ثورة ٣٠ يونية هي جزء من التاريخ السياسي لكل مواطن مصري ، فكل مصري يفتخر إنه شارك في هذه الثورة العظيمة ، وعن دوره فيها حتى ولو كان بالمشاركة في مسيرة وهو يهتف ، يسقط يسقط حكم المرشد .
لكن أريد الحديث عن الأيام القليلة بعد هذا التاريخ ( نعم أيام وليست شهور ) ، وهي مرحلة المواجهة الفعلية والصدام المباشر مع ميليشيات الإرهاب ردًا على سقوط حكم المرشد .
أعلم أن مشاكل الحياة تجعلنا ننسى جزء صغير من مرحلة ما بعد ٣٠ يونيو ، وعلينا أن نذكر بعض حتى لا ننسى .
هناك عمليات إرهابية وقعت بعد ثورة يونيو على أرض مصر ، في الفترة من ٢٠١٣ الى ٢٠١٩ ، تمثل نقطة تحول في أستراتيجية المواجهة الأمنية ، إعتصام رابعة ، اغتيال النائب العام ، تفجير كنيسة البطرسيه بالعباسية ، الواحات ، مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء …..وغيرها .
إعتصام رابعة هو الكيان الأم لجميع العمليات الإرهابية التي وقعت على الساحة بعد ٣٠ يونيو ، حيث شارك فيها كل إرهابي مصر ، فبعد بيان الثورة في ٣ / ٧ بثلاث أسابيع ، طلب الرئيس السيسي من الشعب المصري في ٢٤ / ٧ ، استكمالًا ل ٣٠ يونيو ، التفويض لمواجهة الإرهاب المحتمل ، وكانت أولى المواجهات فض إعتصام رابعة في ١٤ / ٨ ، والذي كان يمثل أكبر تواجد إرهابي ، شارك فيه كافة القوى الإسلامية المختلفة ذات التوجهات التكفيرية الجهادية ، ( السلفية ، الجماعة الإسلامية ، الجهاد الإسلامي ، جماعة حازمون ، تنظيم الإخوان …الخ ) .
لهذا كانت الثورة أمام أختبار صعب للغاية لمواجهة بؤرة رابعة الإرهابية ، خاصة و القيادة ليس أمامها بعد التفويض الا التعامل على فض الاعتصام ، دون تردد وعلى وجه السرعة ، فكل يوم يمر على وجود الإعتصام ، يشكل خطر على واقع تحاول الإخوان فرضة على الأرض .
فض اعتصام رابعة
تمكنت الدولة من فض اعتصام رابعة ، وكانت بداية سلسلة العمليات الإرهابية في مصر ، و قد عاصرنا جميعا تلك الفترة من حرق كنائس وأقسام شرطة واغتيال ضباط ومدنيين ورموز ، كرد فعل لضرب التنظيم بفض رابعة .
لم يكن غريباً أن تكون العمليات الإرهابية التي أصابت البلاد بعد ٢٠١٣ ، من عناصر شاركت في الاعتصام منذ بدايته ، وخرجت من الممرات الامنة تحمل تنفيذ مخططها الذي تم تجهيزه داخل رابعة لتبدأ سلسلة التفجيرات والاغتيالات .
في يوم الاتنين ١٤ يونيو ٢٠٢١، قضت محكمة النقض بإعدام ١٢ من قيادات تنظيم الإخوان بحكم نهائي ، على رأسهم محمد البلتاجي وصفوت حجازي في قضية " اعتصام رابعة " . وهو حكم تاريخي يسدل الستار على أخطر عملية إرهابية في تاريخ مصر المعاصر ، بعد ثورة ٣٠ يونيو