ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لا يمكن أن أنسى أبداً فترة رئاستي للدائرة ٢٨ مساكن " قديم" بمحكمة الإسكندرية الابتدائية وكان وقتها الدكتور محمد حسني رئيساً للمحكمة وهو أحد القضاة المشهود لهم بكل فضيلة.
كانت هذه الدائرة من الدوائر التي توصف بأنها " ثقيلة" نظراً لما تنظره من قضايا غاية في الأهمية لأنها تتعلق بتطبيق قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية والتي تنصب حول امتداد عقود الايجار أو عدم امتدادها بالنسبة لشقق وسط البلد أو منطقة شرق الإسكندرية على وجه الدقة ولكم أن تتخيلوا أهمية الحكم الذي يصدر بشأن هذه الشقق التي كانت أقرب في تاسسسها إلى القصور من حيث بنيانها وتاريخها.
كانت مهمة شاقة حملها معي زملاء أفاضل مازالت علاقة الود تجمعنا وذكريات تلك الدائرة لا تغادرنا كلما تقابلنا. 
حدث في سنة 2002 أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة الدكتور عوض المر (وهو علامة فارقة في تاريخ القضاء المصري) حكماً بعدم دستورية الامتداد اللانهائي لعقد إيجار المساكن التي أُبرمت في ظل قوانين الايجار الاستثنائية وقصرت الامتداد على الجيل الأول المقيمين مع المستأجر الأصلي وقت الوفاة إقامة فعلية. الحكم جاء وثيقة حيادية غاية في الروعة تكفل العدالة بين مركزين قانونيين كل منهما له مصلحة مقابلة.
عكفنا على دراسة الحكم وتفسيرة أنا والزملاء لكي نعمله على الوقائع المعروضة علينا اعتداداً بتاريخ صدور الحكم. لم يكن الأمر يسيراً بل كان شاقاً لأن ما نصدره من أحكام سيكون اعمالاً لهذا الحكم وبالتالي تأخذ الأحكام صفة السبق ولقد وفقنا الله في ذلك وأرسينا عدة مبادئ شهد رئيس الدائرة اللاحق وهو صديق قريب جداً بأنه سار على نهجها ( وهذا تواضع منه)
استمرت رئاستي لتلك الدائرة ثلاث سنوات أصدرناه فيها ربما آلاف الأحكام وكثير منها تابعته في مرحلتي الاستئناف العالي والنقض ( كما أصنع اليوم مع الأحكام الجنائية) وتم تأييدها.
نستخلص من ذلك أن الجيل الأول الذي جاء حكم الدستورية العليا بأحقية الامتداد القانوني له للعين المؤجرة وأرسته دوائر المساكن أو الإيجارات هو جيل يستند في امتداد عقد الايجار له إلى حق دستوري أنزله القضاء ( دوائر  الايجارات) منزلة التطبيق الفعلي ولذلك فإن صدور قانون يحدد ميقاتاً لهم لإخلاء هذه الشقق التي امتدت لهم عقودها من المستأجر الأصلي أراه وبكل تواضع يصطدم مع حكم المحكمة الدستورية سالف البيان بل وأقرر أيضاً أن عقد الإيجار الذي امتد بعد 2002 سيكون عرضة للفسخ بحكم القانون وبقوة حكم الدستورية ذاته عند وفاة من أمتد له ( الجيل الأول) أو تركه للعين دون تحديد مدة.
هذه هي قراءتي التي رأيت أنها ربما تقترب من وصف الشهادة ولذا فكان واجب النطق بها.

تم نسخ الرابط