هل تتحول أوروبا لملاذ جديد للعلماء الأمريكيين؟
تساءلت مجلة "نيتشر" البريطانية العلمية عمّا إذا بإمكان أوروبا استيعاب الباحثين الأمريكيين الراغبين في مغادرة بلادهم، في ظل السياسات التي يتبعها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي تشمل تقليص تمويل المؤسسات العلمية، ما دفع أوروبا للشروع في حملة لجذب العلماء.
وذكرت المجلة - في تقرير، اليوم السبت، أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعلنا خلال شهر مايو الماضي عن برنامج تمويلي يُعرَف باسم "اختَر أوروبا" بقيمة 500 مليون يورو لدعم انتقال الباحثين إلى أوروبا.
كما خصصت فرنسا أيضًا جزءا يبلغ 100 مليون يورو من ميزانية خطة "فرنسا 2030" الاستثمارية - التي بقيمة 54 مليار يورو وتهدف لتعزيز الابتكار وتحقيق السيادة التكنولوجية والاقتصادية - لاستقطاب باحثين دوليين ودعم مشروعات علمية دولية، وهو ما أكده ماكرون في وقت سابق.
وجاءت المبادرة بعد دعوات من شخصيات مثل عضو البرلمان الأوروبي، كريستوف جرودلر، لتوفير بيئة آمنة للعلماء، خصوصًا الوافدين من الولايات المتحدة، كما دعمت عدة دول من بينها، لاتفيا المبادرة، معتبرة أن حرية البحث الأكاديمي مهددة عالميًا.
وعلى الرغم من الاهتمام، إلا أن هناك تحديات مثل انخفاض رواتب الباحثين في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة، وصعوبات في الانتقال لأسباب عائلية أو مهنية، كما أن حجم التمويل الأوروبي ما زال ضئيلاً مقارنة بتخفيضات الميزانية في المؤسسات العلمية الأمريكية، من بينها المعاهد الوطنية للصحة ومؤسسة العلوم الوطنية.
وارتفع عدد الطلبات المقدمة من باحثين أمريكيين لوظائف في أوروبا بنسبة 32% خلال شهر مارس الماضين، مقارنة بالعام الماضي، ومع ذلك أشار الخبراء إلى أن الانتقال الواسع النطاق ما زال غير مؤكد، خاصة للباحثين المتقدمين في مسيرتهم.
كما أن العديد من الدول الأوروبية مثل ألمانيا، وإسبانيا، والنرويج، وهولندا أعلنت عن برامج محلية إضافية لجذب الباحثين، إلا أنه في المقابل تواجه أوروبا تحديات مالية وضغوطًا لإعادة توجيه الميزانيات نحو الدفاع والتكنولوجيا.
ومع ذلك، يرى مسؤولون أن استقطاب الباحثين الأمريكيين فرصة استراتيجية لتعزيز الابتكار والتنافسية الأوروبية، خاصة في ظل الفجوة الابتكارية بين أوروبا والولايات المتحدة أو الصين، وفقا لتقارير اقتصادية.
وخلُص تقرير مجلة "نيتشر" العلمية إلى أن أوروبا تحاول استغلال فرصة تراجع الدعم الأمريكي للعلماء لجذب المواهب العلمية، لكن التحديات المالية والهيكلية قد تُصعّب من تحقيق تغيير جذري على المدى القصير.