ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رجلٌ ائتمنه صديقه على بيته، فلم يدخله زائرًا، بل خائنًا متربصًا.
وامرأةٌ جعلها زوجها موضع ثقته، فخانته مع هذا الصديق. وبرصاصة غادرة اخترقت صدر الزوج نفَّذ الصديق العشيق القتل، ليخلوَ لهما مسرح الرذيلة.

 في زمن تتآكل فيه القِيَم، وتنهار فيه المبادئ، باتت القلوب تموت قبل أن تُزهَق الأرواح. نعيش اليوم مَشاهد خيانة لم تَعُد تُروى في قصص الخيال، بل تسجل في دفاتر الواقع المؤلم.  

 أي زمن هذا الذي صار فيه الوفاء عملة نادرة، والخيانة خيارا يوميا؟ أي عهد هذا الذي تُبرِّر فيه الرغبات العابرة هدم البيوت، وسفك الدماء، وقتل الأنفس؟

إن هذا الحادث ليس حادثا جنائيا عابرا، بل مرآة دامية تعكس خللاً عميقًا في ضمائرنا، ومؤشرا صريحا على أزمة أخلاقية تعصف بالمجتمع.

خانت الزوجة، وطَعن الصديق، وخُذلت الإنسانية في أعز تجلياتها. 

كل يد شاركت في الجريمة، وكل قلب ارتضى الغدر، لم يَقتل جسدًا فقط، بل قتل معنى الحياة المشتركة، وذبح الرحمة على عتبة شهوة.
أين نحن من قول الله جلّ وعلا: "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا" (الإسراء: 32. وأين نحن من حديث النبي ﷺ: "لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه"؟

 لقد أصبح القتل عند البعض وسيلة لحل الخلاف، وأصبح الزواج يُخطَط له على دماء من ائتمنونا على قلوبهم، وكأن الموت وسيلة للبدء من جديد!

 الأسرة ليست عقدًا شكليا بين رجل وامرأة فقط، بل ميثاق غليظ، وعهدٌ أمام الله والمجتمع. والصداقة ليست كلمات تُقال، بل أمانة لا تُخترق مهما اشتدت العواصف.

  وحين تنهار هذه القِيم، لا تسقط جريمة واحدة، بل تتداعى المجتمعات من الداخل. وتضيع إنسانيتنا في زحمة المصالح. 
نخون أعزّ من عرفنا، ثم نتساءل: لماذا ضاقت صدورنا؟ لماذا لم يعُد للبيوت دفء؟ لماذا انطفأت السكينة؟

 إن العدالة ليست فقط في القصاص، بل في ألا نحتاج إلي،. فالعقوبة ليست النهاية، بل بداية لسؤال مؤلم: كيف وصلنا إلى هذا الحد؟

  فلنُربِّ أبناءنا على المروءة، لا على المصلحة. على الوفاء، لا على الخداع. ولنُحصِّن بيوتنا بالتقوى، لا بالتغاضي عن الحرام. ولنسأل أنفسنا بصدق: كيف استطاع أولئك أن يناموا بعد أن خانوا أرواحًا كانت تحبهم؟ كيف صافحوا الحياة بأيدٍ ملطخة بالخيانة، وقلوب لا تعرف سوى الأنانية والخذلان؟

 لقد صار الضمير عملة مفقودة، وإن وُجد، خُنق في مهد الرغبة والمصلحة. ومن هنا، تبدأ الكارثة… حين نُربّي جيلاً يرى الخيانة ذكاءً، ويرى الوفاء ضعفًا، ويرى الطهر قيدًا.

  ثم نتساءل، لماذا تنتشر الجرائم؟ لماذا تتفكك الأسر؟ لأننا ببساطة تركنا أنفسنا فريسة لأهوائنا، وأغمضنا أعيننا عن أول شرارة خيانة.
علينا أن نُعيد بناء جدران القيم قبل أن تنهار البيوت فوق رؤوسنا، وأن نُدرك أن كل خيانة تُولَد صغيرة، لكنها تكبر بصمتٍ حتى تُزهق روحًا، أو تدمر حياة.

فالحياة لا تُبنى بالخداع، ولا تُعاش في ظل الخيانة، ومن ظن أن السعادة تُؤخذ من ظهر الآخرين، عاش في وهم لا يُثمر إلا ندمًا.
احذروا أن تبيعوا ثقة من أحبكم بثمن لحظةٍ زائلة، فإن الخيانة لا تُنسَى، وإن ظننتم أنها مرت، فإنها تُسجَّل في كتاب "لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها".

فلنعُد إلى الله… ففي تقواه سلامٌ لا يخونه أحد، وفي طاعته نور لا ينطفئ، وفي الوفاء حياة… أما الخيانة موتٌ لا يُدفن.

تم نسخ الرابط