ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

قام الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في الرابع من يونيو ٢٠٢٥م في إطار علاقات إستراتيجية متميزه ، وظروف إقليمية غاية في التعقيد ، والاستقطاب ، ولطمنئة الأشقاء في منطقة الخليج العربي بأن التقارب مع إيران لايعني بأي حال من الأحوال ، أن يكون ذلك على حساب أمن واستقرار دولهم ، وأيضا رغبة القاهره في الإستماع لوجهات النظر التي يمكن أن تبدد القلق من الوجود الأمريكي/ الإسرائيلي في هذه المنطقة ، ودراسة العديد من الملفات المتعلقه بالأوضاع في غزه ، وحكم الاسلام السياسي في سوريا ، واشتعال جبهة الداخل الليبي ، وتغير الموقف في السودان،  وغيرها من الإشكاليات التي جعلت النخبه المفكره في عموم الدول العربية ترى أن كل هذه القضايا تعكس صراعا على الأدوار ، والقياده، والهيمنه، والمركزيه في صناعة القرار السياسي العربي ، بمعنى أن هناك من يصر على القول بأن مركز الثقل والتأثير قد إنتقل من القاهره إلى الرياض، وتقدم كلا من أبوظبي،  والدوحه ، دعما لوجيستيا لهذا التوجه ، وهناك أيضا من يرى أن النظام السياسي العربي نفسه يعاني من ضغوطات حادة ،وعنيفة من كل إتجاه بحيث أنه غير قابل أصلا لترف التنظير عليه ، فلا وجود له بالأساس حتى يكون له مركز ، وأطراف ، أو أذرع ، أو أقدام يمشي عليها ، فلكل دولة فيه قصتها، وحكايتها ، وروايتها المنبتة الصله عما عداها ، وتلك هي المشكلة الأساسية في الشأن السياسي العربي العام...!!!

قام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بزيارة إلى القاهره في الثاني من يونيو ٢٠٢٥م ،ليثور جدل موسع حول توقيت الزياره ،  ودلالاتها ، لاسيما وأنها قد أتت في أعقاب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج العربي ، وما صاحب هذه الزياره من تبلور محور شراكة استراتيجية لاح في افقه دول مجلس التعاون الخليجي، وسوريا ، ثم تركيا ، بينما تركت مصر وحدها تبحث عن حلول للقضية الفلسطينيه ، وتحديدا حالة الخراب التي عمت كل جغرافية قطاع غزه ، وليس بخاف على أحد حالة الجدل التي أشتبكت فيها قطاعات واسعه من النخب العربيه ، صوت زاعق خرج عن التقييم الموضوعي لزيارة الرئيس الأمريكي إلى حيث الردح ، والقدح ، والمعايره السياسيه،  بعد أن ترك المجال العام نهبا للجيوش السيبرانيه تارة ، وهواة البودكاست تارة أخرى ، في عصر طغت فيه ثورتا الأنفوميديا ، والهايبرميديا .

​واقع الأمر أن حالة السيوله الملحوظه في مناخ العلاقات العربيه- العربيه قد فتح المجال للمزيد من التكهنات التي لا تخطئها العين ،والتي ربما حملت الكثير من الواقع العربي، ففي دراسة لنا تحت عنوان:( الإستقطاب الإقليمي والتحولات الجيو - إستراتيجية لمنطقة الخليج العربي في العام ٢٠٠٦م) وقد صدرت عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عام ٢٠٠٦م كانت المنطقة العربيه تعاني نفس الأعراض للعديد من الأزمات ، غير أن زلزال ٧ أكتوبر ٢٠٢٣م، وما أسموه بحرب طوفان الأقصى، والسيوف الحديديه ، إلى حيث وصول الأحداث إلى مانحن فيه، وبفعل رؤية الولايات المتحدة الأمريكية في الحقبة الترامبية الثانيه قد جعل خرائط التحالفات العربيه الجديده تسير على النحو التالي : 

أولا :- مجموعة الدول العربيه التي تعاني من حروب غير منتهيه ، ومعارك نصف بادئه:

