ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الحرب الإسرائيلية- الإيرانية.. رهانات الواقع الإستراتيجي العربي

خلف الحدث

كتاب جديد:للدكتور فتحي العفيفي الأستاذ بكلية الدراسات الآسيويه- جامعه الزقازيق
فيما يعد هذا الكتاب أحدث، وأسرع كتاب  يتحدث بالتفصيل، والتحليل السياسي، والإستراتيجي العميق عن يوميات الحرب، والإسناد المعرفي ،والمنهجي وفق مدرسة: ( التاريخ الأني) لرائدها جاك لوغوف، والتي تقول أن أصدق الكتابه وأدقها هي تلك التي تتخصص في القبض على اللحظه الراهنه، ونقل المعلومات ، ودلالاتها من مسرح الأحداث إلى الجمهور المتلقي مباشرة، دونما حواجز أو عوائق بعد إعمال المنهج النقدي على الوقائع وتطوراتها ... من هنا جاءت المشروعيه العلميه لهذا الكتاب....!!!
الفصل الأول 
الخريطة التفاعلية للحرب الأسرائيليه- الإيرانية
في فجر الثالث عشر من يونيو ٢٠٢٥م م إنتهت مهلة ال ٦٠يوما التي منحتها أميركا للتفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، وفي اليوم الحادي والستون أطلقت إسرائيل عملية :(شعب كالأسد) على الضربات التي وجهتها إلى الحي الذي يقطنه قيادات الحرس الثوري الإيراني، وعلماء البرنامج النووي، ليقتل في العمليه حسين سلامي قائد الحرس الثوري،  وأخرون كثر، وأعلنت إسرائيل أن الضربات هدفها تعطيل منظومة القياده والسيطره، وتحييد البرنامج النووي عن أن يكون قوة ردع بيد إيران، بينما هدفت الولايات المتحدة الأمريكية من الضربه تحسين شروط التفاوض، فيما دفعت أطراف إقليمية بالأحداث إلى حافة الهاويه لمنع المزيد من التقارب بين مصر وإيران،  وكرد فعل على هكذا توجه، فضلا عن إحراج مصر بالحشود من الغوغاء، والراديكاليين تحت زعم قافلة للصمود قاصدة الحدود مع قطاع غزه ، لتوضع جملة التحالفات على قدر يغلي من وطيس النيران والحرب الكبرى، وفيما توعدت إيران على لسان المرشد الأعلى برد مزلزل، وأنه على الكيان الصهيونى أن ينتظر عقابا شديدا،  ومع اشتغال المثلث الحدودي الليبي السوداني المصري فإن الاستهداف للأمن القومي المصري قد أضحى حقيقة ماثلة ، ومؤكده ، وأن جحيم الشرق الأوسط قد فتحت أبوابه على مصراعيها وعلى الشعب المصري أن يلتف خلف قيادته السياسيه ، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهوريه ، لتتمكن الدوله من مواجهة كل هذه الأخطار والتحديات.....!!!؟؟؟
ردت إيران على الهجوم الإسرائيلي بمجموعه من الضربات الصاروخية على تل أبيب لم تتمكن حيالها القبه الحديديه أو مقلاع داؤود من التصدي لها ، وبالنظر إلى مجمل الأحداث فإن ضرب البرنامج النووي الإيراني كان هدفا لإسرائيل منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣م،  ولكن كان عليها أولا أن تقوم بكسر أذرع الأخطابوط أو القوى التي تقوم بالدفاع المتقدم عن إيران،  وهو ماحدث بالفعل حيث تخلصت من: (حركة حماس الفلسطينيه- قوة حزب الله اللبناني- نظام بشار الأسد في سوريا) ثم كانت الحرب الكبرى في فجر الثالث عشر من يونية ٢٠٢٥م ، والتي مارست فيها الولايات المتحدة الأمريكية خداعا إستراتيجيا بالإعلان عن جولات جديدة من المفاوضات في سلطنة عمان يوم الأحد ١٥ يونيه ٢٠٢٥م ،ثم يأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رعاياه بإخلاء الشرق الأوسط من المسؤولين الأمريكيين قبل الضربه بساعات قليله، إن تعقد المشهد على هذا النحو المربك يجعلنا نستشرف مستقبل التحالفات في الشرق الأوسط تحت وقع الحرب الدائره والسيناريوهات المحتملة...!!!
لقد أدانت دول مجلس التعاون الخليجي الاعتداءات الإسرائيلية على إيران، واعتبرتها غير مبرره، وتهدد السلم والاستقرار الإقليمي، وما يستتبعه ذلك من احتمالات أن تكون القواعد العسكريه الأمريكيه في الخليج ، وبخاصة القيادة المركزيه الوسطى في السيليه ، وخور العديد هدفا من أهداف الحرب في مرحلة لاحقه. وغلق مضيق هرمز أمام الملاحه الدوليه، لم يعد هناك من ضمانة لأحد بأن يكون بمنأى عن الإستهداف المباشر، المصالح الأمربكيه في الخليج وقد أصبحت بين مطرقة الضربات الإسرائيلية، وسندان الإنتقام الإيراني ، وعلى مقربة يقف الحوثي ليحسب حساباته بدقة ، لم تجدي التريليونات التي دفعت لترامب نفعا في تأمين دول الخليج بالمطلق من ويلات الحرب المفتوحه على كافة الإحتمالات ...!!!
