ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في عالم السياسة، لا تكفي الشعارات ولا التصريحات العاطفية لإثبات المواقف ما يرسّخ الحقائق ويُثبت الانتماء الحقيقي هو الحضور في لحظات الحسم، والمشاركة حين تكون التكلفة عالية والمسؤولية كبيرة.
هنا تحديدًا، تتضح الفوارق بين من يتاجر بالقضية، ومن يتحمّل عبء الدفاع عنها حقًا.

قبل شهور، حين انعقدت قمة بغداد الطارئة لدعم القضية الفلسطينية، بدعوة من مصر، لم يكن هناك ازدحام في الصفوف الأمامية.
الرئيس عبد الفتاح السيسي كان الزعيم العربي الوحيد الذي لبّى الدعوة، وحمل هم القضية على كتفه، وهو يدرك تمامًا حجم التحديات السياسية والدبلوماسية، لكنه لم يتراجع.
حتى أمير قطر، الذي وصل لحضور القمة، انسحب بعد ربع ساعة فقط أما تونس والجزائر وغرب ليبيا فلم يُشارك أي من زعمائها أو ممثليهم، رغم أن الدعوة كانت موجهة للجميع، والقضية تمسّنا جميعًا كعرب قبل أن تكون شأنًا فلسطينيًا خالصًا.

ولأن السياسة لا تحب الفراغ، عادت هذه الدول لتظهر فجأة في المشهد من بوابة الاستعراض الشعبي، عبر إرسال "قوافل كسر حصار"، أو "نشطاء مستقلين"، دون أي إخطار أو تنسيق مع السلطات المصرية.
كأن مصر، التي تفتح معبرها، وتدير معقدًا من أخطر الملفات الإنسانية والسياسية في غزة، باتت فجأة العائق أمام التضامن، بينما الحقيقة أن من تغيب عن الميدان السياسي والدبلوماسي لا يحق له أن يُعطي دروسًا في النضال.

الأمر الأخطر أن السلطات المصرية فوجئت أمس بطائرة تقل نشطاء من هذه الدول الثلاث، دون إخطار رسمي، في تجاهل صارخ للسيادة المصرية وكانت الرسالة واضحة: مصر لن تقبل بالعبث، ولا بفرض الوقائع من خلال مناورات دعائية.

الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
مصر ليست بوابة للبطولات الزائفة، ولا ملعبًا لمن غابوا وقت الحسم، ثم عادوا بعد أن انتهى العرض ليبحثوا عن صورة على أطلال المشهد.

القضية الفلسطينية تحتاج نضالًا حقيقيًا، لكن النضال لا يبدأ من معبر رفح، بل من غرف القرار، من الاجتماعات العربية التي رفض البعض حضورها، ومن دعم سياسي جاد يحاصر الاحتلال لا يُحرج القاهرة.

وفي النهاية، سيظل موقف مصر واضحًا وثابتًا:
دعم فلسطين، لا مزايدة…
حماية السيادة، لا استعراض…
وتاريخ طويل من الدماء والدبلوماسية، لا يمكن اختصاره في قافلة عابرة بلا تنسيق.

تم نسخ الرابط