حفظ التحقيقات في واقعة "كلب هاسكي".. والنيابة تكشف حقوق الرفق بالحيوان
أصدرت النيابة العامة قرارًا بحفظ التحقيقات في واقعة نفوق كلب من نوع "هاسكي" بقرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، وذلك بعد أن تبين من مجريات التحقيق عدم توافر أركان جريمة القتل العمد، وانتفاء القصد الجنائي، وفقًا لنص المادة 357 من قانون العقوبات.
التحقيقات بدأت عقب تلقي الجهات الرسمية بلاغًا حول قيام كلب ضال بعقر عدد من الأطفال داخل القرية، ما تسبب في حالة من الهلع بين الأهالي، ودفعهم للجوء إلى الدكتور حمدي فرغلي حجاج، مدير إدارة الطب البيطري بمركز طنطا. وبحسب أقواله في التحقيقات، فقد وردته شكوى من مكتب الصحة بطنطا بوجود حالات عقر، فشكّل لجنة من طبيبين بيطريين، وبالتنسيق مع الأهالي جرى البحث عن الكلب حتى تم العثور عليه مقيدًا بأحد أعمدة الإنارة.
وأضاف حجاج في أقواله أن الكلب كان يُظهر علامات سعار، مثل التشنجات وسيلان اللعاب، مما استدعى إعطاؤه حقنة مهدئة من نوع "زيلا جيكت" المخصصة لتهدئة الحيوانات، لكنه فوجئ بوفاته لاحقًا، مرجحًا أن تكون الوفاة ناتجة إما عن إصابته بالسعار أو لتعرضه للضرب قبل وصوله.
في سياق التحقيقات، نفى المدعو أبو اليزيد مجدي أبو اليزيد الحسيني أي صلة له بالواقعة أو بتربية الكلاب، بينما ذكر محمود جلال شتا، أحد شهود العيان، أنه تلقى شكاوى من الأهالي، وقام بالتواصل مع الطبيب البيطري حمدي حجاج الذي حاول تهدئة الكلب للسيطرة عليه. كما أكد عزت حسين جادو، من أهالي القرية، أن الأهالي تمكنوا من تقييد الكلب بمساعدة الطبيب، وأن وفاته جاءت عقب الحقنة وليس بسبب نية قتله.
من جانبه، أوضح الرائد محمد العسال، رئيس مباحث مركز شرطة طنطا، أن التحريات أثبتت أن الأطفال أصيبوا جراء كلب ضال لم يُعرف مالكه، كما توصلت إلى أن الدكتور حمدي حجاج أعطى الكلب حقنة لتهدئته فقط، وليس بقصد القتل.
وأكدت الدكتورة فاطمة سمير، طبيبة بوحدة الحيوانات الأليفة بمديرية الطب البيطري بالغربية، أن حقنة "زيلا جيكت" لا تؤدي إلى الوفاة في ذاتها، بل تُستخدم كمهدئ للحيوانات، وأن الجرعة المعطاة كانت ضمن النطاق البيطري المسموح به، مشيرة إلى أن الوفاة قد تعود لعوامل صحية أو اعتداء جسدي محتمل على الكلب قبل التدخل البيطري.
ويُشار إلى أن الجريمة المشار إليها في نص المادة 357 من قانون العقوبات تتعلق بقتل أو إيذاء الحيوان المستأنس عمدًا، وتتطلب توافر أركان مادية وقصد جنائي، وهو ما لم يتوافر بحسب ما استقر عليه التحقيق، ما أدى إلى حفظ القضية.
يذكر أن المستقر عليه فقهاً أن تلك الجريمة مادية من جرائم الحدث الضار هذا الحدث هو قتل أو سم الحيوان المستأنس أو الاضرار به ضرراً كبيراً والشروع في الجريمة متصور وان كان القانون لا يعاقب عليه كما أن الاشتراك في الجريمة متصور والجريمة من جرائم السلوك المنتهي (الوقتية)
وللجريمة ركنان:
الركن المادي: سلوك مادي بحت وايجابي ينتج ضرراً هو قتل الحيوان المستأنس الذي لم يرد ذكره بالمادة ٣٥٥ أو أحدث به ضرراً كبيراً أو سمه، ولا تهم الوسيلة المستخدمة في القتل أو احداث الضرر الكبير فقد تكون الضرب بالعصا أو الجرح بسكين أو الخنق باليد أو اطلاق النار، كما يعتبر احداثاً لضرر كبير بالحيوان كسر أحد أرجله والمرجع في وصف الضرر أنه كبير مرجعه لتقدير قاضي الموضوع، ومحل السلوك المادي الذي نتحدث عنه حيوان لم يرد ذكره في المادة ٣٥٥ أي ليس من دواب الركوب أو الجر أو الحمل وليس من المواشي، وبالتالي تندرج فيه القطط والكلاب والدواجن باختلاف نوعها من دجاج أو حمام أو بط أو أوز أو أرانب كما تدخل فيه الحيوانات الشرسة بعد ترويضها وتحقيق ألفتها مع الإنسان مثل القرود والنسور.
كما أنه يلزم أيضاً في الركن المادي عنصر سلبي هو عدم وجود السبب المبيح أو كما تنص المادة عدم وجود مقتضى بالمعنى المنصوص عليه، وبناء على ذلك فقد حكم في مصر بعقاب امرأة تعمدت قتل فرخة لأن الفرخة أكلت بعض الحب من جرنها استناداً الى أن حماية الملك لا تبرر قتل حيوان من أجل حبوب قليلة منتشرة بالأرض كان في وسع المتهمة المحافظة عليها بدون احتياج الى قتل الفرخة- الحكم المشار اليه صدر من طنطا الابتدائية ۱۲ نوفمبر (۱۹۲۳).