محافظ أسيوط يعلن إعادة تشغيل 1600 جهاز جراحي معطل في المستشفيات الحكومية
في مشهد يعكس التحول من الهدر إلى الكفاءة، أعلن اللواء الدكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، عن نجاح المحافظة في إعادة تأهيل 1600 آلة جراحية كانت معطلة، في خطوة جرت داخل حدود المحافظة، ووفرت ملايين الجنيهات على الدولة، وعززت جاهزية المستشفيات دون اللجوء إلى الاستيراد، ضمن خطة دقيقة تم تنفيذها بجهود محلية بالكامل، ووفقًا لأحدث تقنيات الصيانة والتعقيم.
إنقاذ من التكهين: آليات تعود من جديد
كشفت المحافظة عن تفاصيل المبادرة التي امتدت لأشهر، وشملت حصرًا شاملاً للآلات الجراحية المعطلة داخل المستشفيات الحكومية، معظمها كان مصنفًا على قوائم التكهين بسبب قدمها أو أعطال معقدة. وبدلًا من التخلص منها، جرى إخضاعها لفحص شامل وصيانة دقيقة باستخدام تقنيات "زيرو بكتيريا"، مما أهلها للعودة للعمل بكفاءة قياسية.
وأكد المحافظ أن “الهدف لم يكن فقط التوفير المالي، بل تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتقديم نموذج يمكن تعميمه في محافظات أخرى”.
تسليم دفعة جديدة: 118 آلة تعود للمستشفيات
خلال فعالية شهدها المحافظ، تم تسليم الدفعة الثالثة من المعدات المعاد تأهيلها، وعددها 118 آلة جراحية متنوعة، جرى تحديثها بالكامل لتصبح جاهزة للاستخدام الفوري. وشملت المعدات أدوات جراحية دقيقة من منشأ ألماني وأمريكي وباكستاني، مصنوعة من الاستانلس ستيل الأصلي فئة 316 و318، ما يمنحها مقاومة عالية للتآكل ويطيل عمرها التشغيلي.
الفعالية حضرها عدد من القيادات التنفيذية والطبية من بينهم الدكتور مينا عماد نائب المحافظ، وخالد عبد الرؤوف السكرتير العام المساعد، والدكتور محمد زين الدين وكيل وزارة الصحة، والدكتور أحمد عثمان من هيئة التأمين الصحي، بالإضافة إلى فرق فنية مصرية ساهمت في عمليات التأهيل.
تقنيات حديثة ومردود مباشر
الآلات تم إخضاعها لعمليات تعقيم وفقًا لأعلى معايير السلامة باستخدام تقنية “زيرو بكتيريا”، وهي تقنية متقدمة تعتمد على تطهير دقيق يمنع بقاء أي ميكروب أو أثر بكتيري على الأسطح الجراحية، ما يجعلها صالحة للاستخدام الآمن في غرف العمليات.
هذا التحديث التقني يعكس توجه الدولة نحو الاعتماد على المعرفة المحلية والكوادر المصرية المؤهلة، دون الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
توجيهات بالتوزيع الفوري
وجّه المحافظ بتسريع توزيع المعدات المُجددة على المستشفيات العامة والمراكز الصحية في جميع أنحاء المحافظة، خاصة في المناطق الريفية، لضمان استفادة أكبر عدد من المواطنين من هذه الخطوة، التي من شأنها تخفيف العبء عن المستشفيات المركزية وتقليل زمن انتظار الحالات الحرجة.
كما شدد على أن المبادرة تأتي في إطار توجه الدولة العام نحو تحقيق مستهدفات "رؤية مصر 2030" في قطاع الصحة، خاصة في ما يتعلق بجودة الخدمات وكفاءة الإنفاق.
رسالة إلى المحافظات الأخرى
واختتم اللواء هشام أبو النصر تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق في أسيوط يمثل تجربة قابلة للتكرار، داعيًا المحافظات الأخرى إلى دراسة النموذج والاستفادة من أدواته التنفيذية، خاصة مع ارتفاع تكلفة استيراد المعدات الطبية الجديدة، وما تمثله من ضغط على موازنات القطاع الصحي.
تمثل مبادرة أسيوط لإعادة تأهيل المعدات الجراحية خطوة عملية نحو رفع كفاءة الخدمات الصحية دون أعباء مالية إضافية، عبر حلول مبتكرة تستفيد من ما هو متاح، وتوظف المعرفة المحلية في خدمة المجتمع، في رسالة واضحة مفادها أن التنمية ليست دائمًا مرهونة بالاستيراد بل تبدأ أحيانًا بإعادة النظر فيما نملكه بالفعل.





