كريستينا حنا: أول دكتورة مسيحية في الدراسات الإسلامية تروي قصتها في سطور
تُعد كريستينا حنا، ابنة مدينة بورسعيد، من الشخصيات المُلهمة التي تجاوزت التحديات الثقافية والدينية لتصبح أول دكتورة مسيحية تحصل على درجة أستاذ دكتور في اللغة العربية والدراسات الإسلامية.
بدأت كريستينا مشوارها الأكاديمي في التسعينات من القرن الماضي، عندما قررت التخصص في مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وسط حالة من الدهشة بين أساتذتها وزملائها.
الترحيب بالتحدي.. وحفظ القرآن
تحدثت كريستينا عن البداية قائلة: "كان من شروط الالتحاق بالقسم حفظ ثلاث سور قرآنية مع تفسيرها، فقررت حفظ سورة النور والإسراء والنبأ، ونجحت في ذلك، ما سمح لي بالالتحاق بالقسم." وأضافت: “دخلت القسم في ظل صعوبات كثيرة، ولكن بفضل دعم عائلتي وزملائي، تمكنت من تجاوزها، خاصة وأن أصدقاء والدي ساعدوني في حفظ وفهم الكثير من السور القرآنية والأحاديث النبوية”.
التفوق الأكاديمي والانتصار على الصعوبات
رغم كونها الطالبة المسيحية الوحيدة في القسم وسط 92 طالبًا مسلمًا، إلا أن كريستينا تفوقت عامًا بعد عام، حتى حصلت على المرتبة الأولى بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف، ورغم عروض الأساتذة بإعفائها من حفظ السور القرآنية، إلا أنها أصرت على حفظها بنفسها وجوَّدت القرآن.
تعيين كريستينا معيدة بقرار من شيخ الأزهر
تحدثت كريستينا عن عملية تعيينها معيدة في قسم الدراسات الإسلامية قائلة: توجهت إلى شيخ الأزهر في ذلك الوقت، الدكتور محمد سيد طنطاوي، وقصصت له مشواري الأكاديمي، وبالفعل تدخل فضيلته لصالح قبولي معيدة في قسم الدراسات الإسلامية.
وأضافت: "خاطب شيخ الأزهر وزير التعليم العالي، وكتب تأشيرة بخط يده على طلبي، وجاء فيها 'حقًا وعدلًا تتخذوا تجاه كريستين ما ترونه لازمًا'، وبالفعل تم تعييني معيدة بعد أيام."
مشوار النجاح والتدرج المهني
عُينت كريستينا معيدة في عام 2002، ثم حصلت على درجة الماجستير، وبعدها الدكتوراه، لترتقي في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية إلى درجة أستاذ مساعد، حتى وصلت إلى درجة أستاذ دكتور في عام 2023.
التفاعل الإنساني مع الطلاب
وعن علاقتها بطلابها، قالت كريستينا: "علاقتي بطلابي وزملائي إنسانية بحتة. كان مشواري صعبًا في البداية، ولكن بفضل دعم أسرتي وأصدقائي، أصبحت هذه الأمور ميسرة".
الإسلام والمسيحية.. قيم مشتركة للتسامح
أكدت كريستينا أن دراسة الدراسات الإسلامية أكسبتها فهمًا عميقًا لتقارب الأديان السماوية. وقالت: "كل الأديان السماوية تتفق على مبادئ التسامح والمحبة. إذا تمسكنا بتعاليم الأديان الحقيقية، سنعيش في تسامح وتقبل متبادل".
تعزيز القيم في المناهج الدراسية
وبحكم تجربتها كأستاذة جامعية، طالبت كريستينا بضرورة إدراج قيم الأديان السماوية في المناهج التربوية، بدءًا من الصفوف الأولى، وقالت: "يجب أن نغرس في الأجيال القادمة مكارم الأخلاق التي تدعونا إليها الأديان السماوية".
دور العائلة في دعم المسيرة الأكاديمية
وعن أكثر من دعموها في مشوارها الأكاديمي، أكدت كريستينا أن والدها وزوجها كانا أبرز الداعمين لها، قائلة: "والدي كان دائمًا يعلمني المحبة والسلام، وهو ما غرسه في نفسي، وكذلك زوجي سامح الذي بذل قصارى جهده لدعمي في تحقيق أحلامي".
مغزى التسامح في التعامل مع الآخر
اختتمت كريستينا حديثها برسالة قوية للجميع، قائلة: “المحبة والاحترام هما أساس التعامل بين البشر. إذا بحثنا عن النقاط المشتركة بين الأديان، سنجد أن جميعها تدعو إلى الخير والمحبة، فيجب التركيز على هذه القيم وتجاوز الخلافات”.
غرس القيم في الأجيال القادمة
وأكدت كريستينا أنها تحرص على غرس نفس القيم في طفلتها "لي لي"، مشيرة إلى أنها عندما تسمع الأذان في التلفزيون، لا تغلق الصوت أو تغير القناة، بل تتركها على حالها، وذلك بهدف تعليمها احترام الأديان وتقبل الآخر منذ الصغر.
الكنيسة تدعم الاختيار الأكاديمي
وفيما يخص موقف الكنيسة من اختيارها التخصص في الدراسات الإسلامية، أكدت كريستينا أن الكنيسة والأقباط دعموا قرارها بشكل كبير، قائلة: "قوبلت بتشجيع كبير من الكنيسة ومن جميع أفراد عائلتي، ورغم أن الجميع كان يشعر بالدهشة من اختياري، إلا أن الجميع احترم تجربتي وقراري".