و هذه الدول تشمل العراق ، واليمن ، وسوريا ، وليبيا ، والسودان ، وهذه الدول كانت تحمل خصائص مشتركه ، صوغت لفعل التأمر الخارجي المضي قدما في مخططات التفكيك ، والتجزئة، والبلقنه ، وهي خصائص قد قتلت بحثا من حيث :( الاستبداد والتسلط في رأس السلطه الحاكمه ، وطغمائية النفوذ المالي المقرون بالفساد للقله على حساب الوفره، وانسداد أي افق للتداول السلمي للسلطه ، وعلاقات صراعيه سيئة مع الجوار الإقليمي،  وتحالفات دولية هشه غير قادرة على الصمود في وجه رياح التغيير....الخ) وهي قواسم مشتركه لحزب البعث العربي الإشتراكي في العراق ، وسوريا ،ثم لنظام العقيد معمر القذافي، والرئيس علي عبد الله صالح، واخيرا نظام عمر حسن البشير في السودان، وهذه المجموعه من الدوله فضلا عن انها غير قادره أصلا على نسج تحالفات تعاونيه قويه ،فإنها تعاني من التدخلات الخارجيه العربيه وغير العربيه ، وأصبحت عرضة لتنفيذ أجندات صراعيه عنيفه بلا نهاية واضحة أو بادية في الأفق ....!!

ثانيا: مجموعة دول الثراء، والنفوذ المالي ،كلاعبين جدد في السياسه الدوليه.....!!!!

وهي مجموعة دول الثلاث في مجلس التعاون الخليجي، وتحديدا المملكه العربية السعودية،  ودولة الإمارات العربية المتحدة،  ودولة قطر ، بينما ترى كلا من الكويت ، ومملكة البحرين، وسلطنة عمان، الميل إلى الحياد الإيجابي بعيدا عن الانخراط المفرط في أزمات المنطقه، ولكن ما هي الحاجة الفعلية لكل من الدول الثلاث إلى الانخراط الفعال ،ونسج تحالفات جديده بعضها تعاوني،  والأخر صراعي على النحو التالي:-

• بدا من الوهلة الأولى منذ العام ٢٠١٤م أن الدول الثلاث في حالة تنافس واضحه على لعب دور أكثر نفوذا داخل مجموعة مجلس التعاون الخليجي أولا ثم المنطقه بشكل عام،  وهي إشكالية قد بذر بذورها منذ العام ١٩٩٦م وزير خارجية قطر الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني،  عندما خرج عن المألوف ، وانتقد في العلن سياسات الدول العربيه الكبرى وبضمنها السعوديه ، تبدو ملامح هذا التنافس جلية أيضا فيما يلي :-o التنافس الشرس للإستثمار في المجال الرياضي ، بوصفه أحد اهم المستجدات في العلاقات العامه للدوله ، والإعلان عنها، والإعلام بها ، بعد أن نجحت قطر في تنظيم كأس العالم ٢٠٢٢م ، ما دفع السعوديه لاستجلاب نجوم العالم في كأس عالم مصغره عبر دورياتها الرسميه ، والإمارات التي كانت البادئه في شراء الأنديه الأوربيه مثلما فعل الشيخ منصور بن زايد مع نادي مانشيستر سيتي ، وهذا الجانب من التنافس موضوع قد صار محورا للعديد من الدراسات والأبحاث.o الإنخراط المتناقض في النزاعات الإقليمية دون إستراتيجية موحده للدول الثلاث ( السعوديه - الإمارات- قطر )  فقد اشتركوا جميعا في عمليات حرب عاصفة الحزم منذ العام ٢٠١٥م وسرعان ما انسحبت دولة قطر بقواتها ثم تلتها دولة الإمارات عندما أيقن الجميع صعوبة بل استحالة تحقيق نصر حاسم/ حازم على الحوثيين في اليمن....

في سوريا بدا الالتباس أشد تعقيدا عندما اضطرت الدول الثلاث إلى الاختيار بين السئ والأكثر سوءا نظام بشار الأسد أم جبهة النصره والجولاني الذي يحمل مشروع القاعده على كتفيه ، في ليبيا قطر ظلت لسنوات تدعم قوات فجر ليبيا بقيادة عبد الحكيم بلحاج بإيعاز من يوسف القرضاوي، وهذا التوجه ضد رغبة دولة الإمارات، والمملكه العربيه السعوديه، وفي السودان دافعت الإمارات في مجلس الأمن الدولي عن اتهامات وجهت إليها من مجلس السياده السوداني بأنها تدعم ميليشيات الدعم السريع ، وفي لبنان ​خرائط تتسع لكل التناقضات العربيه ،حيث تجد كل دولة متسع لها من المتعاونين معها لتعدد ألوان الطيف السياسي في هذا البلد ...!!!

