فى عام 1994 قدم المخرج السينمائى العملاق صلاح أبو سيف فيلمه الأخير «السيد كاف» اختارها تجربة مع الشاشة الصغيرة ليؤكد لمن يعمل فى هذه المهنة «عامود الدراما» رسالة مهمة بالتوجه إلى الوسائل المستحدثة.. بمقاييس ومعايير جديدة فى الصورة والحركة واللون والأداء...إلخ.. تختلف تماماً عن الشاشة الفضية.. التى بلغت الحجم الأقصى.. بالسينما سكوب وأخواتها.. وكان أبو سيف من فرسانها ولم يهرب منها.
أما «السيد كاف» فهو فيلم تليفزيونى قصة وإخراج صلاح أبو سيف.. وحوار عبقرى الكتابة الكوميدية الهادفة لينين الرملى رحمهما الله.. والمكان الرئيسى للتصوير فيلا قسمت هانم.. عبقرية الأداء المرعب.. دون غلطة واحدة سناء جميل.. ومعهم باقة متنوعة من ممثلى المسرح والتليفزيون والسينما.. يتقدمهم بابا عبده.. عبدالمنعم مدبولى فى د. كامل شقيق زوجها الراحل.. وبالطبع مدبولى هو الأستاذ بإجماع الآراء وصنع مدرسة فى الكوميديا.. لازالت تمتعنا حتى الآن.. ومعهما د. حسن حسين.. وعادل أمين السكرتير الخاص الطامع فى زواجها من أجل المال.. وشعبان حسين السائق.. ومن الشباب المطربة أنوشكا فى بداية تجاربها التمثيلية.. فى دور مربية البطل المحورى للفيلم.. السيد كاف.. أو الكلب المدلل سنسن.. الذى يعمل فى خدمته كل من فى الفيلا العريقة.. وآخرون فى أدوار متفرقة.. تميز أداءهم بالجماعية وتنفيذ تعليمات المخرج الكبير.
قماشة الفيلم الذى يزيد وقته عن ساعة ونصف الساعة وتعرضه من حين لآخر.. النيل كوميدى فيما أذكره جديدة وطريفة ومؤثرة وذات مغزى.. ونستطيع اعتبارها رسالة متجددة من المخرج الكبير.. ووصية تركها للمجتمع بأسره.. أعيدوا النظر فى سلوكيات فوق الاحتمال.. لا مانع أبداً من رعاية الحيوانات الأليفة.. وتقديم المأوى والعلاج والطعام ولكن هناك أقارب أولى بالمعروف حيث اختار العاملين فى المنزل من أقارب الدرجات البعيدة.. الكل فى خدمة الكلب.. والجزاء سنمار من الشماشرجى الذى يتصيد لهم الأخطاء.
أحداث الفيلم تدور فى ملف السيد كاف.. من جميع الجهات.. حتى عندما أرادوا زواجه من كلبة ذات أصل رفيع.. وتدور الأحداث جميعها فى شكل كوميدى.. لكنه لا يثير غالبا إلا علامات الاستفهام.. ولكى يحسم الشماشجرى الموقف لصالحه.. وبعد أن شعر بأن السيد كاف بصفة رئيسية أمام ارتباطه وقسمت هانم.. يتفق مع مسجل خطر على اختطافه ثم طلب فدية يسمع المكالمة التليفونية العامل الذى بقى فى الخدمة بعد طرد الباقين.. يذهب بسرعة إلى الشرطة ليحاول إنقاذ د. كامل وابنه وباقى العامين المتهمين باختطاف السيد كاف، تتحرك الشرطة إلى العنوان.. وتلقى القبض على المختطف الذى يعترف بالاتفاق مع الشماشرجى، وتعود قسمت هانم إلى المنزل مع حيوانها المفضل بسيارة يقودها ابن شقيق الزوج.. وتنكشف الغمامة أمام عيونها.. تبدأ عهداً جديداً فى المعاملة الإنسانية وتوافق على زواج الابن والمربية.. لنصل إلى نهاية الفيلم.. نشعر بعدها بالحاجة إلى وقت للتأمل فى هذه الرسالة الإنسانية التى بعث بها المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف فى نافذة التليفزيون الرحبة.. حيث تعيش المادة الفيلمية عمراً تظل متاحة خلاله للملايين.. نعم رفقاً بالحيوان.. لكن لا تنسوا البر بالأقربين.