ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فكرة إنك تاخد قرار وتعيش في القاهرة، هذه الفكرة أنت تدفع ثمنها مُقَدِّمًا ضريبةً من عمرك وصحتك ورصيد أيامك في الحياة، لأنك تنفصل إجباريًّا واضطراريًّا عن بلدك، حيث مسقط رأسك، وأصدقاء طفولتك وشبابك، حيث الذكريات الجميلة المحفورة في القلب والعقل، وأفراد أسرتك الذين نشأتَ وتربيتَ معهم، وكذلك معارفك وجيرانك وأقاربك الذين تربطك بهم روابط العُرْف والتقاليد واللهجة الواحدة المشتركة التي ينطقها لسانك حرًّا طليقًا من دون تكلف.

فأنت تترك كل ما سبقَ، وتذهب إلى (بنت المعز)؛ حيثُ العيش بين أربع حيطان، حيثُ الشعور بالوحدة في قلب الزحام والدُخَان وكثرة صيحات المركبات والمشاجرات في قلب الشوارع والميادين التي لا تراها إلا في الأفلام، ومعظم ساعات يومك تنقضي فقط في العمل ثم في "الشعبطة" في المواصلات التي ترى فيها كل ألوان وأطياف أفراد الشعب، وتسمع فيها كل مشاكل وقضايا الوطن في كل المجالات وبالتحليلات المتعمقة التي تغنيك عن مطالعة الأخبار أو مشاهدة التلفاز، ثم تأخذك سِنَةٌ من النومِ، فتستيقظ ظنًّا منك أنك على فراشك، لتجدَ نفسك أنَّك لا زلتَ في "المطحنة" في قلب هيئة النقل العام؛ "فيكون كل همك هو الرجوع سالمًا غانمًا إلى بيتك، حيثُ الجلوس مع أفراد أسرتك، وتناول لُقَيْمات يُقمنَ صُلبَك، وأخيرا... وبعدَ طولِ شوقٍ وانتظار... تذهبُ إلي فراشِك، لتستيقظَ على أجراس المُنَبِه لتنذرك ببدِء يومٍ جديدٍ، لتسطر صفحةً جديدةً في كتاب "المعاناة"، وفي عز كل اللي انت فيه؛ كثيرٌ من النَّاسِ يحسدونك على العيش في القاهرة، وفاكرينك "ياما هنا ياما هناك"، وإنك تملك خزائن الأرض في بنت المعز، ولكنَّ الحقيقة تتلخص في المثل الشعبي الذي يقول:

اللي ميعرفش؛ يقول عدس!!!

تم نسخ الرابط