ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تستطيع أن تشبهها بممدوحة أبي الطيب واحدة من بنات جنسها وليست منهن فمنبتها النيلي ينفحها بالهيء والجيء وهي ضاجعة وادعة ومغرسهن الصحراوي يلفحهن بعد الكدح والمتح بالكفاف والنطاف٠أمس الاثنين شددت رباطي وطويت بساطي وسرجت رحلي وطرت لأناقش أطروحة لا يسجل فيها سوي باحث  سمت قريحته بالعلم ورقت مشاعره بالأدب ٠الوقت ظهيرة والساعة امتحانات والمتوقع أن يكون الملاء خلاء والأنس وحشة ولكن تقدرون  فتضحك  الأقدار فقد كثر الحلبة وكثر الرعاء واذا الحبل واصل والجمع شامل والدار  نادية ٠كأنهاالربيع أواخر أزار تخاله سليب الشجر جديب الأرض  ولكن اسرار الحياة تجري في الثري وتسري في العروق ثم لاتلبث أن تستعلن عن طيب الزهر ولذيذ الثمر٠٠ نبعة من أيكة الكناني العتيق حسن منبتها وطاب جناها وتزاحم علي وردها السقاة فطعم القانع والمعتر وهي بينهما طويلة النجاد رفيعة العماد تكافح الاشراك بالترات وتعزف عن الشهرة وتنافح الاجحاف بالوافد وتعف عن المغنم انها عروس المنوفية كلية اللغة العربية أرادها قومها أمة وسطا تأخذ من التراث ومضات ومن الوافد قطرات فالماضي الذي لا يترمم بالحاضر طلل رحل عنه أهله والحاضر الذي لا يتعطر بالماضي مريض فرط فيه أساته٠

التراث والوافد كلاهما فيه الغث والسمين فما كان سمينا تتجرعه وتسيغه وما كان غثا تركمه جميعا وتصنع به ماصنع عثمان بكل مصحف غير مصحفه فلا وربك ماالنور بعد الظلام ولا العافية بعد السقام ولا الغني بعد البؤس ولا ادراك المني بعد طول  اليأس بأروح لروحي ولا  أثلج لصدري من مشهد استقبالنا وقد أخذت القاعة زخرفها وازينت وبدت كأيكة بربوة تدلت جدائلها وتعطفت جداولها وغنت بلابلها وسجعت عنادلها وتبسم بنفسجها وتنفس نرجسها وتنسم فيها سحر هاروت لا أري غير مفتر أو مخضر ولا أسمع غير صادح أو باغم٠مشهد يوم عظيم ٠فركت عيني بكلتا يدي لكأني في سوق عكاظ تغاديني نفحات أبوللو وتراوحني نفثات عبقر٠المنصة الضحيانة وسط القاعة الفينانة كالقمر وسط الهالة٠أناقة  لاتري فيها دمامة وطلاقة لا تري معها فدامة ٠الثريات تتدلي علي الوجوه النضرة فتزيدها لمعة فلا تدري أهي لمعة صبح يوم الجمعة أم فجر عرفة علي نهار مزدلفة ٠الموضوع "سيميولوجية الفن  الروائي "والمادة روايات بهاء طاهر والعينة ست روايات والمعالجة دولة بين الفرينولوجية والبيرسينولوجية والسيكلوجية ٠ الشخصيات نزلاء مصحات نفسية٠حالات ذهانية وعصابية والأعراض بارانويا وشيزوفرينيا وفوببيا وقلق واكتئاب مابعد الصدمة ورهاب اجتماعي ووسواس قهري ومرض هاشيموتو وداء أديسون وباركينسون ٠السيميولوجيا تستجلي علاماتها اللغوية وملامحها الجسدية والفرينولوجيا تستقصي     ملكاتها وطريقة تفكيرها ولم يبق الا ضربة معول لتحدد المنطقة الدماغية التي يكمن فيها سلوك الشخصية وتقارن بين طبيعة هذا السلوك وملامح الوجه والعينين والجبهة والاذنين والأنف والشفتين والعنق والوجنتين فيما يسميه التراث الفلسفي الحصافة وعلم فراسة الوجه ويسميه ادوارد جونز الفرينولوجيا٠ الموضوع يتصل بعلم الأعصاب والطب النفسي وعلم فراسة الحفريات والانثروبولوجيا البيولوجية والباحث في تمهيدي الماجستير درس لدينا في القاهرة مدخلا لهذا العلم ومع أنه بحكم تخصصه الأدبي كان يمس حوافه كي لايحيل البحث الي تقرير نفسي الا أن هذا التماس فتح شهية الضيوف وأثار فضولهم المعرفي وجلهم مابين قضاة ووكلاء نيابة وعلماء جريمة وأدبيين وروائيين وعلماء نفس وتربية واجتماع وفلسفة وصحة نفسية ٠٠ولأن هذا العلم  ارستقراطي وليس من مطالب العامة فلا يشرف عليه الا استاذ من ذوي الصدارة والأمارة فمن لم يطلبه لمتعة النفس وجمال الروح طلبه لزينة الكرسي وجمال الأحدوثة واذا كان العميد هو المشرف وهو من ذوي القرائح فان قبس الابداع يتقد وعبق الجودة يفوح والجودة هنا ليست فقط جودة وسائط وخرائط وصور توضيحية فما تغني باروكة غدائرها مستشزرات علي رأس قرعاء ولا وجه ممكيج وبطن جائع وانما هي اضافة الي ذلك جودة اساتذة