o عدم وجود إستراتيجية موحده تجاه الفاعلين الدوليين في الإقليم، فالسعوديه حذرة من إيران رغم محاولات التقارب معها ،وقطر تتمتع بعلاقات شبه مستقره تجاه كلا من إيران،  وإسرائيل، وتركيا، والإمارات على عهد الإحتلال الإيراني لجزرها الثلاث ،لا تبرح الإنسداد التاريخي في علاقاتهما معا ، رغم الإستثمارات التجاريه المتبادله ، وعن العراق الذي يعاني الإستقطاب الاثنولوجي الحاد بفعل التنوع ، والتعدديه في مراجعه المذهبيه، والجهويه لاتملك الدول الثلاث علاقات جيده هناك فالتوجس ،وحالة الإحتقان منذ حرب الخليج الثانيه ١٩٩١م لازالت تلقي بظلالها على طبيعة العلاقات البينيه معها ، الشاهد إذا أن الرهانات المجلس تعاونيه لازالت حائرة ، ومرتبكه إقليميه زاد من تعقيدها زيارة ترامب الأخيره للمنطقه...!!!

ثالثا : مجموعة الدول الوازنه في تماسك المعادله ، ومنعها من الانفلات ، أو المزيد من الانزلاق وتقود هذا التوجه مصر ثم الأردن ، وتأتي لبنان من بعيد ،وهو المشهد الذي لخصته قمة بغداد الأخيره في ١٧ مايو ٢٠٢٥م ، حيث حاولت مصر في هذه القمه البحث عما تبقى من عمل عربي مشترك دون جدوى ، فالدول التي تم استنفار شعوبها ،ومؤسساتها ، لإستقبال الرئيس الأمريكي، قد غاب قياداتها عن الحضور إلا من قطر حيث ترك الشيخ تميم القمه دون إلقاء كلمته ، ومصر تحديدا في هذه الأونه تبحث عن محاولة منع المزيد من الانكشاف الأمني للأمه العربيه وفق التصورات التاليه:

• محاولة لجم الاندفاعات الأمريكية نحو المزيد من:( التجريف للأموال العربيه - الخراب، والهدم ،والتفكيك منذ عام ٢٠٠٣م - التموضعات العسكريه في المفاصل العربيه - الهيمنة الدولاريه ، والقرصنه الإقتصاديه ... إلخ ) والحالة العربيه منذ سقوط نظام البعث في العراق، قد تكررت في اكثر من بلد عربي ، وترك أهلوها في حالة من التشظي ، والضياع ،والاحتراب الأهلي ، والاقتتال الداخلي ، وعلى طريقة العراق أميركا تحمل مشرعات للهدم والاسقاط ، ولا ترغب في إعادة البناء أبدا .....!!!• مواجهة المزيد من مخططات التخريب الأمريكي الإمبريالية بداعي التوسع الجيوبوليتيكي ،وهي قديمة، وجديدها : ( مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزه،  وربما الضفة الغربية (• التفكير القديم الجديد في موضوع قناة السويس فإن لم يكون بالمشاريع البديله، يكون بالعبور للسفن دون رسوم او عوائد للأمريكيين ومن ترغب بعد ذلك.• جعل رسوم الحماية ضريبه دائمه مقرره ، وليست هبات او عطايا كما كانت في زيارة ترامب الأخيره للدول الثلاث  -- أن تكون المنطقة العربيه مسرحا للتجريب الإستراتيجي للحرب التجاريه بين الصين وأميركا (...!!!• البحث عن حرية الحركه،  وتوسيع هامش المناوره التكتيكيه في مسارات العلاقات الإقليمية التي بدا أنها تسير في إتجاه واحد،  وهو التطبيع مع إسرائيل بلا ثمن ،ودون أي تنازلات من تل أبيب،بل وعلى حساب القضيه الفلسطينيه،  وهو ما حذر منه الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة بغداد الأخيره ، فالمشروع الإبراهيمي الذي تبرأ منه شيخ الأزهر، وما يشاع عن قاعده أمريكيه محتمله في تيران وصنافير ،والبحث عن وطن بديل للفلسطينيين،  كلها معاول هدم تفت في عضد الأمن القومي العربي ، تحتاج إلى المواجهة...!!!• تفكيك بنية ومنظومة حرب المشاريع المشتعلة في المنطقة منذ أكثرمن ربع قرن ، فهناك تركيا التي تجوب البلاد العربية واحدة بعد الأخرى بحثا عن الإرث العثماني ، وحطام الخلافه التي فشلت في مقاصدها الدينيه فتبحث عن إحيائها سياسيا ،لذلك تجدها في سوريا ، وليبيا ، وقطر ، وحتى في السودان ، وهناك مشكلات غاز المتوسط مع قبرص، واليونان، وتبحث عن حلول مع مصر لهذا الملف المعقد ، وهناك إسرائيل التي شنت حربا عنيفه على قطاع غزه ،ثم الجنوب اللبناني ، وتهديد البحر الأحمر بالمواجهة ضد الحوثيين،  ثم المواجهة ضد إيران، ومن اذا لا يتعظ بما يجري حوله دون البحث عن بدائل استراتيجية  بعد أن ذهب الأشقاء إلى حيث ما يرونه من مصالح لبلدانهم حتى وإن كانت تحمل في طياتها مخاطر حقيقيه على بعض الأشقاء...!!!

