الحكومة تعيد هيكلة قانون القيمة المضافة لتوسيع قاعدة الخضوع
«الحكوة تسعى لتوسيع قاعدة الضرائب دون المساس بالنسبة العامة»
صرح مصدر حكومي فلسفة التعديلات المقترحة على قانون الضريبة على القيمة المضافة، والتي أحيلت مؤخراً إلى مجلس الدولة لمراجعتها تمهيداً لاعتمادها ضمن موازنة العام المالي 2025/2026، في خطوة تهدف لزيادة الحصيلة الضريبية بنحو 150 مليار جنيه مقارنة بالعام الحالي.
توسيع نطاق الضريبة: سلع جديدة على جدول التحصيل
التعديلات المقترحة على قانون الضريبة على القيمة المضافة تشمل إعادة هيكلة جدول السلع والخدمات الخاضعة للضريبة، والذي يضم حالياً 57 بنداً. ووفقاً لتصريحات الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، فإن التعديل يستهدف مراجعة نسب بعض السلع، خاصة تلك التي تخضع حالياً لنسب مخفضة بين 5% و10%، لترتفع تدريجياً إلى 14% وهي النسبة العامة المقررة في القانون.
ورغم تأكيد المصادر الحكومية على عدم المساس بالنسبة العامة، إلا أن التحريك داخل جدول السلع سيعني فرض عبء إضافي على بعض المنتجات التي يستهلكها المواطن بشكل يومي.
الإعفاءات تحت المراجعة: قائمة أقصر لصالح الحصيلة
أحد أبرز ملامح التعديلات يتمثل في تقليص قائمة السلع والخدمات المعفاة من الضريبة، وذلك في إطار تعظيم موارد الدولة الضريبية. وبحسب المعلومات، تستهدف هذه الخطوة وحدها إيرادات تتراوح بين 2.3 و2.4 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل.
ورغم هذا الاتجاه، فإن بعض السلع الاستراتيجية ستظل خارج دائرة التحريك، على رأسها «السكر»، الذي أكد المصدر الحكومي أنه سيظل معفى من أي زيادات، مع استمرار فرض ضريبة أعلى على السلع المحلاة بالسكر في إطار توجهات ترشيد الاستهلاك.
مؤشرات الموازنة الجديدة: ضريبة القيمة المضافة تتفوق على دخل الشركات
في الأرقام الرسمية لمشروع موازنة 2025/2026، تحتل ضريبة القيمة المضافة صدارة موارد الإيرادات، بإجمالي متوقع يبلغ 1.1 تريليون جنيه، بزيادة 150 ملياراً عن العام الجاري (950 مليار جنيه). وتشير هذه البيانات إلى تجاوز ضريبة القيمة المضافة لإجمالي إيرادات ضرائب الدخل، بما فيها أرباح الشركات، مما يعكس تحولها إلى العمود الفقري لتمويل الموازنة العامة.
ويوضح الدكتور فخري الفقي أن هذه الطفرة في الحصيلة تستند إلى خطة إصلاح ضريبي تعتمد على هيكلة التشريعات وتوسيع القاعدة الضريبية بدلاً من زيادة النسب العامة.
بين الإصلاح والعبء: المواطن في قلب المعادلة
التعديلات المقترحة تثير تساؤلات بشأن آثارها على الأسعار في السوق المحلي. ورغم تأكيد الحكومة على استهداف الإصلاح المالي دون المساس بالأسعار مباشرة، إلا أن تحريك نسب بعض السلع إلى المعدل العام يعني عملياً زيادة مرتقبة في أسعار عدد من المنتجات، ما قد يؤثر على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل معدلات تضخم مرتفعة.
ويؤكد مصدر حكومي أن الهدف الأساسي من التعديلات هو سد الفجوات في الهيكل الضريبي، وضمان عدالة أكبر في توزيع العبء، عبر إخضاع مزيد من السلع والخدمات للضريبة بدلاً من رفع نسبتها على الكل.
ضريبة القيمة المضافة في مفترق طرق
التحركات الحكومية الأخيرة تكشف عن توجه استراتيجي لإعادة هيكلة منظومة الضرائب في مصر، مع التركيز على ضريبة القيمة المضافة كمصدر رئيسي للتمويل. وبين الرغبة في تعظيم الإيرادات والحفاظ على استقرار الأسعار، تظل معادلة الإصلاح المالي مرهونة بقدرة الدولة على تنفيذ تعديلات متوازنة لا تضر بمحدودي الدخل، وتحقق في الوقت ذاته أهداف الموازنة الجديدة.