لم تكتسب إيران تعاطفا من الشعوب العربيه مثلما هو حادث في الوقت الراهن ، وترى جموع الأمه إن ما يحدث هو بتعبير الأيه القرأنيه الكريمه: (ويشف صدور قوم مؤمنين.... أيه ١٤ سورة التوبه) والثأر لما حدث في قطاع غزه على مدى أكثر من عام ونصف العام يراه اليهود بأم أعينهم حطاما وتنيكلا ، ودمارا في عقر دار تل أبيب ، وحيفا ، ودائما تطرح ثنائية أيهما أخف ضررا اليهود أم الفرس؟ وحتى وقت قريب كان الخليج يميل إلى أن خطورة إيران مقدمه على ما عداها، الأن تثبت الحرب أن التهديد الإيراني باعثه الأول هو العدوان الإسرائيلي/ الأمريكي، وتغيير خرائط التحالفات في الشرق الأوسط....!!!
في سردية أن إسقاط النظام  مقدم على ضرورة التخلص من البرنامج النووي الإيراني،  يلوح أن الولايات المتحده الأمريكية وإسرائيل تستدعي نموذج العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، فقطع الرأس يموت من بعده بالضروره باقي الجسد، إذ سرعان ما تترك المجتمعات المنكوبه لتناقضاتها الداخليه بعد حوالي أربعة عقود ونصف العقد من وعد الأمريكيين للدول العربيه في الخليج بأن الخومينيه كعقيدة ودوجما هدفا من أهداف السياسه الخارجيه الأمريكيه ، أمر قد يفسر الإصرار على إسقاط هذا الهيراركي الديني المعقد، وتعطي لإسرائيل مبررا أخلاقيا يرتضيه الدول التي تقف مستعده للتطبيع معها ...!!
من زاوية أن إسقاط النظام الثوراتي كان هدفا قديما يمكن تفسير التواجد الكثيف لعناصر الموساد الإسرائيلي منذ عقود في طهران بل وفي أحضان القيادات العسكريه ،والصف الأول منها ، يأكلون ويشربون، ويتعايشون معهم وهذه سابقة خطيره ، أن يتم الإختراق على هذا النحو المرير، وهذا ما جعل اصطياد القاده العسكريين أمرا سهلا ، وأن تنجح إيران في القبض على بعضهم ، وصلبهم على الصواريخ المرسله إلى تل أبيب ليعد عملا من أعمال هوليود الدرامية، لكن لن ينفي عنها فضيحة استخباراتية على هذا المستوى ....!!!
إيران لاتشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل بل هي تمثل تهديدا إستراتيجيا
إيران لاتمتلك حدودا مباشره مع إسرائيل، وإنما فقط تدعم كيانات لها حدود مباشره مع إسرائيل 
إيران لاتمتلك سلاحا نوويا بل تعمل على مشروع التخصيب لليورانيوم المشع بينما إسرائيل تمتلك أكثر من مائتي رأس نوويه..
إيران تخضع لتفتيش الوكالة الدوليه للطاقه الذريه بينما إسرائيل لاتخضع لتفتيش ذات الوكاله على الإطلاق  
إيران وقعت على الإتفاقية الدوليه لمنع الإنتشار للسلاح النووي وفقط قد حان موعد التجديد في ٢مايو ٢٠٢٥م  ، بينما إسرائيل لم توقع على الإتفاقية ذاتها ،ولم تمارس عليها أية ضغوط لاجبارها على ذلك التوقيع...
إيران لم تكن البادئه بالحرب ، ولم تهدد بها ، إسرائيل هي البادئه بالحرب ، وهددت بها مرارا...
إيران غير مهتمه بنظام الحكم في إسرائيل ،ولا يشغلها تناقضات مجتمعها ، إسرائيل هي التي زرعت عملاء لها ،وجندت قيادات إيرانية كعناصر في الموساد بغية قلب نظام الحكم ، وتغيير نظام الملالي ،ما أعطى الحرب بعدا دينيا ، وراح الباحثين يفتشون في سفر اشعيا بحثا عن الجذر الديني الذي صوغ الحرب لليهود ضد الفرس...
هذه الحرب قد غلب عليها منذ البداية، والمفاجأه الجانب السيبراني من حيث جمع المعلومات والبيانات، ودقة إستخدام الأليات العسكرية ، وتحديد وإصابة الأهداف بعناية فائقة القدرة ، والفاعليه ، وإيران ليست بأقل جاهزيه في هذا الجانب من إسرائيل،  بل على العكس فقد إنتقلت من مرحلة الدفاع إلى الهجوم ، واستنزاف الخصم بعمليات نوعيه ، وأهداف يتم الإعلان عنها قبل ضربها ، إيران إنتهت مع صبيحة اليوم ١٩ من يونيو ٢٠٢٥م من مرحلة الردع ، وانتقلت إلى مرحلة العقاب بدخول صواريخ سجيل بعد فاتح إلى أتون المعركه، في تصاعد تدريجي واضح ،وتكتيك منظم وفق عملية الوعد الصادق ٣ استهدفت أبراج سكنيه في تل أبيب ، وطائرة شحن أمريكيه عملاقه ، ومناطق حيويه في أسدود ، وحيفا، والقدس، ومواقع للموساد الإسرائيلي
لقد استخدمت إيران صواريخها القديمه في بداية الحرب لكي ترهق دفاعات إسرائيل، ثم انتقلت إلى الصواريخ الأكثر تطورا، ولم تئن إسرائيل مثلما عانته في فجر التاسع عشر من يونيو، حيث ضربت البورصه الإسرائيلية، ومايعنيه ذلك من استهداف لعصب الإقتصاد الإسرائيلي، المستشفبات أيضا مثل مستشفى سوروكا الذي تم استهدافه بالمسيرات الإيرانية بعد فشل تام في منظومة القبه الحديديه، ولم يعد من خيار أمام إسرائيل إلا ضرب مفاعل فورودو، بعد أن دخلت الحرب مرحلة الروتنه أي روتين الاستنزاف كل طرف للأخر فقد صار من المألوف إنتظار إسرائيل دفعات الصواريخ الإيرانية، واعتياد إيران للضربات الإسرائيلية،  وترامب يجتمع يوما بعد يوم ويخرج ليطلب استسلام تام لإيران، وحاملات طائرات في رسائل سياسيه ، تشق طريقها إلى الخليج العربي....!!!
