5 سنوات لدنجوان العدوة.. استدرج فتاة وأوهمها بالزواج..وبصورها هددها وابتزها وشقيقها
في حكم قضائي حاسم يرسّخ سيادة القانون ويؤكد عدم التهاون مع الجرائم الإلكترونية التي تمس الشرف وتنتهك الخصوصية، أودعت محكمة جنايات العدوة بمحافظة المنيا، حيثيات حكمها في القضية رقم 23077 لسنة 2024 جنايات مركز العدوة، والمقيدة برقم 2736 لسنة 2024 كلي المنيا، بمعاقبة المتهم محمد.ج.ز بالسجن خمس سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه، بعد إدانته بارتكاب جرائم التهديد والابتزاز وانتهاك حرمة الحياة الخاصة باستخدام وسائل الاتصال الحديثة.
صدر الحكم برئاسة القاضي صلاح عبد الفتاح الشربيني وعضوية القاضيين مصطفى عبد العظيم وأحمد محمد صالح بحضور محمد أحمد عمار وكيل النيابة بأمانة سر مرقص نبيل.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة، تتحصل في أن المجني عليها شاهدة الاثبات الاولي) دخلت في علاقة عاطفيه مع المتهم عبر تطبيق الفيس بوك والانستجرام ) وكذا مكالمات هاتفيه حال استخدام المتهم الشريحه رقم ۰۱۲۱۲۴ واقنعها انه سيتزوجها وعلي اثر ذلك تمكن من الاستحصال منها علي صور عاريه وشبه عاريه وكذا مقاطع فيديو عاريه وشبه عاريه خاصة بها ثم اتبع ذلك بتهديدها وذلك بارسال رسائل لها عبر تطبيق الفيس بوك تتضمن عبارات تهديد بنشر تلك الصور انفة البيان بين ذويها وكذا مواقع التواصل الاجتماعي اذا لم تمتثل لطلبه والمتمثل في اقامة علاقة جنسية كاملة معها ، ثم قام بارسال الصور الخاصة بها لشقيقها (شاهد الاثبات الثاني) حال استخدام المتهم الشريحة رقم ٠٥٦٢٩ واتبع ذلك بتهديده بنشر تلك الصور علي مواقع التواصل الاجتماعي ، وقد انتهك المتهم حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها وذلك بان قام بإرسال رسائل لها ولشقيقها المجني عليه الثاني تتضمن صور ومقاطع فيديو عاريه و شبه عاريه خاصة بالمجني عليها حسبما هو ثابت بالأوراق عبر شبكة الانترنت من خلال تطبيق الفيس
بوك بدون رضاها متعمدا ازعاج ومضايقه المجني عليهما مستخدما في ذلك وسيله الاتصال واساءة استخدامه لوسيلة الاتصال وبذلك يكون قد اعتدى علي المبادئ المستقرة وقيم المجتمع منتهكا حرمة الحياة الخاصة للمجني عليهما.
وقائع الدعوى: علاقة عاطفية تنتهي بابتزاز وتهديد فاضح
تعود تفاصيل القضية إلى يوم 30 يونيو 2024، حين أقدم المتهم على تهديد المجني عليها "ت" بنشر صور ومقاطع فيديو خاصة بها – ذات طبيعة عارية وشبه عارية – حصل عليها إثر علاقة عاطفية أقامها معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"إنستغرام"، مدعيًا رغبته في الزواج منها.
التحقيقات كشفت أن المتهم لم يكتف بالحصول على تلك المواد الخاصة، بل استخدمها كوسيلة لابتزاز المجني عليها، حيث أرسل لها عبر "فيسبوك" رسائل تهديد صريحة بنشر الصور ومقاطع الفيديو بين أهلها وعلى مواقع التواصل، ما لم تستجب لطلبه بإقامة علاقة جنسية كاملة معه.
ولم يسلم شقيق المجني عليها، من الابتزاز هو الآخر، إذ تلقى رسائل تهديد عبر تطبيق "واتساب" من ذات المتهم، تتضمن نشر صور أخته العارية ما لم يقم بإيداعها في مصحة نفسية.
أدلة قاطعة واعترافات مدعّمة بالتحريات
اعتمدت المحكمة في إدانتها للمتهم على مجموعة من الأدلة الموثقة، منها:
شهادة المجني عليها الأولى “ت” لتي سردت وقائع العلاقة وما تبعها من تهديد وابتزاز.
شهادة شقيقها "م" حول الرسائل التي تلقاها من المتهم.
شهادة الرائد محمد أبو الفضل من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، الذي أكد صحة الواقعة بعد تحرياته الفنية.
تقرير الفحص الفني الصادر عن الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، والذي أثبت أن الشريحتين المستخدمتين في التهديد تعودان للمتهم.
محادثات تهديد موثقة وجدت بهواتف المجني عليهما.
ورغم دفاع المتهم، الذي شكك في الأدلة وادعى بطلان التحريات، إلا أن المحكمة رأت أن جميع الأدلة متسقة ومتساندة، وتطمئن إليها بما لا يدع مجالاً للشك في إدانة المتهم.
دفع دفاع المتهم بعدة دفوع قانونية، منها:
بطلان التحريات وعدم جديتها.
تناقض أقوال المجني عليها.
عدم وجود اتصال مباشر من المتهم.
انتفاء الركن المادي في جريمتي التهديد والإزعاج.
غير أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، مؤكدة أن تحريات المباحث جاءت جادة وواضحة، وأن أقوال الشهود وإن تباينت في التفاصيل، فقد جاءت متماسكة في الجوهر، وأن ما أثاره الدفاع لا يعدو كونه جدلاً لا يقدح في يقين المحكمة.
عقوبة مشددة ورسالة رادعة
وبعد المداولة، انتهت المحكمة إلى إصدار حكمها بالإدانة استنادًا إلى المواد:
المادة 166 مكرر، والمادة 327 من قانون العقوبات، والمواد 12، و25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، المادة 2/76 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2023.
وقضت المحكمة حضورياً وبموجب التوكيل: بسجن المتهم محمد.ج.ز لمدة خمس سنوات،وتغريمه مبلغ 100 ألف جنيه، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، مع إحالة الدعوى المدنية التي أقامها المحامي الحاضر مع المجني عليها مصطفى عبد الرحيم وشهرته مصطفى القماش للمحكمة المختصة للفصل في التعويض.
لا تهاون مع انتهاك الخصوصية والابتزاز الرقمي
يؤكد هذا الحكم القضائي صرامة الدولة في مواجهة الجرائم الرقمية، خصوصًا تلك التي تمس الكرامة الإنسانية وحرمة الحياة الخاصة. كما يوجه رسالة واضحة للمجتمع بضرورة توخي الحذر في التعامل عبر الإنترنت، ويعزز من ثقة المواطنين في عدالة القانون.