ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المتتبع لشعائر الحج يجد أسرارا عجيبة،وحكما سامية 
حينما أكرم ربنا تبارك وتعالى نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بالولد بعد طول انتظار 
قال تعالى في سورة هود:
{وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوا۟ سَلَٰمًا ۖ قَالَ سَلَٰمٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَٱمْرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَٰقَ يَعْقُوبَ (٧١)  قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ (٧٣)}
ولما شب الغلام وبلغ مع أبيه السعي، يؤمر نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام بذبح هذا الغلام، الذي طالما انتظر رؤيته، وكان هذا الأمر رؤيا منامية، ورؤيا الأنبياء وحي، قال تعالى في سورة الصافات:
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ (١٠٢)}
ولأن إسماعيل عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام يعلم أن تلك الرؤيا وحي جاء رده ( يا أبت افعل ما تؤمر )،
ولم يقل افعل ما رأيت، والإنسان يضحي بجزء من ماله،  بشيء من عرض الدنيا، أما بابنه ذاك الذي طال انتظاره، وبلغ معه السعي، فهذا ما لا يقدر عليه إلا من أيقن بأن رضا فوق كل شيء.
إن إقبال إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام على التضحية بابنه وهو نبي أمر مقبول، أما تسليم الغلام لهذا ولما ينبأ بعد، فهذا ما يدعونا إلى التأمل، ولم يأت أنه اعترض أو أظهر تأففه من هذا.
إنه الغلام الحليم، الذي حاز الطهر من أصليه، من أب جاء في دعائه : 
{رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)}
يا لجمال هذه الدعوة، إن الناس جميعا يدعون لأبنائهم بكثرة الخير والبركة من الله، ويأتي دعاؤهم مطلقا غير مقيد، أما إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام يدعو دعوة مقيدة ( ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات)
إنه دعا لهم بالطاعة لربهم ثم طلب من ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وأن يرزقهم من الثمرات، فربط بين نزول الخير والطاعة. 
وحاز إسماعيل الطهر من أم، لما أراد زوجها أن يتركها في هذا المكان الذي لا زرع فيه ولا ماء سألته آلله أمرك بهذا؟
قال: نعم، قالت: إذن لن يضيعنا، ولما نفد الماء، هرعت تبحث عنه، وسعت بين هذين الجبلين الصفا والمروة، باحثة عن الماء، ففجر الله لها ولولدها عينا، لا تزال جارية يشرب كل من يأتيها منها.
وخلد الله ذكرها بأن جعل سعيها على الماء ركنا من أركان الحج والعمرة، لتظل بسعيها علامة بارزة في حياة أهل الإيمان، ولما أذعن إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام لأمر الله، وسلم إسماعيل عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام لذلك، فداه رب العالمين بذبح عظيم قال تعالى في سورة الصافات: {وَفَدَيْنَٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ (١٠٨)}
فجعل الله تعالى الأضحية شعيرة من شعائر الحج يتقرب المؤمنون بها إلى خالقهم، وبها يتذكرون رضا أبي الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وتسليم نبي الله إسماعيل عليه السلام. 
هذه الأسرة المباركة تعطينا درسا إيمانيا ينير دروب حياتنا، ويهدينا إلى الصراط المستقيم مفاده: من أراد حياة كريمة وهدى ليس بعده ضلالة فليبادر بإرضاء الحق جل وعلا، فإن مشكلاتنا لن تحل بمعزل عن الله ومن أراد الهدى بعيدا عن شرعه فقد ضل ضلالا مبينا.
سلام على إبراهيم في الخالدين. 
سلام على إسماعيل في الصادقين. 
سلام على هاجر في كل وقت وحين .

تم نسخ الرابط