ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أهلنا في الريف- سامحهم الله- لا تجد فيهم عزبة، أو كفر ، أو نجع، إلا ويموج ويضطرب بالخلافات والمشكلات- ويا للأسف - أصبح كثير منها يأتي من هذا الجهاز الذي بأيدينا، القليل الحجم، الشديد الخطر على المجتمع بصفة عامة، وأهلنا في الريف بصفة خاصة، فقد أصبح هذا الجهاز موجودا في يد الصغير والكبير، والرجل والمرأة، والشاب والفتاة، وفي هذه السماوات الزرقاء كثيرا ما تتكدر الأجواء، وتثور العواصف، التي تقتلع من ريفنا كل جميل كان فيه،  فكم من بيوت هدِّمت، وأطفال شردت، وزوجات طلقت، بسبب رنة هاتف، أو رسالة عابثة قد تكون غير مقصودة، وكم من خناقات ومعارك قامت بين العائلات أزهقت فيها الأرواح، وتحول الأخ إلى عدو، والجار إلى خصم، والقريب إلى بعيد منبوذ بسبب هذا الجهاز.
وللأسف فقد قل الأخيار من أصحاب الفزعة الذين كانوا يسرعون إلى إطفاء الفتن، وتهدئة الخواطر ، والإصلاح بين الناس، وعلى النقيض كثر أهل الفتن الذين يتلذذون بإشعال نار الخصومة، وكلما رأوا أن هناك بواقي من أهل  الخير ممن يسعون إلى جمع الشمل وتصفية النفوس من الشر ناصبوهم العداء، وأطلقوا عليهم الإشاعات ليقعدوهم عن أهدافهم السامية، وغاياتهم النبيلة، وصدق الله ، حين يقول عن الفتنة والوقيعة بين الناس:"والفتنة أشد من القتل".
كان في زماننا الكبير له قيمة، في عائلته إذا قال، سمُع قوله، وإذا أمر نفذ أمره، فكانت العائله تكبر ويعظم شأنها لأن لها كبيرا ، وكان هو يفتخر بأهله وعائلته ويحرص كل الحرص أن لا يورطهم في مشكلة، ويدفع عنهم كل سوء وشر، وكان لكل عزبة، أو قرية كبراء، لهم كلمتهم المسموعة ورأيهم السديد في التوفيق والإصلاح، والكل كان يستجيب، أما اليوم وفي ظل قيادة هذا الجهاز للجميع، لم يعد للكبير رأي، ولا يستجاب له في أمر ، ولا ينفذ له قرار، ويتهم بأنه يعيش في زمن غير هذا الزمن، ويتمثل أخلاقا وقيما لم تعد لنا ولم نعد لها، وأحيانا يتضاحكون سخرية واستهزاء بكبيرهم إن دعاهم إلى العفو والتسامح، أوطلب منهم الستر والتعفف، وعدم ترديد الإشاعات الكاذبة المغرضة وبخاصة إذا كان فيها سب وقذف، وهتك للحرمات مما يزيد من الخصومات، ويؤجج نار الفتنة" لعن الله من أيقظها" 
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

تم نسخ الرابط