ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في لحظات كانت فيها الدولة المصرية تخوض معركتها ضد قوى الظلام والإرهاب، وقف القضاء شامخًا كأحد أعمدة الوطن، ثابتًا لا تهزه التهديدات ولا تضعفه الضغوط.

 وبينما كانت طلقات الغدر تستهدف رموزه، ظل القاضي المصري وفيًا لقسمه، يؤدي رسالته في إحقاق الحقوق وإعلاء سيادة القانون.

استهداف ممنهج.. والهدف إسكات صوت العدل

منذ عام 2013، تعرّض القضاة في مصر لموجة شرسة من الاستهداف الإرهابي، لم تفرق بين من يحمل القلم أو يصدر الأحكام. كانت البداية باغتيال المستشار الجليل هشام بركات، النائب العام، في حادث إرهابي بشع هزّ وجدان المصريين. 

تبعه عملية اغتيال ثلاثة قضاة في العريش، أثناء إشرافهم على العملية الانتخابية.

كما طالت المحاولات الإجرامية المستشار معتز خفاجي، حين فُجّرت سيارة أمام منزله، ونجا المستشار زكريا عبد العزيز، النائب العام المساعد، من محاولة اغتيال كادت تودي بحياته. ولم تتوقف محاولات التخويف عند حدود الشخصيات القضائية، بل وصلت إلى ذروتها بتوزيع بيانات بأسماء القضاة وأبنائهم وعناوين إقامتهم، في أسلوب خبيث يستهدف الضغط النفسي وترويع الأسر.

على منصة العدالة.. لا مساومة ولا تراجع

رغم كل هذا الكم من الترهيب، لم يتراجع القضاة خطوة إلى الورا.. جلسوا على منصة العدالة، لا تحركهم العواطف ولا تهزهم التهديدات، بل فصلوا في القضايا الكبرى — خاصة تلك المتعلقة بالإرهاب — بكل حيادية وتجرد، مستندين إلى ما تحتويه الأوراق من أدلة، وما تمليه عليهم ضمائرهم من التزام بالحق.

كانوا يدركون أن ثمن العدالة قد يكون حياتهم، وأن الطريق محفوف بالمخاطر، لكنهم فضّلوا الوقوف في صف الحقيقة، ولم يرضخوا لأي إغراءات أو حماية بمنصب أو ميزة. 

لم يحصل أي منهم على امتيازات خاصة سوى الحراسة الأمنية، ومقابلها حياة مشددة، محدودة الحركة، هم وأفراد أسرهم.

تحية لرموز العدالة.. في مقدمتهم المستشار شعبان الشامي

ومن بين هؤلاء الرموز، يبرز اسم المستشار الراحل شعبان الشامي، الذي ارتبط اسمه بعدد من القضايا المصيرية في تاريخ القضاء المصري الحديث. 

رحل عن دنيانا وقد أتمّ رسالته على أكمل وجه، وترك إرثًا من النزاهة والشجاعة والانحياز للحق.

قضاء مصر.. سيبقى الحصن الحصين

وسط المعارك السياسية، والتحديات الأمنية، والتقلبات الاجتماعية، أثبت القضاء المصري أنه مؤسسة وطنية لا تُشترى ولا تُخترق. 

حافظ على استقلاله ومكانته، ووقف في الصفوف الأولى دفاعًا عن أمن الوطن وسلامه الاجتماعي.

إنها شهادة للتاريخ، أن قضاة مصر لم يكونوا يومًا أداة في يد أحد، بل كانوا وما زالوا صوتًا للحق، وملاذًا للمظلوم، وسندًا للمصريين في إحقاق الحقوق بميزان دقيق، يعطي كل ذي حق حقه.

تم نسخ الرابط