ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وماذا بعد أن فجَّرت حماس الوطن العربي  بطوفانها " الأقسى" ؟  زاد العرب انبطاحًا ، ونزعوا غلالة العباءة الشفَّافة التي كانت لا تسترهم بقدر ما تغري الفحول عليهم ، ولكن ، وماذا بعد ؟
أين حماس التي قال زعيمها خالد مشعل :خسائرنا تكتيكية ،وخسائر إسرائيل إستراتيجية  …وقال إسماعيل هنية : نحتاج دماء أطفال وأبرياء غزة كي توقظ فينا روح العناد والتحدي … وقال أسامة حمدان : الخسائر ينظر إليها  أولا في صفوف المقاومين والقيادات وليس المدنيين !! وقال غازي حمد :  رأس مالنا هو الشعب الفلسطيني  وحتى لو قتلوا منا كمان  100 ألف هذه ورقة قوية بأيدينا ..!! ، وقال يحيى السنوار : نحن جاهزون لأن نفنى جميعا حتى أخر طفل في غزة  لتعيش فكرتنا ....!! .وماذا بعد ؟ و أين هم من تغنَّوا بانتصارات حماس؟  وأنهم صمدوا رغم مائة ألف إنسان قُتلوا فضلًا عن  المعاقين المصابين   وخمس آلاف امرأة جنت لفقد أبنائهم أمام أعينهن ، والنساء اللواتي ترمَّلن . وماذا بعد ؟ والإبادة الكاملة ، وأين العرب الذين دعموهم في الدوحة وغيرها من العواصم العربية والأعجمية ؟ 
أين من قالوا إن طوفان الأقصى أخرج القضية الفلسطينيَّة من رقدتها ،  وأحياها من موات   ؟ هاهي القضية الفلسطينيَّة  تنتهي ، ويوافق العرب في لقائهم مع سيد البيت الأبيض على تهجير الغزيين ( الفلسطينيين ) إلى ليبيا  مقابل التطبيع . 
و لكن ماذا بعد ؟  ها هو الجولاني نموذج الإرهابي الذي صنعته مخابرات أمريكا وأسرائيل وتركيا بأموال العرب يسلم أرشيف إيلي كوهين لوحدة من ضباط إسرائيليين برعاية قطرية ، و يصمت على  احتلال  اسرائيل لبلاده بعد أن كان يقول  بعد تحرير دمشق سنصل إلى القدس .

 وها هو لم يصل سوى إلى قدسيا (ضاحية تبعد12  كم مترًا عن قلب العاصمة دمشق)  ، ويعاود العرب صناعته كرئيس لبلاد العز والمنعة ، فماذا بعد ؟؟
أحكم العرب الطوق حول مصر ونفَّذوا مؤامرة الأمريكان وإسرائيل بإشعال الأطراف حولها بدايةً من دعم أثيوبيا في مشروعاتها العدائيَّة ضد مصر وضد أمن البحر الأحمر مرورًا بليبيا  ، وليس انتهاءً بتفكيك السودان وتخريب اليمن و تشاد ،  و لكن مصر هي التي حافظت على مدى التاريخ على القضية الفلسطينية ولأتزال وستبقى لأنَّها مصر ولأن  هذا  العسكري القوي العنيد رئيسها، و هذا جيشها وعقلها  (المخابرات العامة ) رفضوا تصفية القضية الفلسطينيَّة ، ورفضوا بيع فلسطين ،  فماذا بعد ؟ أقول لكم بعد كل هذا ، هذه مصر تنهض  ، وهذا تاريخها وديدنها، فعندما انهارت الخلافة العباسيَّة بخيانة بعض العرب ودمرت بغداد واستسلمت دمشق، نهضت مصر وهزمت التتار ؛ فأفنتهم ، ولم تقم لهم قائمة بعد ذلك،  وعندما تحكم الصليبيُّون في الشام وفلسطين والساحل السوري كله، حاربتهم مصر، وانتصرت عليهم ، وانهت وجودهم من الشام إلى الأبد .

