في هذا اليوم المبارك يجتمع الحجيج في هذا الصعيد المبارك صعيد عرفات، وكل الحجيج بثوبهم الأبيض يتوجهون إلى خالق الأكوان، يرجون رحمته ويخشون عذابه، فاللهم بلغهم مرادهم واجعل سعيهم في ميزان حسناتهم
وقد جاء ذكر عرفات في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة البقرة:
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ (١٩٨)}
ولنا أن نتأمل الأمر بالذكر بعد الإفاضة من عرفات، وتحديد مكان الذكر عند المشعر الحرام
وكأن الحق تعالى بعد ما عرفوا ما أريد منهم حيث تجردوا من زينة الدنيا وو قفوا في صعيد عرفات الطاهر، في صورة تشبه يوم القيامة، الكل في مكان واحد، وزمن واحد، تركوا متع الحياة وراءهم، وقصدوا ربا كريما، ولم ينصرفوا إلا بعد ما أذن لهم سبحانه بغروب الشمس، وهي له مأمورة قال تعالى في سورة يس:
{وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ (٣٨)}
بعد كل هذا، عليهم أن يذكروا الله ذكرا كثيرا
وهذا الذكر جاء بعد معرفة، أيضا يأمرهم بطاعة بعد طاعة، وشأن المسلم أن لا يترك الطاعة بل عليها أن يتلبس بها بعد انقضاء أختها
إن الذكر عند المشعر الحرام له مذاق خاص لمن عرفه وذاقه، وما أجمل تلك الليلة التي يقضيها الحجيج بعد يوم طويل من الدعاء والطلب
ليت الحجيج وغيرهم يدركون سر الذكر المبني على علم ومعرفة فهو عبادة على بصيرة وهدى
رزقنا الله وإياكم الوقوف بعرفة والعلم به إنه ولي ذلك والقادر عليه .