منير زهران: ضربات تل أبيب تكشف خطة إشعال المنطقة وإجهاض الدولة الفلسطينية
اعتبر السفير منير زهران، الرئيس الأسبق لوفد مصر الدائم في الأمم المتحدة بجنيف، أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران يُجسّد إصرار حكومة تل أبيب على تفجير الشرق الأوسط وإجهاض فرص التسوية السلمية. وأضاف أن تل أبيب توظف مزاعم "الدفاع عن النفس" لتبرير سياسة توسعية لا تقود إلا إلى الفوضى الإقليمية، محذرًا من تداعيات المواجهة المتصاعدة على أمن واستقرار المنطقة.
محاولة لفرض منطق الحرب بدلًا من الحوار
أوضح السفير منير زهران أن ما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي غير المسبوق" على العمق الإيراني ليس مجرد رد عسكري، بل تجسيد لسعي استراتيجي من قبل حكومة تل أبيب لإبقاء الشرق الأوسط في دائرة الاشتعال، وخلق أمر واقع بعيد عن أي حلول سلمية. وأكد أن هذا النمط من السلوك العدواني يتعارض كليًا مع متطلبات الأمن الإقليمي، بل يعمّق الانقسامات ويفتح الأبواب أمام جولات عنف جديدة.
"سلام مزعوم" يُهدد أمن الجميع
وقال زهران إن إسرائيل تروّج لضرباتها تحت شعار "حماية المواطنين وضمان سلامهم"، إلا أن ما يحدث فعليًا يعاكس هذا الادعاء، إذ إن تكرار الاعتداءات لا يعزز الأمن، بل يضع الإسرائيليين أنفسهم في مرمى التصعيد والردود. وشدد على أن السلام الحقيقي لن يأتي من فوهات البنادق، بل عبر إنهاء الاحتلال والدخول في مفاوضات جدّية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
استهداف مباشر لفكرة حل الدولتين
وفي تقييمه للأهداف غير المعلنة لهذا التصعيد، قال زهران إن إسرائيل دأبت على إثارة التوترات الأمنية والعسكرية، بهدف إبعاد الأنظار عن أي مسار تفاوضي بشأن حل الدولتين، مؤكدًا أن المجتمع الدولي بدأ يدرك أهمية الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة أساسية نحو الاستقرار في الشرق الأوسط.
رسالة إلى المجتمع الدولي
ودعا السفير زهران قادة العالم إلى التحرك العاجل لوقف هذا المسار التصعيدي الذي تتبعه تل أبيب، متسائلًا عن مآلات هذا النهج: "إلى أين تقود هذه المواجهات؟ ماذا ستجني إسرائيل من تفجير المنطقة سوى مزيد من الحروب والخسائر؟". ولفت إلى أن الصمت الدولي يمنح الغطاء لممارسات تضعف أي إمكانية للحلول الدبلوماسية.
التفاوض هو الطريق الوحيد لضمان الأمن
وأكد زهران أن أمن "الدولة العبرية"، كما وصفها، يمكن ضمانه في سياق شامل من التفاوض ووقف الحروب، لا عبر شن الغارات والضربات، موضحًا أن الدول العربية قادرة على احتضان تسوية عادلة وشاملة إذا توافرت الإرادة السياسية من الطرف الآخر.
تصريحات السفير منير زهران تمثل صوتًا دبلوماسيًا مصريًا خبيرًا يحذر من كلفة العبث بأمن الشرق الأوسط، ويدعو إلى تحكيم العقل والحوار بدلًا من سياسات الحصار والعنف، التي لن تنتج إلا دوامة جديدة من الفوضى.