اثبتت الحرب الإسرائيلية على إيران خطأ مجموعه من الثوابت المستقره في ذهنيات العديد من المحللين السياسيين العرب مثل: 
- أن إسرائيل لا تتحمل الحرب الطويله
- أن إسرائيل لا يتحمل اقتصادها حروب متعدده
- أنها لايمكنها إدارة حرب على أكثر من جبهة
- ان شعبها لايتحمل حكومته في حرب وجود
لقد تحملت إسرائيل سلسلة من الحروب الطويلة على قطاع غزه منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣م، وضد حزب الله اللبناني، وأيضا مجموعة من الضربات المتباعده ضد إيران حتى الحرب الراهنه
الإقتصاد الإسرائيلي ليس هشا ،ولم يتأثر بالحروب الممتده ،وإنما قوة التقانه والتكنولوجيا قد جعلت منه إقتصاد مطور ومعولم يتغذى على الحروب ولا يتأثر سلبا بها ..
الشعب الإسرائيلي لا يثور في وجه حكامه بسبب اللجوء إلى الملاجئ والأقبيه ،ويتعايش مع الحروب الطويله لأنه مقتنع بأن الحروب الاستباقيه هي أسلم الطرق للبقاء والديمومه ، ولا بد إذا من إجراء مراجعات إستراتيجية كبرى لإعادة دراسة وفهم إسرائيل من جديد...!!!
محور: (القاهره- الرياض- طهران) خلال العقد الأول من هذا القرن كان هناك المحور الوازن في النظام السياسي العربي، وهو محور: (القاهره - الرياض- دمشق) وكان قد هندسه وزراء خارجيه نافذون مثل عمرو موسى، وسعود الفيصل ، وفاروق الشرع ، الأن خرجت سوريا من المثلث منذ العقد، ونصف العقد، وفي مواجهة إسرائيل بدا أن محورا جديدا يواجه إسرائيل، ولكن ليس كتجمع إقليمي كبير ، وإنما كل دوله لديها استراتيجيتها الخاصه بها على النحو التالي:-
- مصر بكل ارثها الحضاري ، وعقيدة شعبها الراسخه ، وتراثها الفكري الممانع، لا تنفصل حكوماتها المتعاقبه عن العقل الجمعي العام ، الذي يرى أن إتفاقية السلام الموقعه مع إسرائيل عام ١٩٧٩م ، كانت قد فرضتها ظروف سياسيه معينه ، لكن لا تنهي البته حالة الصراع القائمه، والتهديد المحتمل، ومن ثم وقفت دائما في طليعة الدول العربيه التي تناكف إسرائيل بحثا عن الحق الفلسطيني ، بوصفه الجدار الذي يؤمن إلى حد ما حالة الإستقرار على جبهة  الأمن القومي المصري....
- السعوديه: مع حالة الانفتاح والتحول نحو  التوجهات النيوليبراليه في السياسة والإقتصاد، ورؤية المملكه ٢٠٣٠م، رأى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنه يمكن الوثوق بأمريكا كحليف إستراتيجي كبير ،ولم ينظر إلى تهديدات ترامب التي تضغط باتجاه تحصيل أموال ضخمه من دول الخليج على أنها إدارة للصراع ،وأعتبروها جميعا علاقات سياسيه، واستثمارات اقتصاديه ،حتى ذهبت غالبية هذه الأموال إلى دعم إسرائيل في حربها ضد إيران، وبالتالي جلبت التهديد المباشر إلى المملكه، وأيضا قطر،  والإمارات العربية المتحدة، لتلويح إيران غير مره بأن تدخل أميركا في الحرب يعني ضرب قواعدها العسكريه في الخليج، ما جعل السعوديه، وقطر، والامارات يرفضون الهجمات الاستباقيه الإسرائيلية على إيران ، وتعطلت عنوه مشاريع التطبيع مع كل الدول الخليجيه المعنيه بهذا التصور الإستراتيجي...
- طهران دائما كانت ترى أن إسرائيل تهدد مشروعها الفارسي/ الشيعي في كل الأذرع التي اعتمدت عليها في التوسع الإستراتيجي، وغالبا ما كانت اسرائيل تشكل خط دفاع متقدم عن المصالح الأمريكيه،  وكان للعامل النووي (ديمونه الإسرائيلي، وفوردو الإيراني) مصدرا من مصادر التوتر الدائم بين الدولتين، ومن ثم لا تخشى إسرائيل إلا القوه الإيرانية،  ولا تجد إيران سببا مقبولا في التوسع إلا تسويق مقولة الدفاع عن المنطقه ضد سياسات إسرائيل فكان الصدام حتميا ليتعرف كل منهما على قوة الأخر ، ومدى صلابته وإمكانياته في المواجهه ، فالحرب كانت  ضروره إستراتيجية للتنفيس عن كل هذا الإحتقان الإقليمي التاريخي الكبير...!!!
فيما المنطقه بأسرها منذ ثلاثين عاما تدور في فلك رؤيتين إسرائيليتين للهيمنه على الشرق الأوسط:
١- رؤية شيمون بيريز: التي يبحث فيها عن مكان تحت الشمس في الشرق الأوسط الكبير، تكون لإسرائيل فيه الغلبه الإقتصاديه، والثقافيه، وتغليب التفاعلات التعاونيه على ما عداها
٢- رؤية بنيامين نتنياهو: عن خرائط النعيم واللعنه، ورؤيه توراتيه ترى أن التوسع لايتحقق إلا بالحديد، والنار، والحرب، وتغليب التفاعلات الصراعيه على ما عداها...!!!