رابعا : إيران والضربه المرتده ، ومحاولة كسر الطوق.....

لقد عانت إيران لسنوات طويلة من معاناة،  وإرهاق الإنفاق، والإنهاك العسكري نتيجة للتمدد الخارجي المبالغ فيه، والذي أطلق عليه( أذرع الأخطبوط ) في العراق ، وسوريا ، ولبنان ، والبحرين ، واليمن ،فضلا عن احتلال جزر الإمارات الثلاث ، وقطاع غزه، وبالتالي كان لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل بالوكاله عنها مشروعا لتكسير هذه الأذرع واحدة تلو الأخرى، وكان رأس الحربه في ذلك هو إغتيال قاسم سليماني،  ثم حسن نصر الله،  وإسماعيل هنية، وإسقاط بشار الأسد، ثم التجرؤ على ضرب العمق الإيراني ذاته بحيث بدت هذه الدولة العصيه التي لم يقتلها الحصار لأكثر من ثلاثين عاما انها تعاني،  ومن ثم كانت بحاجة إلى تقديم تنازلات كبرى للدولة المصرية في سعيها لبناء تحالفات جديده قوية ،وغير تقليديه ، حيث رأت كل من القاهره وطهران أنه لايمكن أن تكون إسرائيل هي اللاعب شبه الوحيد في المنطقه ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية لديها تصورات عن رسم خرائط قوى جديده على حساب الدول الفاعله في الإقليم،  مثلما فعلت ذلك في الحقبه الناصريه ،حيث سياسة العمودين المتساندين والاعتماد على إيران الشاهنشاهيه، والمملكه العربيه السعوديه في مواجهة المد الناصري ، الأن ترى واشنطن ان هذه الإستراتيجية يمكن أن تعود لكن هذه المره لا تواجه تعقيدات أيديولوجيه ومساعي التحرر العربي فحسب،  وإنما لديها مشاريع لإستكمال مشاريع التخريب ، فكان لابد من التفكير على نحو مختلف ، وقد جسدته زيارة عراقجي للقاهره ، وما أحدثته من ردود أفعال هائلة كالذي ألقى حجرا ثقيلا في المياه الراكده.....!!!!

خامسا: يتساءل الكثير من المحللين عن مدى تأثير التقارب المحتمل بين مصر وإيران على علاقات مصر بدول الخليج العربي؟؟؟،

وضجت جميع وسائل الإعلام بحثا عن إجابه لهذا التساؤل ، ولكن علينا أن ندرك بداية أن الدول الثلاث المعنية قد استضافت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحفاوة بالغة في عمق تهديده لمصر ، وفي أوج عنفوان خطابه نحو القاهره وهو يخيرها بين السئ والأسوأ اما القبول بتهجير الفلسطينيين من غزه إلى سيناء ، أو جعل العبور من قناة السويس مجانا ، وفي الحالتين التهديد بقواعد عسكرية أمريكيه عند مدخل القناه، وعندها علا صوت النخب في الخليج بأنه على كل دولة أن تبحث عن مصالحها ، ونحن من نقرر لبلادنا ماذا نفعل ؟ومتى؟ وأين؟ وهي ذاتها التي استدارت بالنقد والملاسنه عندما وضعت القاهره يدها على مقبض الباب لإيران ولم تفتح الباب بعد فالرئيس السيسي يبحث عن:

