تأييد إعدام ربة منزل وعامل خردة لقتلهما شابًا وتقطيع جثمانه وإلقاء أشلائه في مصارف أوسيم
محكمة جنايات مستأنف الجيزة تؤيد حكم أول درجة.. والحيثيات تكشف تفاصيل الجريمة ودافعها واعترافات المتهمين وتقارير الطب الشرعي
أيدت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، برئاسة المستشار عبد الناصر أبو سحلي، الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة، والقاضي بإعدام ربة منزل وعامل خردة شنقًا، بعد إدانتهما بقتل الشاب كريم محمد مهدي عمدًا مع سبق الإصرار، وتقطيع جثمانه إلى أشلاء والتخلص منها في عدة مصارف مائية بدائرة مركز شرطة أوسيم، فيما أيدت المحكمة براءة المتهمة الثالثة من الاتهامات المنسوبة إليها.
وصدر الحكم برئاسة المستشار عبد الناصر أبو سحلي، وعضوية المستشارين أحمد عبد العزيز صالح، وشريف حمدي، وإيمان الإمام خليفة، وبأمانة سر محمد عوض.
وكانت محكمة جنايات الجيزة قد قضت، بإجماع الآراء، بمعاقبة كل من وفاء حلمي، 48 عامًا، ربة منزل، وأحمد محمود، 32 عامًا، عامل خردة وزوج ابنة المتهمة الأولى، بالإعدام شنقًا، بعد ثبوت إدانتهما بقتل المجني عليه كريم محمد مهدي عمدًا مع سبق الإصرار، ثم تقطيع جثمانه وإخفاء أشلائه داخل أجولة وإلقائها في عدة مصارف مائية لإخفاء معالم الجريمة.
كما قضت المحكمة ببراءة مي حسين، 29 عامًا، ربة منزل، زوجة المتهم الثاني وابنة المتهمة الأولى، بعدما لم تطمئن إلى الأدلة المقدمة بشأن اشتراكها في الواقعة.
وصدر حكم أول درجة برئاسة المستشار عصام أبو العلا، وعضوية المستشارين حسام باز، والدكتور شريف الكحلي، وبحضور أبو الفضل الضبع وكيل أول النيابة، وأمانة سر حمدي الشناوي وسعيد برغش.
بداية القضية.. خلاف مالي انتهى بجريمة قتل مروعة
تعود وقائع القضية إلى يوم 13 أغسطس 2024، بدائرة مركز شرطة أوسيم بمحافظة الجيزة، عندما اختفى الشاب كريم محمد مهدي في ظروف غامضة، قبل أن تكشف تحريات أجهزة البحث الجنائي وتحقيقات النيابة العامة عن تعرضه لجريمة قتل مدبرة ارتكبها اثنان من أقرب معارفه.
وأوضحت التحقيقات أن المجني عليه كان يرتبط بعلاقة صداقة قوية بالمتهم الثاني، كما جمعتهما شراكة في تجارة الخردة وجمع القمامة، وأسفرت تعاملاتهما المالية عن مديونية بلغت نحو 20 ألف جنيه في ذمة المتهم الثاني.
علاقة آثمة كانت الشرارة الأولى للجريمة
وكشفت حيثيات الحكم أن المتهمة الأولى، التي توفي زوجها قبل سنوات، أقامت علاقة غير مشروعة مع المجني عليه مستغلة تردده المستمر على منزل ابنتها وزوجها، باعتباره صديقًا مقربًا للأسرة ويحمل نسخة من مفتاح الشقة.
وأوضحت المحكمة أن المجني عليه ظل يطالب المتهم الثاني بسداد الدين المستحق عليه، ثم هدده بكشف علاقته غير المشروعة مع والدة زوجته إذا لم يحصل على أمواله، مؤكدًا امتلاكه تسجيلات توثق تلك العلاقة.
ورأت المحكمة أن هذا التهديد كان الدافع الرئيسي وراء الجريمة، إذ اتفق المتهمان الأول والثاني على التخلص من المجني عليه نهائيًا خشية افتضاح أمرهما.
خطة محكمة لاستدراج المجني عليه
وأشارت الحيثيات إلى أن المتهمة الأولى وضعت خطة تفصيلية لقتل المجني عليه، فاشترت قبل الواقعة حلة طهي كبيرة تستخدم في المطاعم والأفراح، تمهيدًا لإخفاء معالم الجثمان بعد قتله.
واتفقت مع المتهم الثاني على إخلاء الشقة الكائنة بمنطقة شنباري بأوسيم، حتى لا يثير وجود المجني عليه أي شكوك، كما اتفقت معه على أن يحضر عقب تنفيذ القتل مباشرة للمشاركة في التخلص من الجثمان.
لحظات تنفيذ الجريمة
وفي الساعات الأولى من صباح يوم الواقعة، حضر المجني عليه إلى الشقة مستخدمًا نسخة من المفتاح كان يحتفظ بها، وجلس داخل صالة المسكن معتقدًا أنه جاء للقاء اعتيادي.
