العقوبات القسم العام ، ص ۱۳۱ )
وحيث قضت محكمة النقض "نصت الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون العقوبات على أن هذا القانون تسرى أحكامه على من يرتكب في خارج القطر المصرى فعلا يجعله فاعلا أو شريكا في جريمة وقعت كلها أو بعضها داخل القطر المصرى وهذا النص صريح الدلالاة في أن القانون المصرى هو وحده الواجب تطبيقه إذا كانت الجريمة التي ارتكبت وقع بعضها في مصر والبعض في بلدة أجنبية - لا فرق بين أن يكون ما ارتكبه الشخص في الخارج يجعله فاعلا أصليا أو شريكا في هذه الجريمة، فلو أن شخصاً في فيينا صدر للآخر في مصر مواد مخدرة للإتجار فيها فإن المقيم في فيينا يعتبر مرتكبا جريمة الاتجار في المواد المخدرة في مصر وتصح محاكمته عن هذه الجريمة أمام المحاكم المصرية ". يراجع نقض جلسة ۱۹۳۰/۱۲/۱ مج ۲۲ عدد ١٢٧ من ۲۷۱ وما بعدها )
وتطبيقا على دعوانا نجد أن جريمة السب والإزعاج تقوم على عناصر مادية تمثل الركن المادي وهي:
نشاط من شأنه خدش الشرف والاعتبار للمجنى عليها
-وأن يكون نتيجة ذلك النشاط هو أن يضيق صدر المجنى عليها به ويصيبها بأضرار نفسية من جراء ارتكابه .
ومن ثم فإن أثر ذلك النشاط هو تحقق النتيجة الإجرامية له داخل جمهورية مصر العربية حيث وصل إلى علم المجنى عليها الأفعال التي شكلت الجرائم المرتكبة من المتهم وكان لها التأثير عليها، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر الجنحة إلى محاكم جمهورية مصر العربية، ومن ثم يكون الدفع جديرا بالرفض للأسباب السالفة مكتفية بإيراد ذلك هنا دون حاجة إلى النص عليها بالمنطوق.
وحيث أنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها بالدعوى رقم ١٧١٤٥ لسنة ٢٠٢٣ جزاء أمام محاكم دبی بالامارات العربية المتحدة : فمردود عليه
حيث تنص المادة 4 من قانون العقوبات على "لا تجوز إقامتها على من يثبت أن المحاكم الجنائية برأته مما أسند إليه أو أنها حكمت عليه نهائيا واستوفى عقوبته ..
حيث أن المستقر عليه فقها: أنه لا يجيز الشارع اقامة الدعوى الجنائية ضد مرتكب الجريمة في الخارج إذا حوكم أمام المحاكم الجنائية الأجنبية فقضت نهائيا ببراءته أو بإدانته واستوفى عقوبته وعله هذا القيد وجوب احترام قوة الشئ المحكوم فيه إذ لا يجوز أن يحاكم شخص مرتين من أجل فعل واحد .
لكن ذلك القيد يتحقق في صورتين :
الأولى: أن يكون الحكم الصادر من المحاكم الأجنبية قد قضى ببراءة المتهم
الثانية : أن يكون قد قضى بإدانته واستوفى عقوبته، وفى الصورتين يتعين أن يكون الحكم باتا .
وبإمعان النظر فيما سبق نجد أن إذا كان الحكم صادرا بالإدانة ، فإن الشارع يتطلب استيفاء المحكوم عليه كل عقوبته أي تنفيذ العقوبة الأصلية والتبعية والتكميلية ، ويعنى ذلك أنه إذا لم تنفذ فيه العقوبة أو لم ينفذ فيه سوى جزء منها فلا يتحقق القيد، واشتراط التنفيذ الكامل للعقوبة هو استثناء من القواعد العامة في قوة الشئ المحكوم فيه
وحيث قضت محكمة النقض " القيد المانع عن محاكمة الشخص عن جريمة سبق محاكمته أمام محاكم أجنبية، صدور حكم بالبراءة أو الإدانة وتنفيذة واستيفاء عقوبته
من المقرر أن المادة الرابعة من قانون العقوبات في فقرتها الثانية تنص على أنه لا يجوز إقامة الدعوى العمومية على من يثبت أن المحكمة الأجنبية برأته مما أسند إليه أو أنها حكمت عليه نهائياً واستوفى عقوبته ) ، ومفاد ذلك أنه يشترط لتوافر شروط صحة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فضلاً عن صدور حكم بات غير قابل للطعن بأي طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية في الإقليم الذي أصدرت محاكمه هذا الحكم أن يكون المحكوم عليه الذي صدر الحكم بإدانته قد نفذ العقوبة المقضي بها عليه تنفيذاً كاملاً ، فإذا لم تنفذ فيه العقوبة أو لم ينفذ فيه سوى جزء منها فلا يتحقق القيد المانع من إعادة محاكمته في مصر، ولما كان الشارع قد حصر في النص المتقدم القيود المانعة من إعادة تحريك الدعوى ضد المتهم الثالث في حالتي البراءة أو الإدانة المتبوعة بتنفيذ العقوبة، فإن ذلك يعني استبعاد ما عداهما من الأسباب كتقادم الدعوى أو العقوبة طبقاً للقانون الأجنبي أو صدور عفو شامل أو عفو عن العقوبة لمصلحة المتهم أو حفظ سلطات التحقيق للدعوى، فهذه الأسباب لا تحول دون تحريك الدعوى الجنائية في مصر، لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثالث قد تمسك أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها قبله من نيابة استئناف ..... في التحقيق رقم ..... لسنة . المحاكمة الراهنة وكان قرار حفظ التحقيق معه في لبنان لا يتحقق به القيد المانع من إعادة محاكمته في مصر، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع ألف البيان يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله عن ذات الواقعة محل الاتهام.
( الطعن ٥٤٥٨ لسنة ٨٨ في جلسة ۲۰۲۰/۱۱/۲۳ مكتب فنى ۷۱ ق ۱۰۸ ص ۹۸۸ )
وتعقيبا على ما سبق فإننا نجد أن المتهم وإن سبق وصدر عليه حكم رقم ١٧١٤٥ لسنة ۲۰۲۳ جزاء بتغريمة مبلغ عشرة الاف درهم عما اسند اليه وقد تأييد هذا الحكم استئنافيا بموجب الحكم رقم ۳۱۵۹ لسنة ٢٠٢٤ استئناف ، وقد طعن عليه بالنقض أمام محكمة التمييز إلا أن الثابت خلو الأوراق مما يفيد تنفيذ المتهم للعقوبة المحكوم عليه بها، ومن ثم فإنه لا يجوز الاحتجاج بسابقة الفصل أمام المحكمة كون الحكم الجنائي الأجنبي لم ينفذ كاملا، ومن ثم يكون الدفع غير صحيح متعينا رفضة مكتفيا بإيراد ذلك بالأسباب دون المنطوق .