بعد وفاة شاب.. المحكمة تحذر: الإهمال بالصيدليات يحصد الأرواح..ونناشد الصحة تشديد الرقابة
في ضوء مأساة إنسانية أليمة، وقفت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار سيد عبد العزيز توني، أمام وقائع جريمة جسدت أبعاد الإهمال، وغياب الضمير والرقابة، وأودت بحياة فتى لم يتجاوز العقد الثاني من عمره.
وإذ استقر في يقين المحكمة، واطمأن وجدانها إلى ثبوت الواقعة في حق المتهمين، فقد رأت المحكمة أن هذه الجريمة تمثل حلقة جديدة في سلسلة من الانتهاكات المتكررة الناجمة عن الجهل والجشع والتهاون بصحة وحياة المواطنين.
وانطلاقًا من مسؤوليتها في تحقيق العدالة وصون الأرواح، فإن المحكمة تناشد الجهات الصحية المختصة، وعلى رأسها وزارة الصحة، بتكثيف الرقابة الصارمة على المؤسسات الصيدلية، وتفعيل القوانين المنظمة لمزاولة مهنة الصيدلة، ونشر الوعي بين المواطنين بمخاطر تعاطي الأدوية دون إشراف طبي متخصص، وذلك حماية للأرواح وصونًا للصحة العامة، وإضافة إلى الجهود المشكورة المبذولة في هذا المجال الحيوي، وقضت المحكمة بمعاقبة صيدلي وعاملين بالصيدلية بالسجن المشدد 7 سنوات لقيامهم بإحداث جرح عمدي في المجني عليه تسبب في وفاته.
واقعات الدعوى حسبما رأتها المحكمة
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي سيد عبد العزيز توني وعضوية القاضيين بولس رفعت رمزي و د. محمد عبد المنعم بركات بحضور محمد الباشا طارق وكيل النيابة بأمانة سر ممدوح غريب، أن واقعات الدعوى قد استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها حسبما استخلصتها من أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما جرى من شأنها بجلسات المحاكمة على أن جريمة وقعت هي تجسيد حي لمأساه متكررة بطلها الجهل والجشع وغياب الضمير والرقابة الصحية الفاعلة وأطرافها روح بريئة أهدرت بغير حق المجنى عليه والمتهمون الثلاثة بأمر الإحالة ، الضحية فتى لم يتجاوز العقد الثاني من العمر هو المجنى عليه يوسف عصام كمال جلال والمتهمون الثلاثة على كمال عبد الحليم فرحات وحسام عز الدين محمد عبد الباقي وهما عاملان بصيدلية محمد فيصل بمنطقة المقطم.
المتهم الأول في منتصف العقد الخامس من العمر حاصل على ليسانس الآداب ويمارس مهنة مساعد صيدلي انتحلها بغير ترخيص من الجهة المختصة فيقوم بتلقى الطلبات وصرف الأدوية وحقن المرضى معتمداً على خبرته والممارسة دون علم يدرس وثانيهما في بداية العقد الخامس من العمر انتحل صفه طبيب صيدلى وشاع عنه ذلك بالصيدلية التي يعمل بها وهو غير مرخص له قانوناً بمزاولة تلك المهنة، والمتهم الثالث هو خالد عبد الفتاح محمود جاد الكريم طبيب صيدلى في منتصف العقد السادس من العمر وهو المدير المسؤول عن إدارة الصيدلية المار بيانها فترك أمر إدارتها للمتهمين الأول والثانى وسمح لهما بصرف وحقن عقار (سيفوتاكس) وهو دواء خطير يتسبب في حدوث حساسية من اخطر أنواع الحساسية شيوعاً وفي يوم ٢٠٢٤/٨/١٠ أصابت المجنى عليه وعكة صحية نزلة برد شديدة فتوجه لتلك الصيدلية القريبة من مسكنه يلتمس علاجا شافياً فتقابل مع المتهمين الأول والثاني واخبرهما بعلته فتشاورا في أمر علاجه فأشار المتهم الثانى على الأول أن يحقن المجنى عليه بذلك العقار كما اعتادا على ذلك في مثل تلك الحالات فبادر المتهم الأول بأعداد عقار مركب في حقنه واحدة (سيفوتاكس - ديكساميثادول – فولتارين) وحقن به المجنى عليه في الإلية اليسرى قبل إجراء اختبار حساسية واجب لذلك العقار وما أن غادر المجنى عليه الصيدلية وأهمته نوبه حساسية شديدة نشأت عن حقنه بالعقار المار بيانه وأخذ يصارع بين الحياة والموت إلى أن وافته المنيه بإحدى المستشفيات حيث لم تفلح محاولات الأطباء لإبقائه على قيد الحياة.
