ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كنت أتعجب كلما قرأت قصة العالم مصطفى محمود وأتساءل دوما.. كيف لشخص أن يصل لدرجة كبيرة من الإيمان بربنا بعد أن كان ملحدا ثم يعود بعد الإلحاد إلى الإيمان بربنا بصدق وقناعة وحب ومن القلب والعقل وكل وجدانه؟! وقرأت كتابه رحلتي من الشك إلى الإيمان وبعد تجارب الحياة بأحداثها وناسها تأكدت أنه من الطبيعي جدا ومنطقي ما حدث معه !

أولا : الدنيا عمرها ما هتكون بالشكل اللي إحنا عايزينه اللي كلها خير ومفيهاش تعب وكل حاجة سهلة! ولا الناس هتكون بالصورة اللي إحنا عايزينها طيبين صادقين مخلصين مكملين معاك للنهاية! لقيت إن لو حصل كدة يبقي إحنا في الجنة ومش منطقي أصلا إنه يحصل لأن ربنا أجاب في القرآن: "ليميز الخبيث من الطيب"؛ كل الاختبارات اللي بنتعرض لها 24 ساعة ليميز الله الخبيث من الطيب! فيه مننا بينجح في الاختبار وفيه بيسقط؛ وفيه بيقاوم لحد ما يسقط مرات وفي النهاية بينجح؛ وفيه على طول في سقوط! والإجابة على الفرق بين إنسان وآخر كبح النفس عن الهوى.. وللهوى أشكال عدة وكلنا نتعرض لها بس العبرة لمن نهى نفسه عن الهوى والمكافأة أن الجنة هي المآوى. 

تكون رحلة البعض في الحياة من الشك للإيمان وفيه بتكون من الإيمان للشك؛ كلنا مولودون بالفطرة النقية ومع الوقت من خلال إحداث الحياة ومصادفتنا للناس بتبدأ الفطرة تغلب على البعض ؛ الحياة حلبة صراع بين الحق والباطل؛ الصدق والكذب؛ العدل والظلم ليه ؟ ليميز الله الخبيث من الطيب حتى نحن في أحداث حياتنا ومن خلال مواقف بنفرز الناس وبنميز الخبيث من الطيب ؛ طول الرحلة ناس بنقابلهم بنتعشم فيهم خير بيخذلونا وناس بنتوسم فيهم الخير بيخذلونا وفيه ناس العكس بيثبتوا إن لسه فيه خير فطول الوقت بنميز الخبيث من الطيب!

فيه مننا فطرته بتتأثر شوية من مخالطة الخبيثين بيبدأوا يشككوك في الصح وفي الفطرة ومع كثرة الخبيثين بتيجي لحظة تقول لنفسك معقول كل الناس دي غلط وأنا اللي صح ممكن للحظة بتكون في صراع مع الفطرة! فيه اللي الفطرة بتنتصر؛ وفيه النفس الإمارة بالسوء بتنتصر؛ مش عيب إن الواحد يغلط ويخطأ بس يتوب والله يحب التوابين؛ وكمان ربنا مش بيفضح عبده من أول خطأ ولا من أول ذنب ولا من أول معصية.

ربنا بيستر العبد مرات عدة وبيمنحه فرصة للتوبة وعدم العودة للخطأ والذنب والمعصية ؛ فيه اللي بيصر على الذنب وبيستلذ به بل بيشعر كمان إنه لم يرتكب خطأ أو ذنب وهنا ربنا بينزع غطاء الستر! وفيه بيرتكب ذنب وبيندم عليه وبيكون عارف إنه أخطأ وبيتوب وربنا بيستره وبيستر ذنبه عن أعين الناس لما بيكون تاب من قلبه وندمان على ارتكابه للذنب وكمان عدم العودة للذنب مرة آخرى ؛بس التوبة إنه يتأكد أنه كان صح وأن الكثرة اللي كان بيقابلهم في حياته كانوا هما اللي غلط ومش بس كدة يبقي واثق من جواه بكدة ومش بس كدة ويدافع عن الصح والحق ويصد عن الغلط حتى لو عمله وحتى لو الغلط عادي كله بيعمله وجواهم شايفين إنه مش غلط! 

تكون رحلتنا من الشك مرورا بمختلف العقليات والأشكال تأخذ وقتها المهم يكون المرسى إلى الإيمان بلا عودة للشك مرة أخرى لأن وقتها بنكون اتأكدنا إن الحق أحق أن يتبع وبنكون اتأكدنا أن العبرة مش بالأكثرية بل نتمنى أن نكون من عباد الله القليل وربنا بيثبتنا إنه بيخلينا نقابل عباده القليل اللي بيأكدولك أنك كنت صح وبيثبتوك في رحلتك من الشك إلى الإيمان وبتدرك الطريق طويل والرحلة كلها اختبارات بمختلف الأشكال وطول الوقت هتصادف وتقابل ناس قد يرافقك أحدهم قد يظل معك لبرهة من الوقت ولكن بكل تأكيد لن يكمل الطريف غيرك ولن يكون معك للنهاية سوى الله وأنت صاحب الرحلة؛ وستشكر في النهاية 

الله على كل ابتلاء؛ على كل موقف سلبي مريت به غيرك للأفضل؛ على كل ناس سلبية سيئة نفوسها خبيثة قابلتها جعلت حياتك تتغير للأفضل وجعلتك تشعر بقيمة الناس الطيبة القلة في حياتك وستشكر الله على كل من خذل وغدر وخان الوعد والعهد لأنه منحك قوة داخلية وإيمان أكثر بالله وكأن الله أذاقك مر التعلق بالبشر لتعلم أنه لا إله إلا الله وتصبح لا إله إلا الله مش مجرد توحيد بل منهج وأسلوب حياة.

تم نسخ الرابط