إن فن الإتيكيت والمراسم يعدان جزءًا أساسيًا من الحياة الاجتماعية والإنسانية، وهو يعكس السلوك الحسن، واللباقة في التعامل مع الآخرين. على الرغم من أن المصطلح "إتيكيت" فرنسي الأصل، إلا أن جوهره متجذر في تعاليم الإسلام، التي سبقت الغرب في إرساء قواعد الآداب العامة والخاصة.
فلم يغفل الإسلام أي جانب من جوانب السلوك الإنساني، بل سبق الحضارات كلها في وضع قواعد وآداب راقية تُعرف اليوم بفن الإتيكيت والمراسم. وعلى المسلم أن يلتزم بهما، اقتداءً بسنة النبي محمد ﷺ، ليكون قدوة حسنة، وسفيرًا نبيلاً لقيم دينه.
والإتيكيت (Etiquette): هو مجموعة من القواعد السلوكية التي تنظم تصرفات الأفراد في المجتمع بما يتوافق مع الذوق العام والاحترام المتبادل.
أما المراسم (البروتوكول): فهي مجموعة من القواعد الرسمية التي تنظّم السلوك في المناسبات الرسمية والاجتماعات واللقاءات الدبلوماسية.
ومن مظاهر فن (الاتيكيت) في الإسلام
١-إتيكيت التحية والسلام:
قال رسول الله- صلى الله عليهوسلم-: "أفشوا السلام بينكم" (رواه مسلم).
فالمسلم يبدأ بالسلام، ويرد بأفضل منه، كما يبتسم عند اللقاء.
٢ إتيكيت الطعام والشراب:
قال النبي- صلى اللهعليهوسلم-: "يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" (رواه البخاري).
ومن إتيكيت الطعام، التسمية، الأكل باليمين، وعدم النفخ في الطعام.
٣- إتيكيت حسن الحديث والاستماع:
قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة:٨٣].
عدم مقاطعة المتحدث، وحسن الاستماع، وخفض الصوت.
٤- إتيكيت اللباس والمظهر:
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال" (رواه مسلم).
ثم الاعتدال في الملبس، والنظافة الشخصية الظاهرة والباطنة، واحترام الذوق العام.
٥- إتيكيت المجالس:
قال- صلى الله عليه وسلم-: "لا يُقيمنّ أحدكم رجلاً من مجلسه ثم يجلس فيه" (رواه البخاري).
ثم احترام أماكن الآخرين، وعدم التزاحم، والاستئذان.
ومن مظاهر فن المراسم (البروتوكولات) في الإسلام.
١-مراسم استقبال الوفود:
كان النبي- صلى الله عليه وسلم-يكرم الوفود، ويجلسهم في مكان لائق، ويخاطبهم بأفضل العبارات.
٢-مراسم الخطاب العام:
خطب النبي صلى الله عليه وسلم- في الناس بوضوح وتدرج، واستخدم لغة يفهمها الجميع.
٣-مراسم الزيارات:
قال الله تعالى: ﴿فَلا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا﴾ [النور: ٢٧].
فقد أكد الإسلام على الاستئذان، والتوقيت المناسب، والهدية.
وهكذا نجد أن فن الاتيكيت في الإسلام
يعزز الاحترام المتبادل.
ويرسّخ القيم الأخلاقية والاجتماعية.
ويسهم في تمثيل الإسلام بصورة حضارية أمام الآخرين.
ويقي من السلوكيات الفوضوية والمنفّرة.