وفور اقتراب المتهمة الأولى منه، باغتته بطعنة نافذة في رقبته مستخدمة سكينًا كانت تخفيها خلف ظهرها، وعندما حاول الهرب نحو باب الشقة، لاحقته وسددت إليه طعنتين أخريين في ظهره حتى سقط أرضًا غارقًا في دمائه.
وانتظرت حتى تأكدت من وفاته، ثم بدأت في تجهيز أدوات تقطيع الجثمان، قبل أن يصل المتهم الثاني تنفيذًا للخطة المتفق عليها.
تقطيع الجثمان وإخفاء الأشلاء
باشر المتهمان تقطيع الجثمان باستخدام ساطور وبلطة، حيث قاما بفصل الرأس عن الجسد، ثم قطع الأطراف إلى أجزاء صغيرة، وشطرا الجسم طوليًا.
ولإخفاء معالم الجريمة، وضعا أجزاء الجثمان داخل حلة كبيرة مملوءة بالماء المغلي على ثلاث مراحل، في محاولة لطمس معالمها.
وبعد ذلك، وضعا الأشلاء داخل عدة أجولة بلاستيكية، وأخفيا بينها نشارة خشب حتى تبدو وكأنها مخلفات قمامة، بينما وضعا الرأس داخل قارورة مياه كبيرة بعد فصلها إلى نصفين، ثم غطياها بطبقة من الأسمنت.
التخلص من الجثمان في ثلاثة مصارف مائية
واستخدم المتهم الثاني دراجة نارية “تروسيكل” لنقل الأشلاء، حيث ألقى الجوال الأول في ترعة شنباري، والثاني في ترعة أوسيم، والثالث في أحد المصارف المائية بمنطقة المنصورية.
وعقب الانتهاء من التخلص من الجثمان، عاد المتهمان إلى الشقة، وقاما بتنظيف المكان بالكامل من آثار الدماء، كما قاما بغسل السكين والساطور والبلطة وحلة الطهي المستخدمة في الجريمة.
اعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق
وخلال التحقيقات، أقر المتهمان تفصيليًا بارتكاب الجريمة، وأرشدا عن أماكن التخلص من الأشلاء، كما دل المتهم الثاني رجال المباحث على الأسلحة البيضاء المستخدمة في الواقعة، والدراجة النارية التي استُخدمت في نقل الجثمان.
واعتمدت النيابة العامة على تلك الاعترافات، مدعومة بالأدلة الفنية وتقارير الطب الشرعي، في توجيه الاتهام إلى المتهمين.
العثور على أشلاء المجني عليه
وبناءً على إرشادات المتهمين، استعانت النيابة العامة برجال الإنقاذ النهري، الذين أجروا أعمال تمشيط واسعة بالمصارف المائية التي حددها المتهمان.
وأسفرت عمليات البحث عن العثور على جوالين بلاستيكيين يحتويان على أجزاء بشرية متفتتة الأنسجة داخل أحد المصارف المائية بناحية شنباري بدائرة مركز شرطة أوسيم.
وبمواجهة المتهمين بما تم العثور عليه، أقرا بأن تلك الأشلاء تخص المجني عليه كريم محمد مهدي.
تقرير الطب الشرعي يحسم هوية الأشلاء
وأكد تقرير مصلحة الطب الشرعي أن الأجزاء المضبوطة تضمنت رأس المجني عليه، وفقرات صدرية وقطنية، وتسعة أضلاع، وعظامًا من الطرفين العلوي والسفلي، كما تبين وجود كسور غير حيوية ببعض العظام، وأن الرأس كان مدفونًا داخل الأسمنت، فيما كانت الأشلاء في حالة تعفن رمي متقدم.
كما أُرسلت عينات من الأشلاء إلى المعمل الطبي الشرعي لإجراء تحليل البصمة الوراثية (DNA)، وجاءت النتيجة مؤكدة تطابق جميع الأشلاء مع بعضها، كما تطابقت مع أحد شقي البصمة الوراثية الخاصة بوالدة المجني عليه، بما حسم هوية الجثمان بصورة قاطعة.
المحكمة تبرئ المتهمة الثالثة
ورغم اتهام النيابة العامة للمتهمة الثالثة بالمشاركة في الجريمة بطريقي الاتفاق والمساعدة، بزعم تجهيز مسرح الجريمة ومد المتهمين بالأدوات المستخدمة، فإن المحكمة لم تطمئن إلى كفاية الأدلة المقدمة ضدها، وقضت ببراءتها، وهو القضاء الذي أيدته محكمة جنايات مستأنف الجيزة.
مستأنف الجيزة تؤيد حكم أول درجة
وبعد إعادة نظر القضية، انتهت محكمة جنايات مستأنف الجيزة إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة، والقاضي بإعدام المتهمين الأول والثاني شنقًا، وتأييد براءة المتهمة الثالثة، ليؤكد الحكم ما انتهت إليه المحكمة من ثبوت ارتكاب المتهمين لجريمة قتل عمد مع سبق الإصرار، أعقبها تقطيع جثمان المجني عليه وإخفاء أشلائه في محاولة لطمس معالم الجريمة والإفلات من العقاب.