الفصل الثاني
تأثير الحرب على الوضع الإستراتيجي للحزام الشمالي...!!!
أثرت الحرب الإسرائيلية- الإيرانية على الوضع الإستراتيجي للحزام الشمالي الممتد عبر: (تركيا، وإسرائيل، وإيران)  المطوق للدول العربيه ، فقد كانت المعادله حتى سقوط نظام الشاه عام ١٩٧٩م تقوم على سياسة: (العمودين المتساندين) كحليفان تاريخيان للولايات المتحده، وهما: (السعوديه وإيران)، وأسقطت الثوره الخومينيه هذه الحسبه الإستراتيجيه ليشهد الإقليم حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران،  بعدها برزت إستراتيجية (الاحتواء المزدوج) لكل من العراق وإيران، وأنتهت هذه الأخيره بالغزو العراقي للكويت ١٩٩٠م، لتصعد إلى الواجهه أربعة مشاريع كبرى ضربت استقرار دول الحزام الشمالي في الصميم ، وهي:
* مشروع تركيا عن( العمق الإستراتيجي)، والبحث عن كل موطئ قدم كان للعثمانيين تواجد فيه ، بوصفه حقا تاريخيا وارثا عثمانيا
* مشروع إسرائيل الكبرى، والشرق الأوسط الجديد على طريقة شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق..
* مشروع الدوله الدينيه المذهبيه وتدعي فيها إيران حق الدفاع عن كل مسلم شيعي في أقاصي بلاد المسلمين في العالم السني المذهب ..
* مشروع الهيمنه الانجلوسكسونيه بقيادة الولايات المتحده الأمريكية عندما أطلق جورج بوش الإبن على حرب إسقاط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣م صيحة أشبه بصيحة الحروب الصليبية، وقال: (إنها إرادة الرب) وأنه مكلف من المسيح عليه السلام  بهذه المهمه الرساليه ( الأخلاقيه) ،
المعنى إذا فيما تعلق بالوضع الإستراتيجي لدول الحزام الشمالي أن الحرب الإسرائيلية على إيران في أحد أهم مراميها، هدفها إسقاط النظام الثيوقراطي الذي ينازع اليهود والانجلوسكسون هيمنة دينية مرجوه على عقائد الشرق الأوسط ... !!!
في فجر يوم العشرين من يونيو ٢٠٢٥م، وبعد سلسلة من التهديدات بضرورة استسلام إيران، وعلى سكان طهران ضرورة مغادرتها فورا ، فاجأ دونالد ترامب العالم بأنه لن يقوم بضرب إيران بجانب إسرائيل،  وأنه يعطي العمل التفاوضي مهلة أسبوعين ، وكان ذلك بمساعي من الدوله المصريه ، والمملكه العربيه السعوديه،  وأيضا رفض البنتاجون التدخل العسكري ،لأن التقديرات كانت ترى أن الأهداف العسكريه الأمريكيه على مرمى حجر من إيران،  ولعبت دولة قطر دورا في مسألة الحفاظ على قاعدتي السيليه وخور العديد بعيدا عن الإستهداف الإيراني، وإن كانت الخبره الأمريكيه الذكيه قد لعبت دورا اليكترونيا في عمليات استهداف القيادات عن طريق البيجر ، والهواتف النقالة...!!!
كما أن حلفاء إيران أيضا يترقبون التطورات اليوميه للحرب سواء كان حزب الله الذي استجمع قواه وله ثأر في رقبة إسرائيل،  أو حلفاء إيران في العراق ، والحوثيين في اليمن، الجميع وقف يترقب لكن ثمة خطط للتدخل إذا ما دعت الضروره لذلك....!!!
المخيال الغربي والعربي على حد سواء يرون دائما أن القرار المصري في مركزية دوائر الحرب على مدار التاريخ ، لاتوجد أزمة إقليميه ، إلا ويتم إستطلاع رأي مصر فيما يحدث، وكان الإنجليز هم أصحاب نظرية : (مصر الوازنه) وقد برز مثل هذا التأسيس منذ معاهدة لندن عام ١٨٤٠م عندما تم تقليص نفوذ محمد علي في الخارج ، وأيضا عدم الإجهاز على قوته بالمطلق ، ثم كانت حرب الخليج الثانيه ١٩٩١م لتحرير الكويت بقرار مصري من جامعة الدول العربيه في القاهره ، والدول العربيه تاريخيا تؤمن بأهمية صلابة مصر ،ومنعها من السقوط ، أو الضعف، حتى وإن تنافسوا على دورها العربي والشرق أوسطي، ويؤكدون على أن التخلص من مشروع حكم الإسلام السياسي الراديكالي ( الإخوان ومن لف لفيفهم ) ، كان قد منع دول الخليج من الانزلاق إلى الفوضى ، وعندما قسمت الولايات المتحدة الأمريكية الجيوبولتيك العالمي إلى دولا لمحور الشر مثل: ( كوريا الشماليه ، وإيران وأفغانستان ) ، ودولا أخرى في محور الاعتدال ، كانت مصر في طليعة العواصم الهادفه إلى الإستقرار،  والتعاون البناء ، فيما أن الخرائط قد تبدلت ، والأدوار قد تغيرت فإن النظره الإستراتيجية لمصر برغم التحديات لاتزال تحاول الإبقاء على وسطيتها في الفعل السياسي الإقليمي،  والدولي على حد سواء..!!
