تفاصيل قرار «الكهرباء» بتفتيش العدادات دوريًا وفرض غرامات على السرقات
الكهرباء ترصد أنماط التحايل الذكي على العدادات حملات تفتيش ميدانية وغرامات مشددة
في إطار تصاعد محاولات التحايل على العدادات الكهربائية، بدأت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، منذ مطلع يونيو الجاري، تنفيذ حملة رقابية موسعة في مختلف المحافظات، تستهدف العدادات مسبقة الدفع والتقليدية، وذلك لضبط حالات التلاعب وسرقة التيار، عبر آليات فنية ومعايير محاسبية ترصد الشحنات المتدنية أو التوقف المفاجئ، في خطوة تعكس توجهًا حكوميًا لردع المخالفين وحماية شبكة الإمداد من النزيف المالي والفني.
استهداف مباشر لحالات "التوقف الغامض":
أوضحت مصادر بالشركة القابضة لكهرباء مصر أن فرق التفتيش التابعة للشركات التوزيعية بدأت رصد حالات التوقف الكامل عن الشحن في العدادات مسبقة الدفع لأكثر من 60 يومًا، مؤكدة أن تلك الحالات تُدرج تلقائيًا ضمن قائمة الفحص الميداني، باعتبارها مؤشرًا على التلاعب أو الربط غير المشروع.
فواتير ثابتة وشقق مغلقة تحت الرقابة:
كما شملت آلية الرقابة التحقق من الوحدات السكنية التي تصدر عنها فواتير شهرية بقيم ثابتة (9 جنيهات فقط)، رغم كونها مأهولة، إلى جانب فحص العدادات ذات الشحنات المتكررة بمبالغ لا تتناسب مع متوسط استهلاك الأجهزة الكهربائية داخل الوحدة.
إجراءات فنية وتحليل بيانات استهلاك:
تعتمد فرق الفحص على مطابقة بيانات الاستهلاك مع النمط المتوقع للوحدة السكنية، مع الاستعانة بتحليل زمني لشحن الكروت ومعدلات السحب، بما يكشف عن أي تعمد لخفض قيمة الاستهلاك المُسجل، سواء عبر التلاعب البرمجي أو الأسلاك الخلفية.
بلاغات المواطنين تقود للفحص العشوائي:
أكدت الوزارة أن بعض حملات التفتيش تُبنى على بلاغات من جيران أو مواطنين بشأن وجود إنارة مستمرة أو تشغيل أجهزة داخل وحدات لم تشحن منذ فترة، وهو ما يدفع إلى إرسال لجان طارئة للتحقق.
مضاعفة الغرامات منذ أغسطس الماضي:
ويأتي هذا التحرك الرقابي بالتوازي مع قرار سابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، صدر في أغسطس 2024، بمضاعفة غرامات سرقة التيار، لتبدأ من 10 آلاف جنيه وتصل إلى 50 ألفًا حسب نوع المخالفة، في محاولة لضبط السلوك الاستهلاكي غير المشروع.
شفافية التحصيل وعدالة التوزيع:
أكدت الوزارة أن هدف الحملة لا يقتصر على الردع، بل يشمل أيضًا تحقيق العدالة في توزيع الطاقة، وضمان شفافية تحصيل الفواتير، خصوصًا مع اعتماد منظومة الدعم الذكي، التي تربط بين الاستهلاك والدعم التمويلي للمواطنين.
تفعيل الكشف الربع سنوي للعدادات المشبوهة:
ومن بين الإجراءات الفنية المعتمدة، تفعيل الفحص الدوري كل ثلاثة أشهر للعدادات ذات سلوك الشحن غير المعتاد، أو التي أُدرجت سابقًا ضمن المراجعات، وذلك عبر برامج إلكترونية تربط بين بيانات الشحن والفواتير ومعدلات الاستهلاك.
تحذير رسمي وتوعية متزامنة:
دعت الوزارة المواطنين إلى مراجعة سلوكهم الاستهلاكي، والتوقف عن أي تلاعب، مشيرة إلى أن المرحلة القادمة ستشهد توسعًا في الحملات، مع إطلاق برامج توعية مشتركة مع جهاز حماية المستهلك لتثقيف الجمهور بخطورة التلاعب وانعكاساته على أمن الطاقة الوطني.
التحرك الجديد من وزارة الكهرباء يعكس نهجًا رقابيًا استباقيًا، يوازن بين ردع المخالفين وتأمين عدالة توزيع الموارد، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات متزايدة في إدارة الطاقة ورفع كفاءة التحصيل، ما يجعل ضبط منظومة العدادات أولوية وطنية لا تقبل التجاوز.