ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خطة شيطانية وميراث بالملايين.. الإعدام لقاتل زوجته المسنّة

القاضي الدكتور محمد
القاضي الدكتور محمد الجنزوري

في جريمة تقشعر لها الأبدان وتكشف عن أقصى درجات الخداع والجحود، وقعت ضحية مسنة فريسة لمخطط شيطاني رسمه زوجها الشاب، الذي بدلاً من أن يكون سندًا لها، استغل كبر سنها وغياب الورثة ليخطط لقتلها بدم بارد طمعًا في ثروتها. تفاصيل صادمة كشفتها التحقيقات، ورواها ضمير المحكمة، لتُظهر الوجه القبيح لمن باع إنسانيته للمال وسعى إلى الثراء بسفك الدم، لذلك عاقبته محكمة جنايات الجيزة بالإعدام شنقا.
 

خيوط الجريمة
 

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي الدكتور محمد الجنزوري وعضوية القاضيين بهاء عطيه ووائل الشيمي بأمانة سر أحمد رفعت، يقول الحق عز وجل فى علاه ،،، بسم الله الرحمن الرحيم 

(( ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم ، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم )) صدق الله العظيم ــ سورة التغابن ـ الآية 14 .

وحيث أن الواقعة حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن لها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فى أن المتهم والذى كان قد بلغ نحو الخمسين عاماً من عمره قضاها فى الإنحراف عن جادة السبيل فمكث فى السجن بضع سنين دون أن يردعه فى ذلك كونه متزوج ويعول أولاد، وبعد خروجه من السجن وبدلاً أن يسعى بصدق وأمانة وشرف فى مناكب الحياة ويطعم نفسه وصغاره من الحلال فهو الشاب اليافع القوى ذو الصحة والعافيه، إذا به ينحرف مرة أخرى عن جادة الصواب، ويسعى فى الأرض فساداً باحثاً عن طوق من الشيطان يقوده الى مواطن الذلل وإلى طريق الثراء السريع دون جهد أو عمل، ووجد ضالته المنشودة فى المجنى عليها سوزان التى قاربت الثمانين عاماً حيث تعرف عليها حال توصيلها بسيارته حيث كان يعمل سائق بالأجر (أوبر) ، ورسم وتدبر وبئس ما تدبر فقد رسم له الشيطان الخطة أنه وطالما أن المجنى عليها على درجه عاليه من الثراء وتملك الكثير من العقارات فعليه أن يلقى بشباك الود والمحبه عليها مستغلاً كبر سنها وحاجتها الى شبابه وقوته، ثم يتزوجها، ثم يقتلها ويرث ما لديها فأهلها  من ديانه أخرى والقاعدة الشرعية أنه لا ميراث بين مختلفى الأديان، ومن ثم فإن أى من ذويها لن يرثوها وليس لها ولد.

