الفلاح والصلاح سمتان متلازمتان.. وأمنيتان غاليتان لكل نفس طيبة.. وعقل راجح وثوب أبيض نقي.. ذلك لأن الفلاح والصلاح هما المصابيح المضيئة التى تقود العبد المؤمن إلى طريق التقوى ليظفر فى النهاية بالجنات التى تجرى من تحتها الأنهار.
وتوضح لنا الآية 104 من سورة آل عمران.. ملامح الطريق »ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون« صدق الله العظيم.. انه نداء لطاهر للجميع يركز على اعتناق الدعوة إلى الخير.. بكل العزم والجهد والإصرار.. ويكلفهم ان تصب قراراتهم واختياراتهم.. لدعم الأمر بالمعروف ويتلازم معها النهى عن المنكر لتكتمل الحماية المطلوبة للنفس البشرية وننتقل بيسر وسهولة من الميل للسوء إلى ترك الهواجس والمعاصى والأباطيل.. تظهر من الأدران وتصل إلى مرتبة الاطمئنان والرضا.. وبإذن الله ورضاه يحملون كتبهم يوم القيامة باليمين.. على وجوهم البشر والرضا.. ثم إلى الجنة زمرا.. آمنين مطمئنين فى فرح وسرور دائم لا يزول.. وحياة أبدية.. تحت ظلال وارقة من النعيم.
وبالمقابل يحذرهم المولي- عز وجل- فى الآية (105) التالية.. »ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم« صدق الله العظيم.
ومن هنا نكتشف ان للفلاح مساران متوازيان.. على المستوى الشخصى للعام.. ولكى نحافظ على هذه المكانة.. لدينا العديد من القواعد والشروط وهى تحفاظ على هذه المكانة.. لدينا العديد من القواعد والشروط والتجارب.. تلتقى فى تقدير الكثيرين عندما انطلقت الدعوة للدين الحنيف من مكة والمدينة.. وانتشر الإسلام فى شتى الأرجاء.. بالدعوة والموعظة الحسنة والسلوك الراقى السليم.. وأولئك الأمناء الصالحين الذين تحملوا الصعاب والمشاق ووصلوا إلى أقصى بقاع الأرض.. يشرحون فضائل الدين الحنيف.. ويتلون عليهم آيات الذكر الحكيم »فتفتحت قلوبهم وعقولهم«.. ومع هذا الفيض الكريم حافظوا على دينهم وفرحوا لنصرته الكثير.. وعليهم مواصلة الطريق دفاعا عن دينهم وأوطانهم أمام المكائد والمطامع والمؤامرات.. لأن ذلك جزءا مهما من منظومة الفلاح.. والنجاح.
أما على المستوى الشخصى فالحديث دائما مفتوح ومتجدد وموصول.. رسالة جليلة ضمن المهمة المقدسة واعمار الأرض.. وتهيئة الأجيال للاستمرار على طريق البناء والإنجاز.. انها مهمة يتشربها الأبناء من الآباء والأجداد.. الذين يوجهونهم إلى سبل التكافل الاجتماعى وفعل الخير.. والشهامة واغاثة الملهوف.. سلسلة طويلة متجددة.. تمتد طويلة متجددة.. تمتد من إماطة الأذى عن الطريق.