ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بعض الناس خلقهم الله وأبدعهم، ليعلموا البشر من حولهم- بل الحياة- كيف يكون الإبداع والاتقان، من هذه الشخصيات التي عرفتها، وتعلمت منها كيف أكون متقنا في كل شيء، ولو كان هذا الشيء بسيطا، المهم أن يكون شيئا.
إن هذا الشخص هو الدكتور إسلام عبد الرؤوف أستاذ الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة الأزهر، إن أول مرة رأيته فيها وعرفته كانت في قسم الصحافة والإعلام بكليتنا [ اللغة العربية] قبل أن يتحول القسم إلى كلية، وكان لا يزال معيدا، عندما رأيته أول مرة جذبني إليه بهيئته المنسقة، وهندامه الجميل، وشياكته وأناقته، وكان في هذا اليوم معه والده، وهو على نفس النمط من الأناقة والشياكة، تعارفنا، وتآلفت الأرواح، ولم يمض غير قليل حتى سافرت إلى السعودية لمدة عشر سنوات، وبعدما عدت كان قد حصل على الدكتوراة،  وأصبح مدرسا بالقسم ، والتقينا معا في دورة طويلة كانت تقيمها الجامعة في مبنى الإدارة لأحد فروع قواتنا المسلحة، ومن خلال معايشتي له، واقترابي منه أكثر رأيت فيه طموحا لاحدود له مع قدرات منحها الله له ، فقد كان مع أناقته وشياكته، واهتمامه بمظهره الدائم كأستاذ جامعة يدرك أن لحسن المظهر دورا مهما في إبراز ملامح الشخصية، وكأني أرى فيه الوصف القرآني :" زاده الله بسطة في العلم والجسم"، ومن بسطة الجسم:  جمال الهيئة والطلة- مع هذه القدرات والملكات - اكتشفت - أيضا - أنه يحفظ القرآن الكريم إلى حد الإتقان، وقد وهبه الله صوتا ملائكيا، فحينما تسمعه وهو يقرأ تشعر وكأن القرآن لا يزال يتنزل غضا نديا، وحيا سماويا، فلا تملك إزاءه إلا الخشوع والخضوع، لما في القرآن- وهو يجري على لسانه- من حلاوة وطلاوة لا تخرج  إلا من قارئ امتلأ قلبه بمعاني القرآن حتى خشع وسجد.
ثم اكتشفت- أيضا- أنه يجيد الإنجليزية ويتحدث بها كأهلها، وقد فتح عليه هذا آفاقا واسعة من القراءة والثقافة التي مكنته من أن يكون من أفضل الأكاديميين في تخصصه ( الإذاعة والتلفزيون) حتى إن كبار الأساتذة في الجامعة الأمريكية كانوا يستعينون به في مناقشات الرسائل العلمية وهو لا يزال مدرسا، كما أنهم- لملكاته- أعطوه منصبا قياديا في مركز أدهم للإعلام في ذات الجامعة، وهو أحد أعضاء التحرير المهمين بمجلة الجامعة الأمريكية.
وفي كليته -كلية إعلام الأزهر- هو دائما في نشاط مستمر تحدوه الآمال بأن يكون خريج كلية الإعلام الأزهر  وبخاصة قسم الإذاعة والتلفزيون من الكفاءة والمكنة ما يجعله يفوق أي خريج في أي جامعة أخرى، وقد كان له ما أراده ، فقد استطاع من خلال توجيهاته، وعينه الثاقبة أن يختار أفضل طلاب الكلية لينافسوا في المسابقة السنوية التي تقام بين كليات وأقسام الإعلام في الجامعات المصرية لتفوز كلية الإعلام على مدار عدة سنوات بجائزة أفضل مراسل تلفزيوني على مستوى جامعات مصر، وقد اختطفتهم القنوات التلفزيونية ليعملوا مراسلين بها، بعدما أثبتوا جدارة في الأداء جعلتهم يعينون بهذا القنوات.
كل هذا وأنا أتابعه عن كثب، وكلما التقينا ، أجده في قمة نشاطه وحيويته، وألمس فيه اعتزازه الشديد بأزهريته، وافتخاره بذلك، فأقول في نفسي: سيأتي يوم على هذا الفتى الطموح ليكون أفضل أكاديمي في تخصصه، وسيرفع بعلمه، وتواضعه، وجمال خلقه، مع جديته وحزمه راية الأزهر خفاقة في كل مكان يعرفه.
ومرت الأيام وفجأة لقيتني مكلفا بعمادة كلية إعلام الأزهر ، وياله من شرف، ويالها من مكانة، فقد كنت أحلم يوما أن أكون إعلاميا، وها هو ذا قدر الله يسوق إلي العمادة لأعيش مع كوكبة من علمائها شيوخا وشبابا ممن تزدهي بهم الدنيا وتفتخر، وذلك لمدة ثلاث سنوات، كانت من أجمل وأفضل سنوات العمر ، وفيها كان للدكتور إسلام دور مهم في أن يحقق معي إنجازات أهم ......
وللحديث بقية.

اسلام عبد الرؤوف
اسلام عبد الرؤوف
تم نسخ الرابط