عندما حل عام ١٩٠٥ فاجئ عالم الفيزياء ألبرت أنشتاين العالم بمقالة عن النسبية ثم أعقب ذلك نُشر مقاله في مجلة "حوليات الفيزياء" بعنوان:
"هل القصور الذاتي لجسم ما تتوقف على مقدار طاقته؟"
وفي هذا المقال الأخير قرر انشتاين بأن استعمال الطاقة الذرية ممكن على الأقل من الوجهة النظرية البحتة. ويعد ذلك من أعظم الاكتشافات والنتائج التي توصل إليها العالم الفذ. كما توصل أيضاً إلى أن المواد ذات الإشعاع مثل الراديوم والأورانيوم تنطلق منها جزئيات ذات سرعة عظيمة وهذا كشف لنا عن خطر نواة الذرة وعظم الطاقة الكامنة فيها. وأكثر من هذا فقد قُدرت هذه الطاقة بأن جراماً واحداً من معدن الأورانيوم يجب أن تستعمل لتدمير مدينة بأكملها.
ظلة تلك المعادلة التي وضعها انشتاين تدرج في عداد الأمور النظرية البحتة إلى أن وجد صاحبها نفسه لاجئا مقيماً في الولايات المتحدة ثم بعد ذلك تجنس بالجنسية الأمريكية لأن النازيين كانوا قد طردوه من القارة الأوروبية.
علم انشتاين أن الألمان يستوردون كميات كبيرة من معدن الأورانيوم وأنهم يجدون في البحث إلى اختراع القنبلة الذرية فبادر بكتابة رسالة خاصة سرية إلى الرئيس روزفلت قال فيها حرفياً بعد أن كُشف النقاب عنها:
"إن الأبحاث الحديثة التي قام بها العالمان (فريمى وزيلارد) والتي وصلتني منها نسخة خطية تجعلني أتوقع أنه أصبح من المستطاع استعمال معدن الأورانيوم كمصدر لانتاج الطاقة في المستقبل القريب وهذه الظاهرة الجديدة يمكن أن تؤدي كذلك إلى صنع نوع من القنابل تكفي الواحدة منها إذا حُملت بطريق البحر وفجرت في ميناء ما لتدمير الميناء تدميراً تاماً مع جزء من المنطقة المحيطة"
أرسل انشتاين هذه الرسالة "المخلصة" قاصداً تنبيه الرئيس الأمريكي من خطر ما يقوم به العلماء الألمان لكن بناء على تلك الرسالة حدث الآتي:
بدئ في تشييد محطة "مانهاتن" لانتاج القنابل الذرية..
عقب ذلك بخمس سنين أجريت أول تجربة لتفجير قنبلة ذرية في صحراء( الماجوردو) في ولاية نيومكسيكو..
بعد مدة قصيرة من هذه التجربة تلقى الرئيس هاري تورمان اتصالاً من العلماء الأمركيين ينبؤه بأن أبحاثهم توصلت إلى اختراع القنبلة الذرية بقيادة عالم الفيزياء روبرت أوبينهايمر
وهي جاهزة للاستعمال.
أطلقت الولايات المتحدة على القنبلة الأولى "الولد الصغير" وتم تجربته على مدينة هيروشيما (يوم الاثنين الموافق ٦ أغسطس عام ١٩٥٤..
تلاها إطلاق قنبلة "الرجل البدين" على مدينة ناجازاكي في التاسع من شهر أغسطس من ذات العام ..
خلف هذا الاعتداء الذري عدد من القتلى كالتالي:
هيروشيما، قُدِّر عدد القتلى بحوالي ١٤٠،٠٠٠ ألف شخص.
ناغازاكي قُدِّر عدد القتلى بحوالي ٠٠٠، ٧٤ ألف شخص ..!
هذه صفحة من التاريخ مازلت شذرات العلم الآثم ترسم فوقها لوحة دامية.
======
المصدر: " كتب غيرت التاريخ"
تأليف: روبرت داونز.