«الطائرة القطرية» أو «القصر الطائر» هدية ترامب تثير جدلًا.. ما القصة؟
في خطوة غير مسبوقة أثارت العديد من التساؤلات الأخلاقية والقانونية الجوهرية، ووصفت بأنها كابوس أمني وأحدث عملية احتيال لترامب وأول قدم للتدخل الأجنبي، وأحدثت جدلًا عالميًا واسعًا وداخل الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية في الولايات المتحدة، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبوله لطائرة فاخرة من طراز بوينغ 747-8 هدية من دولة قطر، ولقبتها وسائل الإعلام الأمريكية بـ «القصر الطائر».
ولكن اعتبر العديد قبول ترامب للطائرة تهديدًا وخرق للقوانين الأمريكية التي تنظم منح الهدايا لرؤساء البلاد، بل وحذرو من استخدامها دون فحص شامل قد يشكل تهديدًا أمنيً كبيرًا، ولكن ركزت وسائل الإعلام الأمريكية في تغطيتها الأولية على نوعية الطائرة، إذ ذكرت أنها من طراز «بوينغ 747-8 جامبو»، ووصفتها بأنها «أثمن هدية تتلقاها الحكومة الأمريكية على الإطلاق»، معتبرةً إياها بمثابة «قصر طائر».
مواصفات طائرة «بوينغ 747-8»
وتتكون الطائرة من طابقين، وتضم جناحًا رئيسيًا وآخر مخصصًا للضيوف، إلى جانب مكاتب خاصة، وعدة صالات فاخرة، وحمامين رئيسيين، وتسعة مراحيض، مع فرش جلدي فاخر يعكس مستوى الرفاهية داخلها، بحسب ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».
وتعد «بوينغ 747-8» هي طائرة بدن واسع طُورت من طرف شركة بوينغ لصناعة الطائرات، والتي تعتبر النسخة الرابعة في جيل طائرات البوينغ 747، إذ يمتاز هذا الطراز ببدّن مَطول عن سابقه وأجنحة بتصميم جديد وتطوير الكفاءة، والأوسع بين طائرات 747 وأكبر طائرة تجارية والأطول في العالم، وأُعلن عنها رسميا عام 2005.
وتعتبر تلك النسخة تطورًا جذريًا من النسخة بوينغ 747-400، وزن الإقلاع الأقصى MTOW ويكون 440,000 ك.غ، وبذلك تعتبر 747-8 أثقل طائرة وصممت لتنافس الإيرباص 380.




طائرة مجانية.. ما المقابل؟
وتفاخر الرئيس الأمريكي ترامب بالطائرة وقال إنها «مجانية» وستحل محل الطائرة Air Force One الرئاسية، مما أثار مخاوف أمنية لدى الخبراء والمسؤولين الأمريكيين، ووصفوها بأنها «مركز قيادي جوي محصن» وأن تجهيزها للاستخدام الرئاسي يتطلب تفكيكها بالكامل، وفحص كل مكون صغير فيها بدقة قبل إعادة تجميعها من جديد.
هل تحتوي الطائرة على أجهزة تجسس؟
وحذر وزير سلاح الجو الأمريكي الأسبق، فرانك كيندال، من احتمال وجود أجهزة تجسس مزروعة داخل الطائرة، مؤكدًا أن أي طائرة مخصصة للرئيس يجب أن تكون محصنة بشكل كامل ضد الهجمات السيبرانية ومحاولات التشويش وحتى الانفجارات النووية.
وداخل جهاز الخدمة السرية، يُنظر إلى إمكانية إهداء طائرة من قبل حكومة أجنبية للاستخدام الرئاسي على أنها «كابوس أمني»، كما ذكر مصدر في مجال أنقاذ القانون لشبكة CNN، وأضاف أنه سيتعين على القوات الجوية الأمريكية تفكيكها بحثًا عن معدات المراقبة وفحص سلامة الطائرة، بينما وصفتها اللجنة الوطنية الديمقراطية في بيان صحفي بأنها «أحدث عملية احتيال لترامب».
طائرة رشوة ونفوذ أجنبي متميز
وكتب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر في بيان: «لا شيء يقول أمريكا أولاً مثل الطائرة الرئاسية التي قدمتها لك قطر، إنها ليست مجرد رشوة، بل هي نفوذ أجنبي متميز مع مساحة إضافية للأقدام»، ولكن تجاهل ترامب انتقادات الديمقراطيين في منشوره على موقع Truth Social.
ومن جانبه، قال مسؤول قطري إن الطائرة من الناحية الفنية هدية من وزارة الدفاع القطرية إلى البنتاغون، ووصفها بأنها هدية بين حكومتين وليست شخصية، ومن المقرر أن تقوم وزارة الدفاع بعد ذلك بتجهيز الطائرة لاستخدام الرئيس من خلال إضافة ميزات أمنية وبعض التعديلات.
وتتمثل الخطة في أن يتم التبرع بالطائرة في نهاية المطاف إلى مكتبة ترامب الرئاسية بعد مغادرته منصبه، مما يضمن قدرته على الاستمرار في استخدامها.