• التوازن المطلوب في العلاقات الإقليمية في أجواء مشحونة وغاية في التوتر والتصعيد بعد مناداة النخب في إسرائيل بأن مصر في علاقاتها العسكريه مع الصين تتفوق استراتيجيا على القدرات الإسرائيلية ...!!!• احتمالات تصعيد أميركي إسرائيلي ضد مصر فيما تعلق بقطاع غزه  وقناة السويس بعد فشل قمة بغداد العربيه في الخروج باستراتيجية موحده للعمل العربي المشترك...!!!• لعب دور في ملف التفاوض النووي لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل ...!!!• أمن البحر الأحمر وعلاقات إيران بالحوثيين ، فيما التهديد من أميركا شاخص لا محاله....!!!• البحث عن استثمارات مشتركه وعلاقات تجاريه ، وفتح أسواق متبادله جديده ...!!!• يمكن لمصر مع سلطنة عمان مد جسور جديده من الثقه ،والبحث عن حلول للقضايا العالقه بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي....!!!

ومن ثم فإن التوتر الذي دام لأكثر من اربعة عقود منذ استقبال الشاه في مصر ، واطلاق أسم خالد الاسلامبولي على قاتل السادات على أحد اهم شوارع طهران ، قد رأت القياده السياسيه في البلدين ضرورة تجاوز تعقيدات الماضي ، وفتح صفحات جديدة في هذه العلاقات....!!!

سادسا: يبقى أن نشير إلى مسألة غاية في الأهمية في موضوع الإستقطاب الإقليمي والتحولات الجيو- ستراتيجيه في الشرق الأوسط ، وهي أن الجماعة العلميه المصريه في جميع تخصصات العلوم الإنسانية بأفرعها المتعدده:( التاريخ - الجغرافيا- العلوم السياسيه- الإقتصاد.....الخ) وعلى مدى قرن كامل من الزمان قد حرصت في جميع مؤلفاتها ، ومراجعها ، ومعاجمها ، وخرائطها ، وأبحاثها ، ومؤتمراتها ، وأقسامها العلميه على تسمية الخليج ب الخليج العربي وليس الفارسي على الرغم من أن العديد من المصادر الأجنبيه كانت تناكف المدرسه المصريه في هذا التوجه القومي العربي، وبرأيي أن هذه الجهود المتواصله هي أعظم ما قدمته مصر للدول العربيه في الخليج ، ولا يستطيع كائنا من كان أن يلوي عنق هذه الحقيقه الناصعة البياض ، أو أن يتخذ من التقارب المصري الإيراني ذريعة للتفلسف ، ويقيم الدنيا ولا يقعدها فالقاعدة تقول :

• أنه لاصداقة دائمة ، ولا عداء دائم وإنما هناك دائما مصالح مشتركه....!!!!

سابعا : ما صرح به دونالد ترامب عن نتائج زيارته لمنطقة الخليج العربي  من نجاحه في توفير أكثر من ٦ تريليون دولار للخزانة الأمريكيه ، مايعني إعمار للعديد من القطاعات والمؤسسات الأمريكيه ، وتوفير العديد من فرص العمل للعاطلين في بلاده ، وتعرض الدول الثلاث لعملية نزف مفتوح للأموال قد يستمر لعقد كامل من الزمان ، الأمر الذي يقوض من فرص أية مساعدات لإعادة إعمار قطاع غزه الذي تحول إلى حطام ، وأنقاض، وأطلال  ، هي إزدواجية لابد وأن تستدعي كل مكونات الغضب ، وأشكالة ، وتثير ردود أفعال متباينه في نفوس جموع الشعب العربي بوجه عام ، ازدواحيه تستدعي الحماسة ، والنخوه لأن يكون هناك ضربة مرتده لهذا الحدث الجلل ، سواء اتخذ رد الفعل هذا شكل التقارب مع إيران، أوضرورة التحذير من مخاطر الحلف الأمريكي الإسرائيلي ( الخليجي)  فيما قضية العرب المركزيه في فلسطين تعاني، كما وضعت سوريا في مفترق طرق بعد أن تشكل جيشها في العديد من قطاعاته من المقاتلين الأجانب ، ،والذي قد يلاقي حتما ردود أفعال من القوى الوطنيه ، إذ لم تتعافى أي دولة قد بشرت بالديمقراطيه الغربيه ، أو باركت أمريكا التغيير فيها ....!!!