الفصل الثالث 
خطة إسرائيل وأمريكا لتحويل الحرب إلى الأقلمة
ما بين استباقبة إسرائيل،   وانتقامية إيران تدور رحى الحرب المستعره منذ الثالث عشر من يونيو ٢٠٢٥م ، والتي تلعب فيها الجغرافيا دورا حاسما، فالبعد الزمنمكاني يجعل من سيطرة إسرائيل على الضربات الجويه غير ذي فاعليه مطلقة، ويبقى التأثير نسبي لإتساع جغرافية إيران ومساحاتها الشاسعه ، وأيضا ضيق المساحه الجغرافيه لإسرائيل يجعل من الضربات الصاروخيه الإيرانية، ذات تأثير كبير وواضح، اللوجستيكس ليس في مصلحة تل أبيب، ومع تردد الولايات المتحدة الأمريكية في الإنخراط المباشر إلى جانب إسرائيل، فقد خرج وزير الماليه الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتصريح مفاده: أنه على دول الخليج العربي،  ودول الإتحاد الأوروبي تمويل نفقات وتكاليف المواجهه ضد إيران، وفي هذا الإعلان جملة من المدركات ،وهي:-
- تبني إسرائيل نفس الفكره الأمريكيه القديمه عن ابتزاز دول الخليج ، والادعاء بأنها تخوض حربا بالوكاله عنهم
- إستغلال تراث فكري ، وهواجس لدى النخبه الخليجيه ،عن الأطماع الإيرانية ، ومخاوف تصدير الثوره الخومينيه،  والاستقطاب الشيعي/ السني، وطموحات النفوذ والسيطره على الإقليم
- تدويل الصراع ،وتحويله من عدوان إسرائيلي غير مشروعه إلى حرب إقليميه مشروعه ضد دولة مارقه ، تعمل خارج القانون الدولي
- توظيف الخوف الخليجي لايرتبط فقط بإيران، وإنما يؤسس لمقولة جديده مفادها أنه: (من يدفع لا يستهدف)، وبالتالي إنهاء سردية الصراع العربي الإسرائيلي، والتأسيس لعهد العلاقات اللامتكافئه، ووراثة الدور الأمريكي بالكامل في المنطقه
- يؤسس تصريح وزير الماليه الإسرائيلي  سموتريتش لصراع قوى جديد : (العرب وإسرائيل في مواجهة إيران وحلفائها ) ومن ثم نسيان القضية الفلسطينية بالكامل فالحرب القائمه - بحسب سموتيرتش- كفيله بردمها تماما لعقد كامل من الزمان على الأقل..!!
في فجر الثاني والعشرين من يونيو ٢٠٢٥م أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  عن نجاح سلاح الجو الأمريكي في قصف المنشآت النوويه الإيرانية،  وأن محطة فوردو تم تدميرها تماما ، واصبحت خارج الخدمه ، وفي الوقت ذاته قامت الطائرات الإسرائيلية بضرب محطتي نطنز ، وأصفهان ،بنسبة ٩٠% الحليفان يعلنان انتهاء البرنامج النووي الإيراني، وقال ترامب الأن وقت السلام ، وفي أول ردة فعل اعلنت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية عن أن الضربات الإسرائيلية الأمريكيه لم تنل من جوهر وصلب البرنامج النووي ، وأن المخزون كان قد تم نقله تحسبا لمثل هذه الضربات الأمريكيه ، ويدور الحديث عن قدرة إيران على إعادة بناء المنشأت في أماكن أخرى بأسرع وقت ممكن...!!!
في هذه العمليه التي وقف التاريخ عندها لأكثر من عشرين عاما انتظارا لحدوثها ،أكثر من دلالة جيو- سترااتيجيه على واقع توازن القوى في الشرق الأوسط على النحو التالي:-
- في عصر تقانة الذكاء الإصطناعي، وثورتا الهايبرميديا ،والأنفوميديا،لم تعد ثمة أهداف صعبة التحقيق، أو عصية على التدمير ، فقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية في هذه العمليه التشويش السيبراني، وقاذفات إليكترونية شديدة التعقيد ، وخوارزميات للحرب الخاطفه ، فيما جلس دونالد ترامب وحكومته يشاهدون الضربه ، وكأنهم يشاهدون فيلما سينمائيا من أفلام هوليوود.
-  كسر التفوق الإستراتيجي الإيراني الإقليمي، وضياع أثمان الحصار الإقتصادي الكاسح الذي أستمر لعقود ، وبعد كسر أذرع الأخطبوط جلس الإسرائيليين والأمريكيين على جسد الأخطبوط ذاته، وتحتاج إيران لعدة سنوات لاستعادة نفسها من جديد لتدخل إلى حلبة التنافس الإقليمي من جديد  
- لم يكن قاسم سليماني موفقا عندما أعلن في عاصفة الحزم أن هدفه ليس فلسطين وإنما قال: (هدفنا الرياض) فتحولت الخشيه من تصدير الثوره الدينيه إلى التأكد من الأطماع السياسيه ، وفي أكبر عاصمه ودوله عربيه في الخليج ففقدت إيران تعاطف حلفاء لها مثل دولة قطر ، وسلطنة عمان ، فالتهديد الإيراني لم تبدده محاولات التفاهم معها..
للموقف الخليجي من ضرب أميركا سيناريوهان لا ثالث لهما :
- موقف مؤيد على اعتبار أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقود رأيا مفاده عدم تمكين إيران من امتلاك سلاح نووي ، بالنظر إلى الدعم الإيراني لجماعة الحوثي في اليمن وعلى مدار عقد ونصف العقد كان هناك صراع/  حرب بين السعوديه وإيران على الأرض اليمنيه.
