مزودة بشرائح دقيقة
ثورة في تقنيات الإنقاذ.. علماء يطوّرون خنافس إلكترونية تدخل الأنقاض
تمكن فريق من الباحثين في جامعة كوينزلاند الأسترالية من تطوير خنافس إلكترونية مزودة بشرائح دقيقة، يمكن التحكم بها عن بعد باستخدام أدوات تشبه وحدات التحكم الخاصة بألعاب الفيديو، ما يفتح آفاقًا جديدة في مجال البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة في خطوة واعدة لدمج التكنولوجيا الحيوية بالذكاء الاصطناعي.
ويأمل الفريق البحثي في اختبار هذا الابتكار ميدانيًا خلال السنوات الخمس المقبلة، ليُحدث تحولًا في كيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية أو الحوادث الكبرى، مثل انهيارات المباني أو المناجم، حيث تكون الدقائق الأولى حاسمة في إنقاذ الأرواح.
خنافس بقدرات خارقة في الميدان
وبحسب ما نشره موقع Interesting Engineering، فإن هذه الخنافس تتمتع بمزايا فطرية فريدة، مثل القدرة على التسلق، والانزلاق عبر الفتحات الضيقة، والتنقل داخل الأنقاض المعقدة، وهي بيئات غالبًا ما تفشل فيها الروبوتات التقليدية بسبب محدودية الحركة أو الحجم.
الدكتور ثانغ فو دوآن، رئيس قسم الابتكار بالمشروع، صرح قائلًا: "الخنافس توفر لنا منصة طبيعية متميزة يمكن برمجتها وتوجيهها بدقة في بيئات يصعب الوصول إليها. ونعمل حاليًا على تطوير أنظمة تحكم ذكية تُحافظ على طاقة الخنفساء وتطيل مدة استخدامها في الميدان."
تقنية تسبق الكارثة بخطوة
الهدف من المشروع ليس فقط استبدال فرق الإنقاذ التقليدية، بل دعمها وتوفير أدوات أكثر كفاءة وسرعة، خاصة في الساعات الحرجة الأولى بعد وقوع الكوارث. ويمكن لهذه الخنافس المُعدّلة أن تقلص وقت البحث عن الناجين من أيام إلى ساعات قليلة، ما يزيد فرص البقاء على قيد الحياة بشكل كبير.
هذا الابتكار يمثل مثالًا حيًا على كيف يمكن للتكنولوجيا الحيوية أن تُسهم في إنقاذ الأرواح، ويؤكد على أهمية الاستثمار في الأبحاث التي تمزج بين الكائنات الحية والتكنولوجيا القابلة للبرمجة.
مستقبل واعد لتكامل التكنولوجيا الحيوية
يمثل مشروع الخنافس الإلكترونية توجهًا متطورًا نحو تكامل التكنولوجيا الحيوية مع الذكاء الاصطناعي والأنظمة المدمجة، وهو ما يُعرف باسم Biohybrid Robotics. ويُتوقع أن تسهم هذه التقنية في مجالات متعددة تتجاوز عمليات البحث والإنقاذ، مثل الاستكشاف البيئي، ومراقبة البنى التحتية، بل وحتى المهام العسكرية في المستقبل. كما يُعد هذا التطوير نموذجًا ملهمًا لكيفية تسخير قدرات الكائنات الحية لخدمة الإنسانية عبر الابتكار التقني الدقيق، في إطار أخلاقي وعلمي منظم.