 إلى أن قام العرب من الحجاز وشاطئ الخليج "الفارسي"  بالثورة على السلطنة العثمانيَّة ومحاربة الأتراك بعد جولات للضابط الشاذ توماس إدوارد لورانس  ( لورانس   العرب )الذي اعترف في مذكراته بشذوذه مع العرب . .
والعرب الآن .. وهم أحرار في أموالهم  ينفقونها كيف شاؤوا ، ويفعلون بها ما يريدونون  ،لا شأن لنا،  ولكن ، انبطاحهم للعدو ، محاولة هدم الدين الإسلامي والمسيحي وتذويبهما في "الديانة الإبراهيميَّة" واستمرار أعمالهم العدائيَّة ضد مصر ، وضد العروبة والإسلام ، هو ما يهمنا ؛ فالإسلام ديننا ؛ والعروبة عروبتنا  ؛ وفلسطين قضيتنا ، وكما قال الرئيس السيسي في المؤتمر الذي حضره في بغداد : " إن السلام سيظلُّ بعيد المنال حتى ولو طبعت كل البلدان العربيَّة مع إسرائيل " و هكذا يؤكد لنا التاريخ أن لا سلام دون مصر ولا حرب أيضًا   ،ونحن اعتدنا الحروب واعتدنا الانتصارات ،  نحن لانملك المال ، ولكننا نملك العقيدة والإيمان (مصر أول دولة موحِّدة في التاريخ ) ونملك الأرض لأننا حضارة استقرار ، فمن استقرَّ في أرضه يدافع عنها ، ولسنا بدوًا رحلًا لا تعني لهم الأرض شيئًا  سوى العشب إن نما على مطر والكلأ ، حتى بدو مصر ليسوا رحلًا فقد استقروا منذ ما يقرب من ألف عام على أرضهم في سيناء ودافعوا عنها  طوال تاريخهم ، وأحدثهم الشيوخ سليمان الهرش وحسن خلف و "موسى رويشد" وأمه سالمة شميط، ، وغيرهم الآلاف ، و أولاد علي  قنيشات وسمالوسيه و الجميعات في الصحراء الغربيَّة ،شيوخ من القبائل المجاهدة،   حسين العاصي،  و صالح بوزريق العشيبي، وعلي أرحيم المالكي،   و  فرج زهيويق، و ختال العلواني الفردي، والمجاهد حميدة عطيوة الفردي، و عوض خميس الصنقري، و بوطيب العميري، و  محجوب  العميري  ،والعمده محمد راغب الدربالي، و  إبراهيم بوزعلوك، و نوح العكش و مطرود بساط ب  و  القطيفي، و بو العروية   المحفوظي، و  رحومة  السمالوسي ومعهم قبائلهم  الذين دافعوا عنها ضد الطليان في ليبيا ، وضد الإنجليز في وادي ماجد وبيربوتونس وانتصروا عليها وهما أقوى الإمبراطوريات وقتها  وفي "مقتلة الدواويش"جنوب واحة باريس في الوادي الجديد وغيرها  ، وفي السويس وبور سعيد العمال والفلاحين والموظفين  ،  ونحن أبناء هؤلاء وأولئك  في ربوع مصر،  وأحفاد من طردوا الهكسوس والتتار والصليبيين … وماذا بعدُ ؟...لم يعد هناك بعدُ ، هذه قضايانا الأرض   ..  وهذه دماؤنا  ، وأعلن السيسي  رأي مصر  وخلفه جنود مصر ، و هم من  قال فيهم سيد الخلق محمد صلَّى الله عليه وسلم وكأنه يصوِّر لنا الواقع الحالي :   “ستكون فتنة، أسلمُ الناس فيها ـ أو قال خير الناس فيها ـ الجند الغربي”. وعن يزيد بن أبي حبيب: بلغني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تكون فتنة تشمل الناس كلهم، لا يسلم منها إلا الجند الغربي”. ، وقال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتم " صدق الله العظيم

تم نسخ الرابط