وبحوث وباحثين الاساتذة علي دين عميدهم والباحثون علي هوي اساتذتهم فمن تقدم تقدم باعجازه ومن تقهقر تقهقر بعجزه والعجز والإعجاز ان لم يبنيا قاعدة فقد يثبتان حكما ٠موضوعات بينية قد يستغربها بعض دارسي الأدب فيعرض ويؤثر السلامة وبعضهم يكون ازاءها فروقة يقعد به اتهام الكفاية عن همة المغامرة فيتعلل بشح الامكانات وقلة الوسائل وبعضهم "كنتي"  كالفسيلة النحيلة تطلع علي اعجاز النخلة  العتيقة تتغذي علي  أصولها وتتتسلق علي  فروعها فاذا حان وقت  الفخار قال كنا وكان أباؤنا فلا هو في رسوخ الأصل وقوته ولا هو في سموق الفرع واشرافه٠٠ المشرف مميز باختياراته فكان دليلا علي اللبيب اختياره كما يقول الجاحظ والباحث بين يديه كالأرض الرابية تشتمل علي مذخور الماء وموفور البذر ولا تنتظر غير الحرث والغيث والزارع الماهر والمهارة هنا تنصرف الي المشرف والمناقش فالعلاقة بينهما تكاملية وليست تقابلية والباحث بينهما كالمصباح في الصحراء لاينتشر ضوؤه مالم تتركه الرياح أمنا٠ ليست المناقشة تلبدا أو تصيدا ولا هي  سؤالات وجوابات ولكنها استبانة وابانة٠والباحث بيننا كالعصفور بين يدي الصائد ان ضغط عليه مات وان أطلقه فات  وبهذه الوسطية كنت  كعازف الاكورديون يفتحها حتي تظهر تلافيفها ثم لايلبث أن  يكبحها حتي تبدو طيفا  أو كالطيف ٠كنت تارة اشب شبوب النار الهادئة تقتل الميكروب دون أن تحرق حامله وتارة أهب هبوب الريح اللينة تدفع الشراع دون ان تغرق الزورق كنت اصدر عن موقف معرفي مضبوط بقواعد موضوعية لا مجال فيها للذات٠القاعة تفوق سعتها الألف والضيوف نسلوا من كل حدب ولجاذبية المناقشة صار بيني وبينهم كيمياء نفسية تومض في الأرواح فتتألف وتبرق في الابصار فتتعارف وكلما أوجزت في المناقشة اعتراهم مايعتري المحرور المجهود وجد الظل والماء بعد شدة الظمأ ووقدة الهجير فودوا لو استطرد وألحو في ذلك وأصدقك القول كان  يعتريني لالحاحهم شعور الواجد الذي اغتبط بالحصول والظاعن الذي استقر بالوصول والظافر الذي انتشي بالفوز كنت أقدم الشكر ولا أدري كيف أدبجه وأبدي السعادة ولا أعرف كيف أعبر عنها  ٠يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود كان في مقدمة المستقبلين  سادة الكلية وكبراؤها يقدمهم وكيلاها أد محمد الدوغمان ،أد احمد رجب ابو سالم٠وصديقنا العلامة اد عبد الباسط عطايا العضو الداخلي ورؤساء الأقسام يقدمهم  أد امين بدران رئيس قسم الأدب٠سعدت بحضور صفوة من اساتذة جامعات كفر الشيخ والمنوفية وطنطا  واكاديمية الشرطة وكلية الحقوق و زملة من وكلاء النيابة ورجال القضاء معالي المستشار صلاح قاسم رئيس محكمة الجنايات  وأخي المستشار خالد عصر بمجلس الدولة وصديقي فضيلة العلامة الدكتور مندوهي أبو النصر عبد الله الشيخ علي عميد عمداء قطاع المعاهد وسفيرها الي الفلبين وأخي الاستاذ الدكتور مجدي عصر مدير تطوير التعليم الثانوي ٠ومن العمداء  اد محمد عبد الرحمن خضير اد كاظم الظواهري اد يوسف عبد الوهاب عميد ايتاي البارود أد خالد عبد الغفار ٠أد بديع عليوة اد٠السيد غزالة ٠اد محمد عيد اد٠السعيد الشافعي عميد دمياط "س "اد ٠عبد الحافظ خليف اد علي ابو طالب أد٠صالح ابو الحسن اد صبحي عفيفي أد خطاب العدل أد سعيد عليوة أد محمد عبد الباري أد فرج الاحول  أد٠محمد عباس أد محمد سعيد قبالي٠ د أحمد جودة٠ دأحمد عبد الحميد بسيوني٠ دحاتم ابو سعيدة٠ دالسيد حنفي٠ د إبراهيم عيسي٠ د صلاح زغلول٠ دصابر عانوس٠د سيد صبري٠ د سعيد مصطفي٠ د احمد الشيخ د بسيوني الزغبي  سعدت بمصافحتهم فردا فردا٠٠وغاب قمير كنت ارجو طلوعه صديقنا الأديب الروائي معالي المستشار د٠أمير مطاوع ٠٠٠ تهانينا لابننا الراقي د٠ابراهيم سلامة وتحية لمشرفيه معالي عميد الكلية اد ضياء حمودة صاحب هذا العرس  ومساعده النجم الاذاعي اد عبد الرحمن فايد ٠ ألا فلتسلم هذه الدار وليسلم  دياروها ولتظل هلالا يهل وقمرا يطل وشمسا تدور حولها توابعها تستمد الحرارة وتمد وتقتبس النور وتقبس ولا زال منهلا بجرعائها القطر٠ ٠٠

تم نسخ الرابط