بعد وفاته.. إعادة تفعيل بطاقة القراءة الخاصة بأوسكار وايلد
أفادت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية أن المكتبة البريطانية ستعيد تفعيل بطاقة القراءة الخاصة بالكاتب الأيرلندي الراحل أوسكار وايلد رمزيا، بعد 130 عاما من قيام أمناء المكتبة بإلغائها عقب إدانته بالفحش الشديد.
ووفقا للصحيفة، سيتم تقديم بطاقة معاصرة "إشتراك" تحمل اسم المؤلف والكاتب المسرحي الأيرلندي أوسكار وايلد رسميًا إلى حفيده ميرلين هولاند، في إحتفالية في 16 أكتوبرالقادم الذي يوافق ذكرى ميلاده.
وسيشارك في الاحتفالية روبرت إيفرت، الذي كتب وأخرج وقام بدور البطولة في فيلم "الأمير السعيد"، الذي صدر عام 2018 و يدور حول السنوات الأخيرة المأساوية للكاتب في المنفى.
يذكر أن أوسكار وايلد برَعَ بصفته مؤلفًا مَسرحيًّا ورُوائيًّا وشاعِرًا وباحِثًا في علمِ الجَمال، ويعد أشهرَ كُتَّابِ المسرحيةِ في لندن أواخرَ القرنِ التاسعَ عشر، وما زالَتْ أعمالُه تَجتذِبُ جمهورًا كبيرًا حتَّى يومِنا هذا.
ووُلدَ وايلد عامَ ١٨٥٤م في «دبلن»، لأبوَينِ مُثقَّفَين؛ حيثُ كانتْ والدتُه شاعرةً مهتمَّةً بالفُنون، وكانَ والدُه السير «ويليام وايلد» كاتبًا ورائدًا في جراحةِ الأُذنِ والعَين، وقد اهتما بتعليمِ ابنِهما وأَلحقاهُ بمَدرسةِ «بورتورا» الملَكية، ومنها انتقَلَ إلى جامعةِ «ترينيتي» بمنحةٍ لدراسةِ الكلاسيكيات.
في حياتِه الدراسية، لم يُبدِ أوسكار وايلد حماسًا للألعابِ الصِّبيانية، وكانَ يُؤثِرُ الوَحْدةَ وقراءةَ الأدبِ الإغريقيِّ والشِّعر، وساعَدَه نُبوغُه وتفوُّقُه على الظفَرِ بمِنحةٍ لجامعةِ «أوكسفورد»، وهناكَ حظِيَ بشعبيةٍ لا بأسَ بها، وبدأتْ أشعارُه بالتدفُّقِ على صَفحاتِ المجلاتِ الأَيرلندية، وحصَدَتْ قَصائدُه الجوائز، وبحُلول سنةِ تخرُّجِه كانَ قد نالَ شُهرةً بآرائِه المميزة.
بعدَ حصولِه على درجةِ البكالوريوس مع مَرتبةِ الشرفِ الأُولى في نوفمبر ١٨٧٨م، تنقَّلَ وايلد بين دبلن ولندن وباريس، وسافَرَ إلى أمريكا ليُلقيَ بضعَ محاضَرات، وهناكَ تزوَّجَ وأنجَبَ طفلَيْن، واضطرَّتهُ المسئولياتُ إلى العملِ مُراجِعًا في مجلَّةِ «بول مول»، ثمَّ صارَ محرِّرًا لمجلةِ «عالم المرأة».
وفي عامِ ١٨٨٧م كتَبَ قصتَه «شبح كانترفيل»، وبعدَها بعامٍ أصدرَ مجموعةً تحتَ عُنوان: «الأمير السعيد وقصص أخرى»، تلا ذلكَ إصدارُ روايتِهِ الشَّهِيرة «صورة دوريان جراي»، التي قُوبِلَتْ بهُجومٍ عَنيف، وأسهمتْ مسرحيتُه «مروحة الليدي وندرمير» في تدشينِ اسمِه كأحدِ أهمِّ كُتَّابِ المَسرحِ الإنجليزي.
شهِدَ عامُ ١٨٩٥م ظهورَ أعمالِه «امرأة بلا أهمية»، و«الزوج المثالي»، و«أهمية أن تكون إرنست»، و«سالومي». لكنَّ الشُّهرةَ والمجدَ اللذَين حصَّلهما تلقَّيا ضربةً مُوجِعةً إثرَ تقديمِه للمُحاكمةِ بتُهمةِ «الفحش الشديد»، حيثُ حُكِمَ عليه بالسَّجنِ معَ الأَشغالِ الشاقَّةِ لمدَّةِ عامَيْن. ونزَحَ بعد انقضاءِ فترةِ عُقوبتِه إلى فرنسا، حيثُ ألَّفَ عَددًا من الكتبِ والقَصائد، وسرعانَ ما نالَ منه المرض، حتى لفظَ أنفاسَه الأخيرةَ في نوفمبر ١٩٠٠م في باريس.