ثورة في علم الحوسبة
إنجاز علمي يقوده عالم مصري يفتح آفاق الحوسبة بسرعة "البيتاهيرتز"
اقترب فريق بحثي دولي بقيادة العالم المصري الدكتور محمد حسن من تحقيق قفزة ثورية في عالم الحوسبة، عبر تطوير تقنية جديدة تتيح تشغيل الحواسيب بسرعات تفوق المعالجات الحالية بمليون مرة.
ويعمل الدكتور حسن، الأستاذ المشارك في الفيزياء والعلوم البصرية بجامعة أريزونا الأميركية، على رأس فريق ضم باحثين من جامعات ومؤسسات بحثية مرموقة، حيث نجحوا في توظيف نبضات ضوئية فائقة القِصر للتلاعب بحركة الإلكترونات داخل مادة الغرافين، مستفيدين من ظاهرة "النفق الكمومي".
ووفقاً لما نشرته جامعة أريزونا، فقد تمكن الباحثون من تمرير الإلكترونات عبر حاجز مادي بزمن شبه لحظي، باستخدام نبضات ضوئية تدوم أقل من تريليون جزء من الثانية. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام حواسيب تعمل في نطاق "البيتاهيرتز"، أي أسرع بألف مرة من رقائق السيليكون التقليدية.
الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Communications، تُظهر كيف أن هذه التقنية الثورية قد تعيد رسم خريطة إمكانيات الحوسبة مستقبلاً، في ظل التزايد الهائل في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
وقال الدكتور حسن، خريج جامعة القاهرة في تخصص الفيزياء: "نحن نُحرز تقدماً هائلاً في تطوير البرمجيات، لكننا بحاجة إلى أجهزة تُواكب هذه الطفرة. هذا الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة نحو جيل جديد من الحواسيب".
مشروع تطوير أسرع مجهر إلكتروني في العالم
وسبق للدكتور حسن أن ترأس مشروع تطوير أسرع مجهر إلكتروني في العالم، ويواصل الآن ريادة جهود تسريع التقنيات الحوسبية عبر الضوء.
ضم الفريق البحثي إلى جانب الدكتور حسن كلاً من نيكولاي غولوبيف، أستاذ الفيزياء المساعد؛ ومحمد سناري، طالب دراسات عليا؛ وجليل شاه، باحث ما بعد الدكتوراه؛ ومينغروي يوان، طالب دراسات عليا في البصريات. كما شارك في البحث علماء من مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، وجامعة لودفيغ ماكسيميليان الألمانية.
وتم استخدام ترانزستور ضوئي من الغرافين تم تعديله بطبقة من السيليكون، واستُخدم ليزر فائق السرعة بتردد بلغ 638 أتوثانية، أي جزء من كوينتيليون من الثانية، لتشغيل ما وصفه حسن بـ"أسرع ترانزستور كمومي في العالم".
وأوضح حسن: "العمل بهذا التردد يعني أننا دخلنا فعلياً عصر الحوسبة بسرعة البيتاهيرتز"، مشيراً إلى أن الترانزستور الجديد يعمل في ظروف بيئية طبيعية، ما يُعزز فرص تطويره تجارياً.
هذا التطور قد يغيّر مستقبل مجالات متعددة مثل أبحاث الفضاء، والكيمياء، والرعاية الصحية، ليضع البشرية على أعتاب حقبة غير مسبوقة من القدرة الحوسبية.