وبالفعل نجح فيما رسمه وألقى بشباك المحبة الزائفة عليها فلم تتحمل ووقعت الضحية فى غرامه وسرعان ما تزوجا، واستمراراً لما كان قد فكر فيه ودبره، لم ينتظر قضاء الله وقدره الذى هو آت لامحاله، فاستعجله بخسه وندالة، فهو يرى كل يوم المجنى عليها المسنه والتى بلغت من الكبر عتيا، لاتموت، بل ومتعلقه بالحياة، بينما هو الشاب القوى المتين يموت كمداً وحسرةً كل يوم من قلة المال، فأحكم تدبيره وفكر بهدوء ورويه باحثاً عن الجريمة الكاملة التى لاتترك دليلاً عليه ووجد ضالته المنشودة فى شيطان آخر وهو المتوفى إلى رحمة الله حيث إتفق معه فى غضون شهر مارس عام 2022 على قتل المجنى عليها زوجته نظير مبلغ مائة ألف جنيه فوافقه الأخير على ذلك حتى يرثها لكونه الوريث الشرعى لها، إلا أنه وحتى يبعد عنه كل شبه فقد حدد وسيلة التخلص منها وهى حقنها بعقار (الكوزابكس) حيث ملئ له الحقنه كاملةً وأفهمه أنها مريضة سكر، وأن تلك الكمية التى أمده بها من العقار، إذا أخذتها كاملة فلابد وأنها سوف تهلك، كما أمده بلاصق طبى أفهمه بوضعه على فمها لمنعها من الإستغاثة، وعدد من الأفايز البلاستيك لتوثيقها فى مقعد حدد له بالحجرة الثالثة من شقتها بشارع العريش، وأمره بأن يتركها على هذا الحال حتى تموت، كما أفهمه أنه سوف يقدمه لها على أساس أنه زبون حضر لشراء تلك الشقة، وأن عليه أن يدخل العقار على أساس أنه أحد المترددين على المعمل المجاور لشقة المجنى عليها، وبالفعل وفى الميعاد المحدد توجه ومعه وسائل القتل التى أمده بها المتهم الماثل، حيث صعد الدرج وطرق الباب حيث فتحت له المجنى عليها الباب ظناً منها أنه الزبون المنتظر، ثقة فى زوجها المتهم الماثل والذى أخبرها بقدومه، وما أن فتحت له الباب وطلب معاينة الشقة قامت المسكينه بالسماح له بمشاهدة الحجرة الأولى، ثم الثانية، وحال معاينته للحجرة الثالثة ووفقاً للاتفاق المبرم بينه وبين المتهم الماثل وكان ثالثهما الشيطان، وعندما رأى المقعد الذى كان قد حدده  له المتهم الماثل، سرعان ما انقض على المجنى عليها كالذئب الذى قرر افتراس ذبيحته دون رحمه أو هوداة أو مقاومة، فكيف لتلك السيدة المسنة أن تقاوم هذا الشباب القوى، ومن ثم قام بالانقضاض عليها وأمسك بها وقد حاولت المقاومة دون جدوى، وقام بوضع اللاصق الطبى على فمها لمنعها من الصراخ، ووضعها بقوة على المقعد المعد سلفاً فى موضعه، وقام بتوثيق يديها وقدميها، كلاً منها فى جزء من هذا المقعد، ثم قام بحقنها فى قدمها اليسرى بعقار الكوزابكس، واستمرت على هذا الحال نحو يومين دون طعام أوشراب، وانتظر خروج روحها، وبعد مدة من الزمن حضر المتهم الماثل للاطمئنان على انفاذ جريمته، وحال معاينته للمجنى عليها وجدها لازالت تنبض، فطلب من شريكه المذكور المتوفى إلى رحمة الله الاستمرار فى احتجاز المجنى عليها مقيدة على هذا الحال، وأخبره أنها سرعان ماستموت وطلب منه إخباره حال وفاتها، وفى فجر اليوم التالى صعدت الروح لبارئها فقام بالاتصال بالمتهم الماثل الذى أمره بفك اللاصق الطبى من على فمها، وفك وثاقها، وحملها ووضعها على السرير، وأخذ الحقنه واللاصق والأفايز ووضعهم فى حقيبة والإنصراف من الشقة والتخلص من تلك الأدوات فى صندوق القمامة بالشارع وبعد أن تأكد المتهم الماثل من إنفاذ جريمته توجه صباح اليوم التالى حيث تقابل مع حارس العقار رمضان، وتظاهر أمامه بأنه لايعلم مكان زوجته المجنى عليها وأنه يقوم بالإتصال بها هاتفياً دون أن ترد عليه وأنه ليس