- موقف معارض لوجود حلفاء لإيران داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي، مثل قطر وسلطنة عمان، ولأن هذه الضربه تعرض المنطقه بأسرها لحرب مفتوحه، حيث تصبح المصالح ، والقواعد الأمريكيه هدفا من إيران وتوابعها في المنطقه.
- في مصر بدا الموقف من الضربه الأمريكيه معارضا للتصعيد منذ البدايه ، لكن الدرس الإيراني مهم للغاية في الحاله المصريه ،وفق فقه الأولويات في السياسه الأمريكيه ، ودائما تبدأ أميركا بالدوله التي عليها إجماع عدائي إقليمي كيما يسهل ضربها وتحقيق الأهداف فيها ، ولأن مصر تتمتع بعلاقات طيبه مع كل دول الجوار الملتهب من حولها أصلا ، ويتصف نظامها السياسي بالحكمة، وضبط النفس ، والتعاون الدولي ، وتتمتع بعلاقات صداقة قويه مع الدول السبع الكبار، فقد أرجأت الولايات المتحده:
-  موضوع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزه إلى سيناء
- موضوع عبور السفن التجاريه والعسكرية الأمريكيه في قناة السويس دون رسوم أو جمارك ضمن استراتيجيتها العامه عن حروب الخنق ...
الدرس الإيراني إذا يشي بأن التهديدات الأمريكيه الإسرائيلية حقيقيه، ما يجعل الشعب في حالة التفاف حول قيادته ، واستنفار النخبه للوقوف مع القيادة السياسيه في مواجهة المخاطر ، فالاقليم قبل ٢٢ يونيه ٢٠٢٥م شئ ، وبعده شيئا أخر تماما....!!؟؟
- تثبت الضربة الأمربكيه على مواقع نوويه إيرانية أن المدرسه الرومانسيه في مناهج البحث في العلوم السياسية:( حيث الأخلاق ، والقيم ، واحترام التعهدات،  والإلتزام بالتصريحات، وإعلاء مبادئ التعاون على ما عداها) قد إنتهت إلى الأبد ويتم الاستعاضه عنها بالواقعيه والبرجماتيه ، ومطرقة نيتشه،  فلم يلتزم ترامب بما أعلنه عن مهلة الأسبوعين ، وما أعلنه من أن إسرائيل قد بدأت العمليه بمفردها ، وعليها أن تكملها للنهايه بمفردها ، وأن الضربه إن صح أنها بعلم قادة دول الخليج للتخلص من العبئ التاريخي الثقيل عن التهديد النووي الإيراني نكون نحن فعلا بإزاء واقع سياسي جديد ،وعنيف في مقارباته الأيديولوجيه...!
- عملية المطرقة:( مطرقة منتصف الليل ) التي نفذتها أميركا بالطائره  B-2 القادره على حمل قنبلة جي بي يو ٥٧ ترافقها ١٢٥ طائره قامت بعمليات التدمير للمنشأت النوويه ، دونما رصاصة واحده من جانب إيران،  تضيف خيبة جديده إلى خيبات الفشل الجوي الإيراني، إذ لايعقل أن إسرائيل التي مساحتها (٢٦٠٠٠) كم مربع ، استطاعت أن تسيطر على أجواء دولة مثل إيران  حجمها مليون ٦٠٠ ألف كيلو متر مربع ، وهذه من نقاط الضعف الكارثيه في التسليح الايراني ، الذي استنزف عبر ٤٥ عاما في أطماع خارجيه ، فإذا ما دقت ساعة الحقيقه ، كان الداخل الإيراني خواء من سلاح الجو...!!!
الفصل الرابع
رهانات الواقع الاستراتيجي العربي المأزوم
الواقع الإستراتيجي العربي يعاني رهاناته ما بين المنكسر والمنهوك ، فقد كسرت طموحات إيران التاريخيه على غير صعيد :-
- تم ضرب برنامجه النووي واصابته إصابات قاتله ، وكأن إيران قد تم حصارها وتجويع شعبها أربعين عاما دونما ثمن حقيقي...
- كسرت إيران في جنوب لبنان، وتم تصفية قيادات حزب الله ، ولم يعد خط دفاع متقدم عن المشروع الشيعي ، وإنما بات عليه أن يتعامل كمكون سياسي معني بلبنان أكثر من غيره.
- إيران المنكسره في سوريا تعاني التصفيه المذهبيه على يد الإسلام السياسي الراديكالي لجماعة النصره ، وفتح الشام ، والجولانيه الجديده تمييزا لها عن الجولانيه الإسرائيلية. 
إسرائيل المنهوكه بحثا عن نبوءات سفر أشعياء ، ودولة النيل والفرات ، وهرمجدون ، قد أخذت المشروع بالتقسيط المخطط ، والتخطيط المقسط منذ هجمات ٧ أكتوبر ٢٠٢٣م،  والتي تشبه إلى حد كبير هجمات ١١سبتمبر ٢٠٠١م التي صوغت لأمريكا اجتياح الشرق الأوسط،  ولم تهدأ حتى الأن، بدا الإنهاك المدروس على النحو التالي:
- السيوف الحديديه في مواجهة طوفان الأقصى،  وتدمير غزه بالكامل ، وتصفية قيادات حماس ، ليثور الجدل حول صفقة قرن تبحث عن أطرافها وتقف مصر في وجه مخطط التهجير...
- وراثة المنهكه إسرائيل  لنفوذ نظام الأسد في ثلث جغرافية سوريا ، دونما راية للجهاد الإسلامي ترفع من فتح الشام: لمن؟ فإذا بالشام تفتح لإسرائيل بمباركة أمريكيه عندما يصافح الشرع ترامب ، ويعبث الأخير بلحيته...
