كسوة الكعبة المشرفة..أيقونة فنية وروحية تُنسَج بخيوط من ذهب في قلب مكة
تُمثّل كسوة الكعبة المشرفة عملاً فنيًا وروحيًا فريدًا، يجمع بين عبق التاريخ وجمال الحاضر، وتُصنع سنويًا داخل مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة، الذي يُعد من أبرز المعالم الإسلامية في المملكة العربية السعودية. هذا المجمع يعكس حرص القيادة السعودية على العناية بالحرمين الشريفين، ويُجسد فخر خدمة بيت الله الحرام.
تاريخ صناعة كسوة الكعبة
بدأت المملكة العربية السعودية في إنتاج كسوة الكعبة عام 1346هـ (1925م) بأمر من الملك عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – بعد أن كانت تُصنع في مصر لعدة قرون. ومع تطور الإمكانات، تم تأسيس المجمع الحالي عام 1397هـ (1976م)، ليكون مؤسسة متخصصة ومتكاملة في صناعة الكسوة وصيانتها، تضم أحدث المعدات وأمهر الحرفيين السعوديين.
أقسام المجمع الرئيسية
يتكون المجمع من عدة أقسام متكاملة، لكل منها دور محوري في إنتاج الكسوة:
قسم النسيج (الآلي واليدوي): يُنسج فيه قماش الحرير الأسود الفاخر المستخدم في الكسوة.
قسم الطباعة والتطريز: يُطرّز فيه القرآن الكريم والنقوش الإسلامية باستخدام خيوط الذهب والفضة.
قسم المختبر والجودة: لضمان أعلى جودة للمواد الخام والأقمشة.
قسم الخياطة والتجميع: لتفصيل وتجميع الكسوة حسب مقاسات الكعبة بدقة عالية.
مراحل صناعة كسوة الكعبة
تحضير الحرير الطبيعي:
يُستورد الحرير الخام ويُصبغ بالأسود باستخدام تقنيات حديثة.
حياكة القماش:
يتم حياكة القماش باستخدام آلات متقدمة وأخرى يدوية للحفاظ على الطابع التراثي.
التطريز الذهبي لـ كسوة الكعبة:
تُطرّز الآيات القرآنية باستخدام أكثر من 120 كجم من خيوط الذهب والفضة المطلية، خصوصًا في منطقة الحزام وستارة الباب (البرقع).
خياطة وتجميع كسوة الكعبة:
تُجمّع الكسوة في أربع قطع رئيسية تُركّب على جوانب الكعبة، وقطعة خامسة لتغطية الباب، ويتم تركيبها في صباح يوم التاسع من ذي الحجة كل عام، بالتزامن مع وقوف الحجيج في عرفات.
أدوار إضافية للمجمع بجانب كسوة الكعبة

إنتاج كسوة احتياطية سنوية.
ترميم وصيانة الكسوة الحالية.
تدريب الكوادر السعودية على الحرف المتصلة بصناعة الكسوة.
المشاركة في المعارض الإسلامية حول العالم.
فتح أبوابه للزوار من الجهات الرسمية والجمهور، تعزيزًا للوعي الثقافي والديني.
حقائق وأرقام عن كسوة الكعبة
يُستهلك سنويًا أكثر من 700 كجم من الحرير.
تُستخدم أكثر من 100 كجم من خيوط الذهب والفضة.
يعمل في المجمع أكثر من 200 موظف وفني سعودي.
رمزية كسوة الكعبة
ليست الكسوة مجرد غطاء أسود مزخرف، بل هي رمز عميق لقدسية الكعبة وتكريمًا لمكانتها في قلوب المسلمين. ويتجلى في تفاصيلها روح الفن الإسلامي والدقة الحِرفية، وتبقى شاهدًا على ما توليه المملكة من اهتمام فائق بقبلة المسلمين، محافظة على هذا الإرث العظيم بإتقان واعتزاز.
