من باب التعليم والتعلّم، ومن باب الوعي والتوعية، نُسلّط الضوء اليوم على اتفاقية تُعدّ من ركائز النظام العلمي والاقتصادي العالمي، وهي اتفاقية المتر (Convention du Mètre)، التي تم توقيعها في 20 مايو 1875 في باريس من قبل 17 دولة، بهدف توحيد أنظمة القياس وضمان دقتها على مستوى العالم.
وقد أسفرت هذه الاتفاقية عن إنشاء المكتب الدولي للأوزان والمقاييس (BIPM)، ومقرّه في سيفر بفرنسا، وهو الهيئة المسؤولة عن الإشراف على النظام المتري وتطويره، بالإضافة إلى اللجنة الدولية للأوزان والمقاييس (CIPM) التي تضم خبراء من مختلف الدول، والمؤتمر العام للأوزان والمقاييس (CGPM) الذي يُعقد كل أربع سنوات لتحديد السياسات العامة في هذا المجال.
انضمت جمهورية مصر العربية رسميًا إلى الاتفاقية في عام 1962، لتكون جزءًا من هذا النظام العالمي الذي يضم اليوم أكثر من 60 دولة عضوًا كاملاً، بالإضافة إلى أكثر من 37 دولة ومنظمة اقتصادية بصفة "شركاء منتسبين"، ما يعكس الأهمية العالمية المتزايدة لهذا المجال الحيوي.
شهدت الاتفاقية تطورات عديدة، أبرزها تعديلها عام 1921 لتشمل مجالات فيزيائية أخرى كالكهرباء والمغناطيسية، وكذلك اعتماد "النظام الدولي للوحدات (SI)" رسميًا في عام 1960، ليصبح النظام الأكثر استخدامًا في العالم حتى اليوم.
وفي عام 2025، تستعد باريس لاحتضان فعاليات دولية بمناسبة الذكرى الـ150 لتوقيع الاتفاقية، تأكيدًا على استمرار الالتزام العالمي بالدقة والابتكار العلمي.
إن علم القياس (المترولوجيا) ليس أمرًا تقنيًا فحسب، بل هو حجر الأساس في الطب، والتجارة، والصناعة، والبيئة، والأمن، وحتى في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. لهذا، فإن نشر الوعي به يمثل مسؤولية علمية ومجتمعية، يجب أن نوليها الاهتمام في مؤسساتنا التعليمية والإعلامية.
——————-
الدكتورة يسرا شعبان
مدرس القانون بكلية الحقوق جامعة عين شمس
عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي
عضو اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للمرأة