في «سانت فاتيما»
غرس الوطنية في الصغار... بين «العرض» و«الجوهر»
بقلم/ محمد الكريتي
في زمن تتسارع فيه التغيرات وتتعدد فيه المؤثرات تأتي بعض المبادرات التربوية لتعيد إلينا الإيمان بأهمية التعليم الحقيقي لا في الكتب وحدها.. بل في بناء الشخصية والوجدان.
من بين هذه المبادرات يلفت الانتباه ما قامت به مدرسة سانت فاتيما للغات بالعباسية خلال حفل تخرج تلاميذ المراحل التأسيسية.
لم يكن الحفل مجرد احتفال نمطي بانتقال التلاميذ من مرحلة إلى أخرى بل كان «مناسبة وطنية بامتياز» مزجت بين بهجة الطفولة وروح الانتماء.. أن يرتدي الأطفال زي الجيش المصري وأن يؤدوا عروضا تحاكي استعراضات القوات المسلحة وأن تصدح الأغاني الوطنية في الخلفية هو مشهد لا يبث فقط على ارضية ملعب المدرسة بل في وجدان هؤلاء الصغار ليترسخ في عقولهم أن الوطن ليس مجرد كلمة بل شعور وموقف وحب حقيقي.
قد ينظر البعض إلى العروض العسكرية في سن مبكرة على أنها "ثقيلة" لكن ما شاهدناه هنا كان توظيفا ذكيا موجها للفكرة وأقرب إلى ترسيخ معاني العزة والانتماء والتقدير لرجال ضحوا من أجل أن نحيا بأمان.
الحفل لم يقتصر على الاستعراض الوطني بل تنوع بين الفقرات الترفيهية والغنائية مما جعله متوازنًا يجمع بين الجد والمرح بين العقل والقلب.. وقد كان لافتا تقدير أولياء الأمور وامتنانهم لا لأن أبناءهم تخرجوا إلى مرحلة جديدة بل لأنهم لمسوا أثرا أعمق: بناء الشخصية وغرس القيم في الأطفال الصغار.
من هنا..لا بد أن نوجه التحية لإدارة المدرسة وعلى رأسها الأستاذة وفاء حبيب مالكة هذا الصرح العظيم التي لم تكتف بإدارة أكاديمية بل قادت مسارا تربويا يحمل رؤية ورسالة والى الأستاذة رشا مجدي مدير المدرسة التى أشرفت على هذا الحفل وقادت التلاميذ إلى تحقيق النجاحات وكافة المدرسين والمدرسات والعاملين بالمدرسة على ما يقدمونه من دعم للتلاميذ ليحققوا أعلى درجات النجاح والتفوق.
ختامًا نحن في أمس الحاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تعيد لوظيفة المدرسة دورها التربوي لا التعليمي فقط.. فصناعة المستقبل تبدأ من حضانة العقل والوجدان معا، وهو ما جسدته سانت فاتيما في حفل لن ينسى.
سانت فاتيما للغات