- مصالح العرب المهدره مابين إحتمالات غلق مضيق هرمز ، واستهداف المصالح الأمريكيه في الخليج ، فضلا عن قضايا الغاز ، والطاقه ، وتلاعب المليشيات المسلحه في الجغرافيه العربيه، كلها فواعل تجعل من الإستقرار أملا صعب المنال، وعقبات كؤود في سبيل التقدم ، على وقع المواجهة التاريخيه بين المنكسر، والمنهوك...!!!
في الثالث والعشرين من يونية ٢٠٢٥م ، وفي إطار ما أعتبرته إيران ردا على الضربه الأمريكيه التي استهدفت محطة فوردو النوويه، تم العدوان على قاعدة العديد الأمريكية، والتي بها مقر القيادة المركزيه الوسطى في دولة قطر الحليف الإستراتيجي لها منذ عقود طويله ، والمنفذ الوحيد طيلة سنوات الحصار المفروض عليها من المجتمع الدولي منذ ربع القرن ، وقد أعلنت وزارة الدفاع القطريه ، وكذا الخارجية، بأن الجهوزية القطريه للقوات المسلحه، قد تمكنت من التصدي للهجوم الصاروخي الإيراني، دونما خسائر في الأرواح أو الممتلكات، وفي هذا العدوان الإيراني على دولة قطر مجموعة من الاستخلاصات والنتائج المهمه نجليها في النقاط التاليه :-
- فقدان إيران لجل التعاطف الذي أبدته الشعوب العربيه ، والإسلامية، والعديد من الحكومات في حربها ضد إسرائيل. 
- التأسيس لفهم جديد عن إيران أنه لايمكن الوثوق بتعهداتها ، أو الجزم بصداقتها ، عندما تعمد إلى ضرب الحليف ، والعدوان على الدوله المعتدله التي مدت لها يدها بالمساعدات لعقود طويلة.
- ثبوت صحة ما حاولت طهران نفيه على مدى أربعين عاما أن إيران تمثل تهديدا حقيقيا للجوار الخليجي
- ثبوت صحة مقولات ( ادعاءات ) وزير الماليه الإسرائيلي سموتريتش بأن العدوان الإسرائيلي على إيران في جزء منه حماية الخليج من الأطماع الفارسيه، ومطالبته بتعويضات عن تكاليف الحرب.
‐ تغريد ترامب بأن إيران قد أبلغته قبل موعد الضربه بوقت كاف يثبت أن الحرب في بعض مراحلها كانت كاريكاتوريه، ومظهريه ،بعد أن كثرت الأقاويل بأن الضارب يبلغ المضروب والعكس ، ما جعل الحرب في بعضها سياسيه اكثر منها عسكريه بحته.
- إبلاغ قطر بموعد الضربه ، وتأكيد إيران أن امريكا هي المعنيه لن يعيد الدوحه أبدا إلى الصداقه مع إيران بعد انتهاك سيادتها وأجوائها، وفي عرف العرب العدوان لا يمحى حتى  بمرور الزمن ... ( كيف  أعاودك ، وهذا أثر فأسك.. )
- العقوق السياسي من إيران  بحق قطر ، حيث لعبت الدوحه دورا مقدرا في كل  ملفات المصالحه والوساطه الخاصه بمشاكل إيران الإقليمية ، والدولية  ، وبخاصة عندما هندسة قضية تبادل السجناء بين إيران وأميركا قبل عامين ، وأشرفت على تحويل الأموال البالغه ٦ مليار دولار من بنوك سويسرا...
- إعلان قطر بأن مصر هي الدوله العربيه الوحيده التي أعلنت استعدادها لاستضافة وتأمين أسطول الطائرات القطري، خشية استهدافه يؤكد دور مصر القومي العربي مع الأشقاء .
‐ ثبوت رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن إيران لايجب أن تعطى أية فرصه لامتلاك سلاح نووي
- التحول المؤكد في المواقف الرسميه للدول الخليجيه والعربيه، والإسلامية، بل والرأي العام الدولي ، التي كانت تدين الاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية على إيران،  والانتقال إلى موقف يميل إلى القول:( أن إيران تستحق أن تكسر شوكتها ، وتقطع اذرعها في المنطقه بأسرها)....
على أية حال فقد أعطيت دولة قطر دورا يليق بها ، وفي أغرب سيناريو لإنهاء الحروب في التاريخ ، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اليوم الثاني عشر من الحرب ، صبيحة الرابع والعشرين من يونيو ٢٠٢٥م، وقف ترامب ليوزع الهدايا حيث:
- طلب من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد أل ثاني التوسط لدى الرئيس الإيراني للقبول بوقف إطلاق النار .
- أعطى لإيران هدية تسجيل الضربه الأخيره في هذه الحرب. 
- ولإسرائيل مهله كافيه لإستقبال فقط أربعة صواريخ كدفعة أخيره تسقط خارج الأحوزه العمرانيه.
