إن الإمام في وزارة الأوقاف قدوة للمجتمع سواء أكان في وقت أداء عمله، أو خارج العمل، وهو لمكانته وأهميته تُعد عليه أخطاءه، ويحسب عليه أي تصرف من تصرفاته، ويجب عليه أن يكون في قرارة نفسه، وبوازع من ضميره ملتزما بهذه القدوة في السر كما في العلن، في حياته العامة والخاصة، ولقد حدث في هذا العام، كما يحدث في كل عام أن سافر عدد من أئمة وزارة الأوقاف للحج على نفقة بعض الشركات السياحية دون تصريح من وزارة الأوقاف، وهذا مخالف للشرع والقانون من عدة جهات:
معني أنه سافر بدون إذن، أي بدون إجازة، وهو بهذا سيأخذ أجرا على عمل لم يعمله، وهذا دخل حرام أدخله على نفسه وأهل بيته.
أنه ترك مهمة هو مكلف بها، دون علم وزارته وهذه خيانة للأمانة .
ثم إن السفر مع هذه الشركات ليس حجا في الحقيقة، وإنما يقصد منه التربح، لأن هذه الشركات تستجلبهم بالمال دعاية لها لتحصل على أكبر عدد من الحجاج ، لأن هؤلاء الأئمة لهم شهرة من خلال وسائل الإعلام التي يظهرون فيها، والناس يبحثون عن أصحاب الشهرة حتى ولو كانوا في الحج.
وكنت أتمنى على هؤلاء الأفاضل حتى يحافظوا على مكانتهم في نفوس الناس أن يعترفوا بخطئهم، ويعتذروا عنه بصرف النظر عما اتخذته ضدهم الوزارة بسبب تصرفهم المشين، فالوزارة تقصد أن تحافظ على هيبة الإمام ومكانته، فما أصدرته من عقوبات مخففة جدا من حقها القانوني، ولعل في الاعتذار مندوحة لوزير الأوقاف لتخفيف العقوبة أو إلغائها، أما المكابرة والإصرار على الخطأ، ومحاولة تأليب الرأي العام على الوزير فلن يجدي نفعا، لأن الناس يعلمون أن الخروج على تعاليم الوزارة وعدم الاعتداد بقراراتها خطأ لا مبرر لها.