خبير من هارفارد يكشف أسباب هجرة الأطباء من مصر ويطرح خطة عاجلة لإنقاذ النظام الصحي
الأطباء المصريون ثروة قومية والنظام الصحي أمن قومي
قال الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكري بجامعة هارفارد، إن الأطباء في مصر يمثلون ثروة قومية حقيقية، مؤكدًا أن الوضع الصحي في أي دولة يُعد جزءًا من أمنها القومي.
وأوضح حمدي خلال لقائه ببرنامج «نظرة» مع الإعلامي حمدي رزق على قناة صدى البلد، أن ركائز الخدمة الصحية الأساسية تعتمد على الطبيب والمنشأة والممول، مشيرًا إلى أن مهنة الطب تختلف تمامًا عن باقي المهن، لأن الطبيب يحتاج إلى ما لا يقل عن 10 إلى 15 عامًا من التدريب حتى يُصبح مؤهلًا لتحمل مسؤولية علاج المرضى.
نظام التعليم الطبي في مصر: أعداد كليات الطب وتحديات التدريب
وتابع أستاذ جامعة هارفارد: «لدينا في مصر 53 كلية طب، من بينها 40 كلية حكومية وأهلية، بالإضافة إلى نحو 10 كليات خاصة و3 كليات ذات طابع خاص»، مضيفًا أن هذا العدد الكبير لا يوازيه توافر في فرص التدريب أو تحسين بيئة العمل.
وأشار إلى أن من أبرز أسباب هجرة الأطباء من مصر تتمثل في تدني الرواتب، ضعف فرص التدريب، وسوء بيئة العمل، مؤكدًا أن هذه العوامل مجتمعة تدفع الأطباء إلى الهروب من مصر للبحث عن ظروف عمل أكثر عدالة.
الأجر غير كافٍ والقطاع الخاص لا يعين حديثي التخرج
وقال حمدي إن «أجر الطبيب المصري غير كريم على الإطلاق»، مضيفًا: «مينفعش طبيب يتخرج ويقبض 6 أو 7 آلاف جنيه وتقوله عيش، مش هيقدر يعيش». وأكد أن المستشفيات الخاصة لا تعين الأطباء الجدد، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل البديل الوحيد هو الهجرة للخارج.
وأوضح أن المقارنة بين الرواتب في مصر وخارجها ليست منصفة، لأن تكاليف المعيشة تختلف، مشيرًا إلى أن الطبيب الذي يسافر إلى ألمانيا أو بريطانيا قد يعيش حياة كريمة لكنه لن يستطيع الادخار أو تحويل أموال إلى مصر.
أطباء مصر في الخارج: نسب مقلقة من الهجرة
أضاف حمدي أن نحو 30 إلى 40% من أطباء الرعاية الأولية في إنجلترا من المصريين، في حين يمثل الهنود نسبة كبيرة من الباقي، مؤكدًا أن «المشكلة عالمية وكل الدول تحاول حلها حتى ولو كان ذلك على حساب استقطاب أطباء من دول أخرى مثل مصر».
خطة قومية لإنقاذ الأطباء والقطاع الصحي
واختتم خبير جامعة هارفارد حديثه بالتأكيد على ضرورة وضع خطة قومية متكاملة لإنقاذ النظام الصحي في مصر، تشمل:
- توفير فرص تدريب جيدة للأطباء الجدد
- تحسين بيئة العمل في المستشفيات الحكومية
- رفع الحد الأدنى لأجور الأطباء بشكل يتناسب مع طبيعة المهنة
- الاستثمار في العنصر البشري الطبي كأولوية وطنية
وأكد أن نصف عدد الخريجين من كليات الطب في مصر يهاجرون سنويًا، مشيرًا إلى أن العام الماضي شهد هجرة 7 آلاف طبيب من أصل 14 ألف خريج، ما يُنذر بخطر حقيقي على مستقبل الرعاية الصحية في البلاد.