ثامنا : درس ترامب ايلون ماسك.. الذي يلقي بظلاله على جدل ومستقبل التحالفات ومنطق التغير في رهاناتها ،حيث أن الحليفين الذين تعاضدا على حكم أميركا بالذكاء الإصطناعي ، والقوة الإقتصاديه،  وهو الأساس الذي قامت عليه حملة ترامب الدعائيه ، وقادته للفوز بفترة رئاسية ثانيه ، سرعان ما دب الخلاف ، والشقاق بينهما في العلن ، وتم طرد ماسك من منصبه في الحكومه الجديده، وأعلن تحديه لشخص ترامب ذاته ، وحاجة أميركا إلى حزب جديد يكسر احتكار الجمهوريين، والديمقراطيين للحياة السياسيه في أميركا ، وما بين تحدي ترامب لملاحقة شركات ماسك ، ودعوته لما يشبه التأميم لمصلحة الأمه الأمريكيه ، وحملة ماسك ضد سياسات ترامب وبخاصة فيما تعلق بموضوع الضرائب ،  أشتد أوار الصراع الداخلي ما يشي بأن ترامب لايؤمن جانبه ، وأن على الدول الخليجيه الثلاث ألا تستند إلى دعم مطلق من ترامب ، فهو يؤمن بخلق دوافع جديده بدورات ابتزاز مفتعله تجعله دائما في الأخبار ، وفي صدارة المشهد السياسي العالمي،والعنوان  الأبرز في تجلياته، إذ لم يمضي على زيارة ترامب للخليج سوى شهر واحد ، إلا وقد تم الإيعاز إلى مؤسسة بلومبيرج الأمريكيه النافذه على صعيد أخبار المال والأعمال والإعلام بأن تصدر تقريرا تتوقع فيه تنافس شرس بين إقتصاديات السعوديه في مواجهة التنامي المضطرد لإقتصاديات كلا من قطر والإمارات....!!!!

تاسعا : الفاعليه الصامته: في التاريخ الإنساني هناك ما يمكن تسميته ب( قوة الإنجاز الحضاري في التاريخ) ما يعطي الفاعلين الدوليين سيطرة صامته لايمكن سلبها ، أو السطو على مقدراتها ، يطالعنا في ذلك، وكرد فعل مدروس ، وغير محسوب العواقب على التقارب المصري- الإيراني ما خرج به علينا الكاتب السعودي عبيد العايد المقرب من صناعة القرار في الرياض بمقال مطول عنوانه الرئيس: (حان الوقت لخروج الأمانه العامه لجامعة الدول العربية من احتكار الخارجيه المصريه) ، حان الوقت لأن يقود الجامعه أعلام العرب ، ودهاة السياسه، وليس سواهم، وطرح أسم وزير الخارجيه الأسبق عادل الجبير لهذا المنصب ، وفي المعيه تم الحديث عن نقل مقر الجامعه نفسه إلى الرياض عوضا عن القاهره، وهو ، ما خرج بالنقاش إلى العلن بعيدا عن الأعراف الدبلوماسيه المغلقه بين الدول، وقد تناسى هذا الكاتب أن حديثا مثل هذا قد دار حول من يتولى رئاسة مجلس التعاون الخليجي عندما نازعت قطر السعوديه هذا المنصب قبل تولى جميل إبراهيم الحجيلان ١٩٩٦- ٢٠٠٢م، وبقي مقر المجلس في الرياض بوصفها الدوله صاحبة فكرة إنشاؤه،ولم تنازعها أي دوله هذا الحق ، ولم تقبل الرياض كلاما من هذا القبيل على فترات متباعده ، وأعتبرته غير عملي أو واقعي وتغريد خارج السرب ....!!! هذا الكاتب تعمد السطو على التاريخ بعدم الحديث عن أن فكرة التأسيس لجامعة الدول العربية مصرية خالصه تعود إلى رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس عندما دعا رئيس الوزراء السوري جميل مردم ، ورئيس الكتله الوطنيه اللبنانيه بشاره خوري عام ١٩٤٤م إلى التباحث حول فكرة إنشاء جامعه للدول العربيه ... ولم تقدم مصر للأمانه العامه إلا خير أبنائها من أعلام العرب ودهاة السياسه كما طلب عبيد العايد ، من عبد الخالق حسونه إلى عصمت عبد المجيد ثم عمر موسى فالأمين العام الحالي السفير أحمد أبو الغيط، الفكره أن في مصر أقدم ، وأعرق كلية لتعليم السياسه والإقتصاد في العالم العربي في جامعة القاهره ، وفي مصر اعرق الصحف ووكالات الأنباء ( الشرق الأوسط) ، وأعرق الإذاعات (صوت العرب)، والتليفزيون،وأهم الصحف العربيه( الأهرام- الأخبار - الجمهوريه)، والمثقفين والكتاب (نجيب محفوظ، ويوسف إدريس- محمد حسنين هيكل....الخ) ،  والنخب السياسيه الذين صنعوا الدهاء ذاته مثل الأمين العام للأمم المتحده الأسبق بطرس بطرس غالى، هذا فضلا عن القوه الصلبه للأمه العربيه بأسرها في الجيش والقوات المسلحه المصريه، الجامعه العربيه ليست جدرانا ،وأمينا عاما ،الجامعه عراقة وخدمات لوجيستيه مصاحبه لها ، عاصمة قادت التنوير على مدى قرن من الزمان ، وزياده ، ومركز جيو- إستراتيجي لديه قدرة على التأثير، والفاعليه في عرب أفريقيا، وعرب أسيا ، وفي العالم، جسرا واصلا بحكم الجغرافيه ، وعبقرية مصر المكانيه .... وهذا موضوع يطول شرحه وتكتب فيه مجلدات كانت الحمله الفرنسيه قد انتهت من كتابة بداياتها الأولى في ٢٠ مجلدا عام ١٨٠٩م( وصف مصر) ، فالموضوع أكبر بكثير من دعوات تصدر هنا وهناك ، لايمكن أن تكون حلا لإنهاء حالة الإستقطاب بل تعمقها وتزيد من ضراوتها....!!!

