القائد الحوثي الغماري في مرمى الغارات الإسرائيلية على صنعاء
نفذت القوات الجوية الإسرائيلية، مساء السبت، سلسلة غارات جوية على مواقع داخل اليمن، استهدفت إحداها القيادي العسكري البارز في جماعة الحوثي، محمد عبد الكريم الغماري، حسب ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصادر عسكرية إسرائيلية، التي اكتفت بالقول: "سنعرف قريباً ما إذا كانت العملية قد نجحت"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
الغماري في مرمى التصعيد الإقليمي
تأتي العملية في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد بين إسرائيل ومحور المقاومة، حيث تزايدت التحركات العسكرية بين الجانبين، لتشمل نطاقات جديدة جغرافيًا، أبرزها اليمن، الذي يشهد لأول مرة - وفق تأكيدات رسمية إسرائيلية - تدخلًا مباشرًا من سلاح الجو الإسرائيلي لاستهداف شخصيات حوثية رفيعة.
ووفق المعلومات الأولية التي نقلتها الصحيفة الإسرائيلية عن مصادر عسكرية، فإن محمد عبد الكريم الغماري، أحد أبرز القادة العسكريين في جماعة الحوثي، كان الهدف الرئيس لضربة جوية نُفذت ليل السبت، وسط تكتم على نتائج العملية حتى لحظة نشر الخبر.
محاولة تصفية محسوبة.. ونتائج معلقة
بينما امتنعت الجهات الرسمية في تل أبيب عن إعلان نجاح العملية أو تأكيد إصابة الغماري، أشار مصدر عسكري للصحيفة إلى أن العملية "تم تنفيذها بدقة"، في إطار ما وصفه بـ"جهود استباقية لشل القدرات التي تهدد الأمن الإسرائيلي في المنطقة".
العملية تأتي أيضًا بالتزامن مع تقارير متواترة عن اتساع نطاق التنسيق بين جماعة الحوثي وحلفاء إيران في المنطقة، وهي نقطة أثارت قلقًا متزايدًا داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية، خاصة بعد تكرار تهديدات من قيادات حوثية باستهداف مصالح إسرائيلية.
دلالات جغرافية.. اليمن ساحة جديدة للمواجهة
فتح جبهة جوية في اليمن، وفق محللين عسكريين، يُعد تطورًا غير مسبوق في قواعد الاشتباك، ويعني - فعليًا - توسيع رقعة المواجهة لتشمل ساحة جديدة غير تقليدية. فحتى الآن، ركزت العمليات الإسرائيلية على سوريا ولبنان، مع تركيز استخباراتي على العراق وإيران. أما اليمن، فكان حتى وقت قريب خارج نطاق الاستهداف العسكري المباشر.
هذا التحول يعكس تصعيدًا في نهج "الضربات الاستباقية"، وتوجهاً نحو تعطيل أية تهديدات قبل تبلورها، بما في ذلك تلك القادمة من الجبهات البعيدة جغرافيًا.
صمت حوثي.. وترقب إسرائيلي
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الحوثي حول استهداف الغماري، أو وقوع غارات إسرائيلية داخل اليمن. الصمت الحوثي يزيد من حالة الغموض بشأن نجاح الضربة ومدى إصابة الغماري أو مقتل قيادات أخرى.
الجيش الإسرائيلي اكتفى بالإشارة إلى أن "المؤشرات الميدانية قيد التقييم"، في ما يبدو أنه تأخير مقصود لإعلان النتائج، إما لأسباب أمنية، أو لحين التأكد الكامل من مصير الهدف المستهدف.
خلفية: من هو محمد عبد الكريم الغماري؟
الغماري يُعد من أبرز الأسماء في الهيكل العسكري الحوثي، إذ يشغل موقع رئيس هيئة الأركان العامة في القوات التابعة للجماعة، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع الدوائر القيادية العليا، كما يُعتقد أنه يقود جهود التنسيق العملياتي مع الحرس الثوري الإيراني في ملفات التسليح والتكتيك.
ويحمل الغماري سجلًا واسعًا في إدارة العمليات العسكرية على الجبهات اليمنية، لا سيما في الساحل الغربي ومأرب، ما يجعله أحد صُنّاع القرار العسكري داخل الجماعة.
تحليل أولي: تصعيد إسرائيلي أم رسالة تحذيرية؟
المراقبون يرون أن توقيت الضربة، بعد أيام من تصعيد كلامي بين إسرائيل والجماعة الحوثية، يشير إلى رغبة إسرائيل في إرسال رسائل ردع مباشرة، لكنها مدروسة، تستهدف القيادات لا البنى التحتية، بهدف تجنب انزلاق أوسع في الحرب الإقليمية.
ورغم أن تفاصيل العملية لم تُكشف بالكامل، فإن طبيعة الهدف وموقعه الجغرافي يعكسان تطورًا لافتًا في قواعد الاشتباك، واحتمال دخول أطراف جديدة في معادلة الرد والردع المستمرة في المنطقة.
المشهد تحت الاختبار
تبقى نتائج العملية غير معلنة رسميًا، لكن الواضح أن إسرائيل تسعى لتحجيم التهديدات القادمة من جنوب البحر الأحمر، في وقت تتحرك فيه جميع الأطراف الإقليمية على رقعة صراع تتسع حدودها كل يوم. وفي ظل غياب ردود حوثية حتى الآن، يبقى السؤال المطروح: هل يمثل استهداف الغماري بداية مرحلة جديدة في الاشتباك الإقليمي المفتوح؟