معه مفتاح للشقة، فصعد هذا الحارس، وقام المتهم الماثل بكسر باب الشقة والدلوف إليها وعاد الى الحارس ليخبره بوفاة زوجته، ثم توجه إلى مفتش الصحة حسن النية الطبيبة رباب وأمدها ببيانات المجنى عليها وسنها وأفهمها بأن الوفاة طبيعية ومن ثم تمكن من استخراج تصريح بدفنها ثم قام بالاتصال بمكتب حانوت، لدفن المجنى عليها وبالفعل حضر إليه المدعو أشرف ــ الحانوتى ، وأحضر له مغسله حيث قامت بتغسيل المجنى عليها وتكفينها، ثم أمره بدفنها فى مقابر الصدقة وتركه وانصرف بحجة قضاء بعض شئونه، وبعد مدة قصيرة تقابل مع المتهم المتوفى إلى رحمة الله باسل وأعطاه مبلغ المائة ألف جنيه المتفق عليها إلا أن الأخير  سرعان ما استيقظ  ضميره حيث قام بإبلاغ الشرطة بما حدث كما أقر بذات الأقوال بتحقيقات النيابة العامة وأضاف أنه نادم على مافعل، وبعد عدة أيام مات حال تواجده رهن الحبس الإحتياطى بديوان القسم، كما أقر المتهم الماثل بذات الأقوال بمحضر الشرطة، وحال استجوابه بتحقيقات النيابة العامة قرر فى بداية التحقيقات وحال سؤاله تفصيلاً بأنه اتفق مع المتهم الآخر المتوفى إلى رحمة الله على إحضار حقنه بها عقار، وأن الأخير أخبره أنه قام بحقنها بالعقار الموجود فى تلك الحقنه وبأنه توجه صباح اليوم التالى لجريمته حيث تقابل مع حارس العقار وتظاهر أمامه بعدم علمه بمكان المجنى عليها وأنه قام بالصعود إلى شقتها والدلوف إليها حيث وجدها مسجاة على ظهرها بمضجعها وعقب ذلك قام بإحضار مسئول الصحة وقدم له العديد من التذاكر الطبية التى تفيد التاريخ المرضى للمجنى عليها من سكر وضغط وقلب وأنها طاعنه فى السن ومن ثم استصدر تصريح بدفنها ثم استرسل فى استجوابه وقرر بأنه وعقب ذلك ورث منها نحو سبعه مليون جنيه نقداً، وشقة بالهرم وشقة بالمقطم وجراج وسيارة وشهد الطبيب الشرعى احمد عبد التواب ــ الطبيب الشرعى الميدانى بأنه لاجدوى من تستخراج جثة المجنى عليها نظراً لتحلل الأنسجة الرخوة والأعضاء الداخلية وأنه من المتعارف عليه علمياً أن عقار الكوزابكس مصنف على أنه من العقارات المهدئة المنومة المصنفه بالجدول الثالث من قانون المخدرات وأن هذا العقار إذا تم أخذه أو حقنه بجرعات عالية يسبب الوفاة عن طريق تثبيط المراكز العصبية بالمخ والتأثير على القلب وخاصةً إذا كانت المجنى عليها طاعنه فى السن وتعانى من أمراض القلب والضغط والسكر، وشهد الطبيب الاستشارى محمد يوسف بأنه كان الطبيب الخاص المعالج للمجنى عليها وأنها كانت تعانى من أمراض ارتفاع ضغط الدم، وتسارع ضربات القلب وزيادة نسبة الكوليسترول وتبول لا إرادى، وأنه حرر لها تذاكر طبية فى هذا الشأن، وشهد الرائد محمد نجيب أن تحرياته السرية دلته على حدوث الواقعة وأنه على إثر إقرار المتهم المتوفى له بالجريمة قام باستدعاء المتهم الماثل حيث أقر له بارتكاب الواقعة وصحة اتفاقة مع المتهم المتوفى إلى رحمة الله على قتل المجنى عليها والخلاص منها وبأنه أقر له بأنه قام بتجهيز عقار الكوزابكس وأمد المتهم المتوفى إلى رحمة الله بهذا العقار حيث ارتكب جريمته على النحو المار ذكره ثم توجه إلى حارس العقار وتظاهر أمامه بعدم علمه بمكان زوجته ثم صعد إلى الشقة وتظاهر بتفاجئه بوفاتها ثم أبلغ مفتش الصحة واستخرج تصريح الدفن وتمكن بعد ذلك من عمل إعلام وراثه والإستيلاء على أموالها المودعه بالبنوك والتصرف فى عقارتها وعزا قصد المتهم الماثل والمتهم الآخر إلى قتل المجنى عليها مع سبق الإصرار.

تم نسخ الرابط