عاشرا : الأمور في مصر تحت السيطره...!!! في إجابته على سؤال للصحفي الألماني ، لماذا أستثنيت مصر من الدول التي يحظر سفر الأمريكيين إليها، أو استقدام مواطنيها إلى أميركا..؟؟ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الأوضاع في مصر تحت السيطره ، وأن الدوله المصريه لديها خبرات سياسيه على أعلى مستوى ، وتبذل قصارى جهدها في ضبط المسأله الأمنيه ، سواء تعلق الأمر بالحدود الملتهبه مع دول الجوار ، أو في إستراتيجية التعامل مع الجماعات ،والأفكار المتطرفه ،كما أن لمصر تجربه رائدة في سحق الإرهاب، فيما أشارت مؤسسة كارنيجي إلى أن الدبلوماسيه المصريه في أخر عشر سنوات قد حققت التوازن الدقيق مابين الحفاظ على العلاقات المتميزة مع الولايات المتحده الأمريكية ، وفي نفس الوقت الإتجاه شرقا حيث الصين وروسيا ، وما يمثله ذلك من مرونة ،وحرية للحركه ، فضلا عن المناوره ، وخلق البدائل الإستراتيجية، والتنوع في مصادر التسليح، فالعلاقات مع إيران تأتي ضمن توجه عام للدوله المصريه يهدف إلى توسيع نطاقات المجال الحيوي في عالم حولته العولمه إلى زمن للحداثه السائله بتعبير زيجمونت باومان ، بمعنى تسليع القيمه ، والأعراف ، والتقاليد على نحو ما تضمنته الشراكات طويلة الأمد بين ثلاثي دول الخليج وأميركا بفعل زيارة ترامب الأخيره.....!!!!

حادي عشر: التطهير العرقي المقنع، وتداعياته ... في مسألة رهانات الاستقطاب في التحولات الجيو- ستراتيجيه تتشارك أميركا مع دول الخليج العربيه في تنقية جداول الوطنيه ، والقوميه ، والأمه ،وفق مرتجعات دستورية، وقانونية، أي أنها تستخدم أقنعة شبه مشروعه، للحفاظ على نقاء العرق ،واللون، فمثلما لجأت كلا من الكويت ، وقطر، وبعض الدول الأخرى إلى، وضع حد للجنسيات البدون ، أو مزدوجي الجنسيه ، مايعني تعدد الولاءات ،مثل قضية أل مره الشهيره بين قطر والسعوديه ، فإن ولاية لوس أنجلوس الأمريكيه قد أشتعل ربيعها عندما قرر ترامب وضع حد للمهاجرين ، والمقيمين بطرق غير قانونيه ، وواجهت الشرطه / الحرس الوطني المتظاهرين بنفس أساليب العالم الثالث، بمعنى أننا لم نشهد ما كان يطلق عليه حرية التعبير ، والفكر النيوليبرالي،ومظاهر التحضر المزعومه ، هي هي نفس أساليب القنابل المسيلة للدموع ، والعصي المكهربه ، والاعتقالات ، وتخميد نار الفتنه ، وهي الدوله التي تدعي الحق الحصري لحماية حقوق الإنسان، وتقوم بتوجيه،وإدارة منظمات الشفافيه ، وملفات مراقبة الحريات حول العالم ، إن درس لوس أنجلوس الأخير في يونيو ٢٠٢٥م ليؤكد أن مواجهة أخطار الفوضى، ودعم استقرار الدول، قضية واحده تلتقي عندها كل الأنظمة السياسيه، صغيرها وكبيرها ، ديمقراطية كانت أو غير ذلك ....!!!

