ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تهفو القلوب ، وتشتاق الأفئدة إلى بيت الله الحرام في هذه الأيام المباركة أيام الحج الأكبر، فكم من مسلم كان يأمل أن يطير إلى البيت العتيق كي يطوف بالكعبة، ويقف بعرفة، ويؤدي خامس الأركان، لكن منعه المرض، أو قلة المال، أو غير ذلك من أسباب؛ فجلس يبكي حزينًا لأنه لم يستطع إلى ذلك سبيلًا. 

     لكنك أخي المسلم إذا علمت أن فضل الله عظيم، وأن دينك الإسلامي دين يسر ورحمة؛ فإن وجهك سيتهلل، وخاطرك سيُجبر، وابتسامتك ستزين وجهك، وحزنك سيتحول إلى فرح وسرور.

   فمن عظيم فضل الله علينا، وسعة رحمته أن جعل لنا أعمالًا ثوابها يعدل ثواب الحج، وهذه فرصة عظيمة  لمن لم يستطع إلى أداء هذه الفريضة العظيمة سبيلًا، ومن هذه الأعمال:

  الحرص على  الصلاة في جماعة في المسجد، فلقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" مَن خرَجَ مِن بيتِه متطهِّرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ، فأجْرُه كأجرِ الحاجِّ المُحرِمِ، ومَن خرَجَ إلى تسبيحِ الضُّحى لا يُنصِبُه إلَّا إيَّاهُ، فأجْرُه كأجرِ المُعتمِرِ " رواه أبو داود

      ومنها بر الوالدين، فعن أنس رضي الله عنه "أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، قال هل من والديك أحد؟ قال: أمي، قال فأبلِ في برها فإذا فعلت ذلك؛ فأنت حاج ومعتمر ومجاهد" رواه الطبراني 

   فهنيئًا لمن يبر والديه، ويحرص على رضاهما ....بشراك بشراك بثواب الحج والعمرة معًا... يا لها من منزلة سامقة، وثواب جزيل! .... (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).

    ومنها جلوس المسلم في المسجد بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يقوم فيصلى ركعتين، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَن صلى الفجرَ في جماعةٍ ، ثم قَعَد يَذْكُرُ اللهَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ ، ثم صلى ركعتينِ ، كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ تامَّةٍ ، تامَّةٍ ، تامَّةٍ " رواه الترمذي

   ومنها كذلك حضور مجالس العلم فعن أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يَعْلَمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ، فَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحِجَّةِ»

   ومنها أيضًا العمرة في رمضان فكثير من الناس  يملك من المال ما يعينه على أداء العمرة في رمضان، لكنه لا يملك ما يعينه على الحج، فمن اعتمر في رمضان أخذ ثواب الحج فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار: (فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فإنَّ عُمْرَةً فيه تَعْدِلُ حَجَّةً) متفق عليه.

   بل إن قضاء حوائج المسلمين، وتذليل الصعاب لهم ليعدل ثواب الحج أو يفوقه، قال الحسن:" مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة" فهنيئًا لمن اقتطع من وقته، وأنفق من ماله من أجل جبر خواطر المسلمين، وقضاء حوائجهم.

علينا أن نجتهد في الطاعة في هذه الأيام المباركة لننال ثواب الحج بهذه الأعمال الصالحة ، فالمسلم الفطن هو من يستثمر  مواسم الطاعات ، ويغتنم النفحات.

رزقنا الله وإياكم حج بيته الحرام، ووفقنا وإياكم لكل ما فيه طاعته ورضوانه.

تم نسخ الرابط