ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

 في سياق سوري متشابك تتداخل فيه سلطات الأمر الواقع، والجماعات المسلحة، والمصالح الإقليمية والدولية، جاءت حادثة تفجير كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس كجريمة مدوية ليس فقط على المستوى الأمني، بل الأخلاقي والإنساني أيضًا .

فهذه الكنيسة تمثل رمزًا من رموز التعايش الديني في الشمال السوري، استُهدفت في ظل واقع إرهابي معلن ومسكوت عنه داخليًا وإقليميًا ودوليًا ، وغياب كامل لآليات محاسبة واضحة.

ففي أي دولة تحكمها سلطة شرعية، تُفتح التحقيقات عادة عبر أجهزة أمنية وقضائية مستقلة ، لكن في الحالة السورية من يحقق في الجريمة ؟ 
فالدولة السورية تخضع لسيطرة  تنظيم “هيئة تحرير الشام”، المصنف دوليًا كتنظيم إرهابي، من أول رئيس الدولة ابو محمد الجولاني والمعروف حديثًا بأسم أحمد الشرع ، إلى أصغر جندي في الجهاز الأمني ، فنحن أمام  أجهزة “أمنية” لا تحظى بأي اعتراف قانوني أو دولي ، بل هي أجهزة  تمثل جزء من منظومة  الدولة الإرهابية ، فكيف يمكن الطلب من هذه الجهات فتح تحقيق “نزيه” في جريمة كهذه، بينما عناصرها وقياداتها أنفسهم مدرجون على قوائم الإرهاب؟
فهل يمكن الوثوق بمن لا يُعترف بشرعيته؟

إن ما يزيد من عمق المأساة أن الجهة الوحيدة التي تمتلك سلطة أمنية على الأرض هي نفسها موضع شك، إن لم تكن طرفًا محتملاً في الجريمة ، وهذا يطرح تساؤلًا أخلاقيًا مريرًا : 
هل يُعقل أن يُكلَّف الجلاد بالتحقيق في جرائمه؟
ولو افترضنا حسن النية، فكيف يمكن للضحايا أو ذويهم الوثوق بنتائج أي تحقيق تجريه هذه الجهات؟ ومن يضمن ألا تُلفّق الاتهامات أو تُطمس الأدلة؟

صعب أن يحقق في الجريمة ، حينما يكون الأمن نفسه في قفص الإتهام .

فلا يمكن انتظار عدالة حقيقية من دولة أو تنظيم مصنف إرهابي ، 
فد يكون الحادث أداة جديدة لتسليط الضوء على معاناة الأقليات في سوريا وعلى رأسهم الإخوة المدنيين المسيحيين وغيرهم تحت حكم الجماعات المسلحة .

البعض يتهم داعش بأنها وراء هذا الحادث القذر ، وانا اوجه إتهامي للنظام كله ، لإنه نظام إرهابي يحتضن كل الفصائل المسلحة الإرهابية شريكته في الجهاد المسلح ، والتي تتفق في عقيدتها الفاسدة المتطرفة في تكفير الإخوة المسيحيين .

اناشد المجتمع الدولي الصامت عن إرهاب إسرائيل ، اين أنتم من الإرهاب في سوريا ؟ اين أنتم من مخيم الهول الداعشي ؟ اين أنتم من الفصائل المسلحة السورية الإرهابية ؟ أين أنتم من تنظيم هيئة أحرار الشام ؟

إذا كانت سلطات الأمر الواقع غير مؤهلة للتحقيق، فإن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي،  للوقوف ضد الإرهاب السوري .

ليست هذه الجريمة الأولى ضد دور عبادة في سوريا، لكنها تحمل دلالات خاصة في ظل التهجير الممنهج والضغوط التي يتعرض لها المكون المسيحي في سوري. ومع استمرار تغاضي العالم عن الانتهاكات اليومية في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، ف الأمر  سيكون خطيرًا .

في النهاية لن تُستعاد العدالة ببيانات الشجب وحدها، لكن الصمت في وجه الجريمة يمنح القتَلة ضوءًا أخضرًا للمزيد ، 
إن تفجير كنيسة مار إلياس ليس مجرد عمل تخريبي عابر، بل رسالة تهديد موجهة لكل ما تمثله هذه الأماكن من سلم أهلي وتاريخ مشترك. ومن غير المقبول أن تظل الجريمة طيّ الكتمان، فقط لأن “التحقيق” بيد الجهة التي يُخشى أن تكون هي الجاني .

تم نسخ الرابط