ثاني عشر: شد الأطراف ، وحافة الهاوية:

مؤامرات إقليمية تقترب من الحدود المصريه، بدفع مستتر من دول تبدو في العلن أنها صديقه، وهي تلعب ذات اللعبه القديمه/ الجديده المستنده إلى إستراتيجيات إسرائيلية بالأساس، وتعبيرات لعناوين براقه اخترعها الأمريكيون أيضأ منذ عام ١٩٥٣- ١٩٥٦م في إدارة إيزنهاور حيثوزير خارجيته جون فستر دالاس :( سياسة حافة الهاويه) ، والتي طورها الإسرائيليين فيما بعد إلى: ( شدالأطراف) ، و(عض الأصبع) حيث نجد أنه ما إن أعلنتإيران عن تغيير أسم شارع خالد الإسلامبولي قاتلالسادات بعد أربعين عاما إلى شارع حسن نصر الله ،إلا وانفجرت الحدود المصريه بالمتغيرات التاليه:-

-- القافله المزعومه ، والموسومه ب(قافلة الصمود) حيث عمدت جماعات الإسلام السياسي، وبقايا الإخوان في كلا من تونس والجزائر إلى تسيير حشود بشريه تستقل حافلات عبر ليبيا ،والسلوم قاصدة معبر رفح لتدعي تقديم الدعم لسكان قطاع غزه في معاناتهم ، ولا يعرف كيف بقافلة للصمود لاتحمل أية معونات كالغذاء ، والأدويه ،وغيرها ،وإنما هي تظاهرات حركتها دول بعينها لإشغال القياده في مصر ، ما دفع الخارجية المصريه في (١١/٦/٢٠٢٥)للرد عبر بيان رسمي ينظم مسألة السماح بالمعونات وفقأطر معينه....!!

-- الدفع بقوات الدعم السريع المدعومه من دول عربيه وإسرائيل إلى الحدود مع مصر وليبيا حيث قدمت قوات خليفه حفتر دعما لوجيستيا لإخلاء المثلث الحدودي من الجيش السوداني لتتعامل مصر مع هذا الموقف بحسابات دقيقه ،حتى لا يتحول النزاع إلى صراع إقليمي ، ومن ثم تتصاعد الأحداث يوما بعد يوم دون حلول بادية في الأفق....!!

-- تصعيد جديد / متواصل شهدته جبهة البحر الأحمر مرتبط بملف التفاوض الإيراني /الأمريكي حول البرنامج النووي، وتخصيب اليورانيوم ، إذ تلعب إسرائيل دور الاشتباك المتقدم بالوكاله عن أميركا ، ودول عربيه، كلما تعقدت المفاوضات مع إيران، وما يشكله كل هذا الإرباك ، وحالة عدم الإستقرار من مخاطر على حركة الملاحه في قناة السويس

هذا فضلا عن تعقيدات الحدود مع قبرص، واليونان،  ومشكلات غاز المتوسط مع تركيا ، حيث تقوم مصر في الراهن بمجهودات ضخمه في العديد من الملفات على غير صعيد....!!!؟؟؟

إن ما يحدث في الراهن ليعد نجاحا جديدا للدبلوماسية المصريه التي ما إن يغلقوا أمامها بابا إلا وقد أستشرفت أمامها ألف باب بعقول نخبها العريقه ، ومفكريها المرموقين، وقيادتها السياسيه التي اتسمت دائما بالحكمه ، والذكاء ، وقدرتها على مواجهة التحديات والمصاعب منذ أكثر من عقد من الزمان....!!!

... حفظ الله مصر أرضا ، وقيادة ، وشعبا،،،،

تم نسخ الرابط