أوضحت محكمة جنايات القاهرة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي سيد عبد العزيز توني، أن الصورة التي استخلصتها المحكمة من جماع الأدلة القولية والفنية المطروحة عليها أن المتهمين الأول على كمال عبد الحليم فرحات والثاني حسام عز الدين محمد عبد الباقى وهما عاملان بإحدى الصيدليات بمنطقة المقطم درج كل منهما على مزاولة أعمال الصيدلة دون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة فأنتحل الأول صفه مساعد صيدلى بينما انتحل الثانى صفه طبيب صيدلي دون مؤهل علمى أو تدريب مهنى وشاع عنهما ذلك بتلك الصيدلية التي يعملان بها بينما مكنهما المتهم الثالث خالد عبد الفتاح محمود جاد الكريم من التواجد بالصيدلية وممارسة تلك الأعمال فسمح لهما بتلقى الطلبات وصرف التذاكر الطبية وإعطاء العقاقير وحقن المرضى دون تذكره طبية معتمدين على خبرتهما والممارسة الفعلية حسبما أقر المتهم الأول بذلك بتحقيقات النيابة العامة وساعدهما على ذلك غياب المتهم الثالث عن الصيدلية وهو المدير المسؤول عن إعمالها وفي يوم الواقعة ۲۰٢٤/٨/١٠ وعلى اثر وعكة صحية نزلة برد ألمت بالمجنى عليه يوسف عصام كمال توجه لتلك الصيدلية يلتمس علاجاً شافياً وتقابل مع المتهمين الأول والثاني واخبرهما بعلته فتشاورا في أمر علاجه فأشار المتهم الثانى على المتهم الأول بأن يحقن المجنى عليه بعقار مركب من عقارات ثلاث احدهما عقار السيفوتاكس دون وصفه طبية مكتوبه بواسطة طبيب مختص فقام المتهم الثانى بأعداد ذلك العقار وحقن به المجنى عليه بالإلية اليسرى دون إجراء اختبار حساسية لهذا العقار الخطير حسب الأصول والقواعد العلمية والطبية المفروضه أو معرفة التاريخ الصحى للمريض فأصاب المجنى عليه على الفور هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية ناشئ عن حدوث حالة حساسية شديدة من نوع الصدمة الاستهدافية انتابته عقب حقنه بعقار السيفوتاكس) وهذه الحساسية كما يثبت بتقرير الصفة التشريحية هي من اخطر أنواع الحساسية شيوعاً وكان من الممكن تفاديها عن طريق معرفة التاريخ الصحى للمريض من قبل الطبيب وفحص الجلد وذلك بحقن القليل من السيفوتاكس تحت الجلد والانتظار قليلاً ومن ثم ملاحظة حدوث احمرار أو حكة أو أي علامات تدل على حدوث حساسية وهو الإجراء الذى لم يقم به المتهمان الأول والثاني فضلا عن كونهما غير مختصين وغير مؤهلين للقيام بأى تدخل طبي بما في ذلك الحقن سيما لتلك العقاقير الطبية الخطيرة، وقد نشأ عن ذلك الفعل موت المجني عليه ولم تفلح محاولات الأطباء بالمستشفى التى نقل إليها في ابقاءة على قيد الحياة وشاركهما المتهم الثالث في ارتكاب الجريمة بأن غاب عن الصيدلية وهو المدير المسؤول عنها وترك لهما أمر إدارتها وتلبيه طلبات المرضى وصرف التذاكر الطبية والعقاقير وحقن المرضى بعقار مركب ابتدعه دون وصفة طبية كتابية من طبيب مختص الأمر الذى يحملهم جميعاً المسئولية عن النتيجة التي وقعت ولم تكن لتقع لولا تلك الأفعال الأمر الذى يوفر في حقهم الجرائم المسندة إليهم مكتملة الأركان.
المحكمة تناشد الصحة إحكام الرقابة الطبية على الصيدليات وسن القوانين للحفاظ على المرضى
وحيث أن المحكمة وهي إذاء تلك الجرائم المتكررة الحدوث والناشئة عن الجهل وغياب الضمير والرقابة الصحية فأنها تناشد الجهات الصحية المختصة وعلى رأسها وزارة الصحة المسؤول الأول عن صحة المواطنين إحكام الرقابة الطبية الصحية الفاعلة على الصيدليات وسن القوانين وإصدار القرارات وتفعيل القائم منها ونشر الثقافة الصحية والتوعية بين الناس بخطورة تعاطى العقاقير والوصفات الطبية دون وصفة طبية ومعرفة التاريخ الصحي للمريض من قبل طبيب مختص لتضاف مجهوداتها في هذا الشأن إلى ما تبذله بالفعل من جهود محمودة في هذا المجال الحيوى.