ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى موسكو للمشاركة في احتفالات عيد النصر الروسي لم تكن مجرد حضور لمناسبة تاريخية، بل حملت بين طياتها دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، تعكس نهج مصر في تنويع علاقاتها الدولية، والانفتاح على قوى الشرق في ظل عالم متغير.

أول ما يلفت النظر في هذه الزيارة هو التوقيت والرمزية فمشاركة مصر، الدولة ذات الثقل التاريخي والسياسي في الشرق الأوسط، في احتفالات روسيا بانتصارها على النازية، تأتي في وقت تعيد فيه روسيا صياغة دورها على الساحة الدولية، وفي ظل تصاعد التوترات مع الغرب.

 هنا، لم يكن السيسي مجرد ضيف، بل كان أحد القادة القلائل من خارج الفضاء السوفيتي السابق الذين جلسوا في الصفوف الأمامية، ما يبعث برسالة واضحة عن استقلالية القرار المصري.

من زاوية أخرى، الزيارة تعكس إدراكًا مصريًا بأهمية التوازن في العلاقات الخارجية. فبينما تحتفظ القاهرة بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وأوروبا، فإنها في الوقت ذاته تمد جسورًا قوية مع روسيا والصين، في نهج متعدد الأقطاب يسعى للحفاظ على مصالح مصر دون الارتهان لطرف واحد.

لقاء السيسي وبوتين خلال الزيارة لم يكن بروتوكوليًا فحسب، بل شمل ملفات اقتصادية وتجارية حساسة، من بينها ملف الطاقة النووية في الضبعة، والتبادل الزراعي، والتعاون الأمني والعسكري. وهذا يعكس رغبة متبادلة في بناء علاقة استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز التعاون الظرفي.

كما أن لقاءات الرئيس السيسي مع قادة دول آسيوية وأفريقية على هامش الزيارة تؤكد أن مصر تسعى للعب دور دبلوماسي أوسع، مستغلة المناسبات الدولية لبناء شبكة علاقات أوسع نطاقًا.

لكن، لا يمكن تجاهل أن هذه الزيارة قد تثير تساؤلات من شركاء تقليديين لمصر، خاصة في الغرب إلا أن الرسالة التي يمكن قراءتها من تصرفات القاهرة هي أن مصر تسعى لأن تكون قوة إقليمية مستقلة، ذات إرادة وطنية، قادرة على اتخاذ قراراتها بما يخدم مصالحها القومية أولًا.

في النهاية، زيارة السيسي لروسيا في عيد النصر ليست مجرد رحلة دبلوماسية، بل هي تأكيد على أن السياسة المصرية الحديثة تسير وفق منطق متعدد الاتجاهات، قائم على مبدأ "المصالح لا الاصطفافات"، وهو ما قد يُشكل ركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي في السنوات المقبل.

تم نسخ الرابط