تقرير: تراجع أسعار النفط مع وقف الحرب يدعم حاجة الكويت لمراجعة مساراتها
أفاد تقرير مركز "الشال" للاستشارات الاقتصادية الكويتي بأن وقف الحرب (بين إسرائيل وإيران) ومعه بدء التحول لمسار الاقتصاد العالمي، يعني احتمال عودة أسعار النفط إلى مستوى السعر المتحفظ للموازنة العامة الكويتية البالغ 68 دولارا أمريكيا للبرميل للموازنة الحالية، وربما أدنى، وبفارق شاسع عن سعر التعادل لها البالغ 90.5 دولار للبرميل وفقا لتقديرات وزارة المالية؛ مما يتطلب ضرورة التعامل السريع مع هذا الوضع الذي يعد بمثابة حريق مالي.
وأشار التقرير، إلى أنه بينما يمثل الوضع المالي حريقا لابد من إطفائه؛ تظل تلك التغيرات الجوهرية المحتملة في الإقليم والعالم تدعم الحاجة إلى مراجعة الكويت أسوة بغيرها لكل مساراتها، فالنفع قد يتضاعف إن فعلت والتكاليف قد لا تكون محتملة إن لم تفعل.
وقال "الشال" إن المعركة الساخنة التي بدأتها إسرائيل ضد إيران انتهت ولم يتحقق أيا من أهدافها، ربما تتأخر لكن لن يتوقف برنامجها النووي ولا بناء أو تطوير صواريخها الباليستية، وربما تبدو خسائر إيران المطلقة أكبر، إلا أن التفاوت الكبير في عدد السكان (9 إلى 1) والمساحة (74 إلى 1) يجعل الخسائر النسبية للطرفين قريبة من بعضهما.
ورأى التقرير، أن "توقف الحرب دون حسم يعني أن العودة إلى وضع ما قبلها يبقى قضية وقت، لذلك، سوف يبدأ انتقال الرهان إلى الحرب الباردة الشرسة، وهي التركيز على ضرب الجبهة الداخلية من أجل تغيير نظام أو حكومة ما قد يقرب من حسمها، وهي ضعيفة في البلدين"، مشيرا إلى أن "الأمر الذي يستحق الثناء، هو الإخراج الذي قادته قطر لوقف الحرب، وهو إخراج ذكي توافقي يحسب لها، لأن الإقليم والعالم بات يدفع ثمنا غير محتمل لاستمرارها".
ونبه إلى أن "وقف الحرب الساخنة سوف يكون بداية لمتغيرات جوهرية أخرى، أحدها سياسي أمني لا بأس من الإشارة له لأهميته الطاغية، بينما تركيزنا سوف يكون حول اجتهادنا للمتغيرات الاقتصادية المؤثرة والمحتملة".
وأضاف أنه "في البعد السياسي الأمني سوف يبدأ مشروع ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، وسوف تستفيد منه الأطراف القوية ضمنه، وربما على حساب الأطراف الضعيفة التي قد تدفع الثمن، إن سياديا أو ماليا، لذلك، لابد من تقييم وضع كل طرف متأثر لإعادة صياغة استراتيجياته وسياساته، فإن لم يكن من المستفيدين، ليكن الضرر عليه في حدوده الدنيا".
ورأي تقرير "الشال" أن "لوضع اقتصاد العالم ثقلا رئيسيا في وقف الحرب الساخنة دون حسم، فلو استمرت الحرب بتهديداتها لإمدادات الطاقة، منشآت ومضائق، كان من الممكن أن يعود اقتصاد العالم إلى ما هو أسوأ من حقبة الركود التضخمي في ثمانينيات القرن الماضي".
وأضاف "لكن مع وقفها، سوف يتوجه العالم إلى حقبة مفاوضات قد يتحقق فيها الكثير من التنازلات لخفض مآسي تلك الحرب التجارية، والتوافق حولها قد يُقنع المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالبدء بخفض أسعار الفائدة الأساس على الدولار، وهي معركة الرئيس دونالد ترامب الأهم، وربما بداية من يوليو المقبل، وسوف يتضاعف أثره إن تزامن مع تسويه خلافات الرسوم الجمركية".
وأوضح أن "قلق الرئيس الأمريكي حول أزمة الديون الأمريكية القياسية، لن يحلها سوى خفض كبير لتكلفتها، أي خفض متصل لأسعار الفائدة، ومستويات نمو أعلى للاقتصاد الأمريكي، وضغط على أسعار النفط لحفز ذلك النمو وخفض مستويات التضخم لديه، وهو أمر يحتاج وقتا، لكن مؤشراته قد تبدأ قريبا".
من جانب آخر.. تطرق تقرير "الشال" إلى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي مستندا إلى تقرير "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)" الصادر في 19 يونيو الجاري والخاص بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل والخارج لعام 2024.
وذكر التقرير، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي الداخلة إلى دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت من مستوى 67.1 مليار دولار في عام 2023، إلى مستوى 73.6 مليار دولار في 2024، بزيادة بلغت نسبتها 9.7%.
وأوضح أن الإمارات حظيت بالنصيب الأكبر من تلك التدفقات الداخلة لمجلس التعاون بما قيمته نحو 45.6 مليار دولار، أو نحو 62% من إجمالي التدفقات الداخلة للدول الست بمجلس التعاون، تلتها السعودية بمستوى 15.7 مليار دولار، أو نحو 21.4% من إجمالي التدفقات لكن بانخفاض في حدود 31% مقارنة بمستوى التدفقات الداخلة إليها في عام 2023.
وأضاف أن سلطنة عُمان حلت ثالثا في قيمة تلك التدفقات بحدود 8.7 مليار دولار وبزيادة بنحو 83% عن مستوى تدفقات عام 2023، وبنسبة 11.8% من إجمالي التدفقات لدول مجلس التعاون الست، واحتلت البحرين المرتبة الرابعة في حجم التدفقات إليها بقيمة 2.5 مليار دولار وبانخفاض بلغت نسبته 65.7% عن مستوى تدفقات عام 2023، وبنصيب وصل إلى 3.4% من إجمالي التدفقات لدول مجلس التعاون.
ولفت إلى أن الكويت حلت خامسا في حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية إليها بنصيب بلغ 614.1 مليون دولار وبانخفاض بلغ 70.9% مقارنة بتدفقات عام 2023 وبنصيب متواضع لا يذكر من إجمالي التدفقات للدول الست في مجلس التعاون.
من ناحية أخرى.. بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة من دول مجلس التعاون الخليجي نحو 58.6 مليار دولار. وكان أعلى تلك التدفقات الخارجة للإمارات في حدود 23.4 مليار دولار أو نحو 39.9% من جملة التدفقات الخارجة من دول المجلس، تلتها السعودية بحدود 22 مليار دولار، ثم الكويت في حدود 10.3 مليار دولار.
من جهة أخرى.. ذكر تقرير "الشال" للاستشارات الاقتصادية، أن النشرة الإحصائية الفصلية (يناير - مارس 2025) الصادرة عن بنك الكويت المركزي أشارت إلى أن إجمالي عدد السكان في الكويت بلغ نحو 5.019 مليون نسمة وهو رقم يزيد بنحو 31 ألف نسمة عن الرقم المسجل في نهاية الربع الرابع من عام 2024 والبالغ 4.988 مليون نسمة، مما يعني أن عدد سكان الكويت سجل نموا بنحو 0.6% خلال الربع الأول من العام الجاري.