ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النقض في براءة السرقة بالإكراه..لا إدانة إلا بيقين مبني على أدلة راسخة

القاضي هاني عبد الجابر
القاضي هاني عبد الجابر

قضت محكمة النقض ببراءة محمد أمين من جريمة السرقة بالإكراه وإحراز أداة تستخدم في الاعتداء على الأشخاص، وذلك لأن الحكم الصادر بإدانته شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ أدين المتهم دون أن تسفر أوراق القضية أو أقوال المجني عليه عن دليل قاطع يربطه بالواقعة، كما اعتمد الحكم على تحريات الشرطة فقط دون سند مستقل يعززها، مما استوجب نقض الحكم وبراءة الطاعن.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي هاني عبد الجابر  نائب رئيس المحكمة وعضوية القضاة وليد حسن حمزة وأحمد فتحي ومحمد صلاح و تامر عابدين نواب رئيس المحكمة وحضور  علي بدوي رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض وأمانة سر  حسام الدين أحمد في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٦٨٧٧ لسنة ٩٣ القضائية المرفوع من محمد أمين محمد أمين محمد" محكوم عليه " ضد النيابة العامة التي اتهمت كلاً من : ۱- محمد أمين محمد أمين محمد ( الطاعن ) ، ٢ - محمود جمال محمد عبد المنعم - في قضية الجناية رقم ٦٠٧ لسنة ۲۰۲۲ قسم أول كفر الشيخ والمقيدة بالجدول الكلي برقم ٢٤٧٢ لسنة ۲۰۲۲ كفر الشيخ . 

بأنهما في ليلة ۲۰۲۲/۱/۱۸ بدائرة قسم أول كفر الشيخ - محافظة كفر الشيخ : 

1- سرقا وآخر مجهول المبلغ المالي المبين وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوك للمجني عليه فتحي عصفور حسن إبراهيم وكان ذلك بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن قاموا بالتعدي عليه بالضرب بسلاح أبيض (مشرط ) حوزتهم محدثين إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على المبلغ المالي خاصته . 

حازا وأحرزا أداة ( مشرط ) مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الحرفية أو المهنية 

وأحالتهما إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني في ۲۰۲۳/۲/۷ - عملاً بالمواد 

٣١٤ ، ۲-۱/۳۱۵ من قانون العقوبات والمادتين ۱/۱ ، ۲۵ مكرراً / ۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ۵ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) المرفق بالقانون المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، بعد إعمال المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات ، والمادة ۱۷ من ذات القانون بالنسبة للمتهم الأول ، بمعاقبة الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه ، وبمعاقبة الثاني بالسجن المؤبد عما أسند إليه وألزمتهما المصاريف الجنائية 

فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في ۲۲ من مارس سنة ٢٠٢٣ ، 

وفي 5 من أبريل من السنة عينها أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعاً عليها من الأستاذ  طه محمد محمد المحامي . 

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها 

المحكمة 

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة . 

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. 

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بإكراه بالطريق العام ليلاً مع التعدد وحمل السلاح وإحراز سلاح ناري مششخن ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد ، ذلك بأنه قد دانه رغم خلو من ثمة دليل قبله ، إذ خلت أقوال المجني عليه بالتحقيقات مما يفيد اقترافه للجريمة ، وإنما أسند الاتهام إلى المحكوم عليه غيابياً وآخر يدعى ( محمد رضا ) وشهرته ( الصعيدي ) ، ولم يعرض لأقوال المجني عليه بجلسة المحاكمة التي نفى فيها عنه الاشتراك في ارتكاب الواقعة ، ولم يأت الحكم بشواهد مؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها سوى ما جاء بتحريات الشرطة وقد أخذ الحكم بها دون أن تكون معززة بدليل آخر . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه (( قيام الطاعن ومتهم آخر مجهول بعد استيقافهما أنه وحال سير المجني عليه بالطريق العام اعترض طريقه الطاعن والمحكوم عليه غيابياً حال استقلالهما دراجة بخارية ( توكتوك ) ، وقام الطاعن بشل حركته واعتدى عليه المحكوم عليه الثاني باستخدام سلاح أبيض ( مشرط ( محدثاً إصابته برقبته ، وتمكنا بتلك الوسيلة القهرية من سرقة المبلغ المالي المبين القيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليه ثم لاذا بالفرار ، وقد أكدت تحريات المباحث صحة حدوث الواقعة على نحو ما جاء بأقوال المجني عليه )) . 

وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - في حق الطاعن ، أدلة استمدها من أقوال المجني عليه ، ومما ثبت بتحريات الشرطة والتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ، التي حصلها الحكم بما يتفق مع ما أورده لدى بيانه للواقعة . وحيث إنه لئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وسائر عناصرها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون الدليل الذي تعول عليه مؤديا إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ، وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد استدل في إدانة الطاعن بأقوال المجني عليه ، ولما كانت أقواله بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة - على نحو ما يبين من المفردات المرفق بالأوراق صورة ضوئية منها - قد خلت مما يفيد ارتكاب الطاعن للجريمتين المسندتين إليه - على نحو يخالف ما أورده الحكم لدى تحصيله لأقواله - وإنما أسند ارتكاب الواقعة للمحكوم عليه الثاني وآخر يدعى (( محمد رضا وشهرته الصعيدي )) ، فضلاً عن أنه بسماع المحكمة له بجلسة المحاكمة ردد بمضمون أقواله سالفة البيان وبعرض الطاعن عليه نفى عنه ارتكاب الجريمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يورد أية شواهد أو قرائن تؤدي بطريقة اللزوم إلى ثبوت مقارفة الطاعن للواقعة ، ولا يغنى في ذلك استناد الحكم إلى أقوال ضابط المباحث بالتحقيقات فيما تضمنته تحرياته من أن الطاعن كان من بين المتهمين مرتكبي الواقعة ، ذلك بأن القاضي الجنائي في المواد الجنائية إنما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على رأي غيره ، وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة ، ولما كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها بارتكاب الطاعن للجرائم المسندة إليه رأي محرر محضر التحريات ، فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها ، فإن تدليل الحكم يكون غير سائغ وقاصر عن حمل قضائه ، مما يصمه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله ، ولا يعصم الحكم من هذا البطلان ، أن يكون قد عوّل في الإدانة على ما ورد بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ، لما هو مقرر من أن التقارير الفنية في ذاتها لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهمين ، وإن كانت تصح كدليل يؤيد أقوال الشهود ، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى التقرير ذاك ، لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها ، وهي لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا المجال ، وإذ جاءت الأوراق - وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم - خلواً من أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانة الطاعن ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن وحده وبراءته مما أسند إليه من اتهام 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه.

تم نسخ الرابط