-  وسوق للعالم مقولات عن السلام ، 
- وتوجه بالصلوات إلى السماء على طريقته،  ليبارك الله لإسرائيل وإيران  ، وكأن شيئا لم يكن ....!!!!؟؟؟؟
هذه الحرب رغم قسوة البدايات، وجديتها، واغتيال قيادت علمية، وعسكريه في إيران، والهلع الحقيقي الذي سببته الصواريخ الإيرانية على تل أبيب، إلا أنها لم تخلو أيضا من الفكاهة، والضحك، والسخرية ، عندما يغيب عنها عنصرا : (المفاجأة ، والمباغته)، وينتظر المضروب ضربات الضارب، وتتابع وسائل الإعلام حركة سير الصواريخ في الفضاء ، وتوثيق بعض هواة التصوير في دولة قطر لحظات مواجهة المضادات الأرضية للصواريخ الإيرانية على قاعدة العديد، ويرقبها بموجات من الضحك والسخريه، كل ذلك قد جعل من هذه الحرب مادة للسخريه، والتندر، وعدم التصديق، وأن كل شئ محسوب بدقة: (منذ زيارة ترامب الأخيره للدول الثلاث في الخليج، وحديثه في الغرف المغلقه عن تكاليف ضرب إيران - وأن ضربة البداية ستكون لدى إسرائيل، بينما الضربة الأخيره ستكون من نصيب إيران- وأن الضربة الأمريكية متفق عليها كيما تخلي إيران المواقع المستهدفه ليبقى تهديدها قائما،  وموردا للابتزاز الدائم والمستمر .... إلخ )..!!؟؟
يبقى السؤال المنهجي إذا :
من الذي حقق أهدافه من هذه الحرب؟؟ 
وبعبارة أخرى:
لماذا اصلا كانت هذه الحرب العبثية؟؟؟
الإجابة على هذا التساؤل يمكن ان تدور في فلك الفرضيات الأتيه:-
أن الحرب تأتي في سياق تصور إسرائيلي قديم يتجدد عن محاولة هندسة الشرق الأوسط الجديد ،فكانت كل هذه الحرب حلقة في سلسله منفصله/ متصله لتحقيق مثل هذا الهدف ، ولم يتحقق بالمطلق..!!
- أن إسرائيل البادئه بهذه الحرب  قد سعت لأن تحقق مصلحه أميركيه من هذا العدوان لإسكات الرأي العام العربي عن التريليوناات المنهوبه من بعض الدول في الخليج ، وجعلها جعلا مبررا لاثبات صحة مقولة: ( الحمايه من الخطر الإيراني...) 
- تلبي الحرب الإسرائيلية - الإيرانية  مصلحة كبرى من مصالح المجمع الصناعي الأمريكي الذي يقوم بتمويل الحملات الانتخابية للرؤساء الأمريكيين ، مع إلزامه حال فوزه بتنفيذ معارك / حروب بغرض زيادة الطلب على صفقات السلاح ، ومافيا الحروب هم بالضروره من أعضاء نادي دافوس ، وحكومة العالم الخفيه، وقد تحقق مثل هذا الهدف نسبيا
- أن سحق الموساد الإسرائيلي للقيادات العلميه ، والعسكريه ، وزرع الجواسيس حول العالم ، لإرباك ومفاجأة الخصوم هدف إستراتيجي قد تحقق بنسبة كبيره...
- صمود إيران والقدره على المواجهه والارباك، وتحقيق نجاحات جزئيه رغم الحصار طويل الأمد، هدف عسكري إيراني قد تحقق بصورة معقوله....
- محاولة تحقيق هدف شخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن طموحاته بحصد جائزة نوبل للسلام كالبعض من الرؤساء الأمريكيين ، هدف قد يثبت صحة تحققه إذا ما نجحت مساعيه في الغرف المغلقه للحصول على هذه الجائزه العالميه...
- ضرب إيران للقاعده الأمريكيه في العديد هدف إسرائيلي/ امريكي لإثبات ان الأطماع الفارسيه، وتهديدات الحرس الثوري واقع لا تزيد فيه ، وقد تحقق  هذا الهدف ...
- نجاح التقانه الذكيه ، والثوره الإليكترونية، وتجريب الأنماط الجديده للحروب السيبرانيه بكل تعقيداتها ،ودقة الوصول للأهداف ، واصطياد الضحايا ، كل هذه المنظومه المنسوبه بالكامل إلى علوم الذكاء الإصطناعي،  والاستشعار عن بعد ، أهداف تحققت بصورة كبيره ، ولازالت مفتوحه على الدراسه والاستقصاء..
- قتل البرنامج النووي الإيراني إلى الأبد هدف لم تسعى كل الأطراف إلى تحقيقه ، لأنه حال تحقيقه تموت السياسه في المنطقه ، وهذا مالا يريده الجميع ...
- إذا هذه الحرب لم تحقق شيئا من أهدافها بالمطلق ، وإنما كانت فعلا من أفعال الغضب الضروري بين الدول لتحريك الركود، والثبات ولكي تعمل كل أطياف ومقومات العولمه : (الأموال- السلاح- المخابرات- الإعلام - مراكز الأبحاث- شركات الورق - شركات الأدوية) لكي تعمل كل هذه بكامل طاقتها في منطقة الشرق الأوسط فإنهاء، أو سحق البرنامج النووي الإيراني يعني عمليا ذبح الدجاجه التي تبيض ذهبا لأمريكا، وإسرائيل في منطقة الخليج العربي منذ نصف القرن دونالد ترامب كان من هواة رعاية مباريات المصارعه الحره، ويدرك أن غالبية المتصارعين يغلب على أدائهم الطابع التمثيلي، والناس تصفق، وتنبهر، وتشجع، وتدفع، المشكله أنه قد نقل هذه الديناميكيه من حلبة المصارعه، إلى حلبة السياسه، ولديه قناعة تامة بأنه وحده صاحب هذه الحلبه ،ومن ثم فقد قاد الابهار، والمشاهده في الحرب الإسرائيلية-- الإيرانية  على نفس طريقة مباريات المصارعه، فهو الراعي، والمعلق ، والحكم ، وصاحب صافرة النهايه.... انتهت المباراة إذا لا غالب، ولا مغلوب...!!!!

تم نسخ الرابط